ما دام الشاعر قد رضي بشروط المهرجان فعليه أن يرضى بقرار لجنة الفرز

رئيسة لجنة فرز نصوص مهرجان الشعر العماني التاسع لـ«عمان الثقافي»:-

المهرجان خرج من ثوب المسابقة وظهر بثوب المشاركة –

أحدثت النصوص التي لم تقبل في هذه الدورة من مهرجان الشعر العماني المقام حاليا في نزوى ردود فعل بين الشعراء والقراء، ثمة شعراء كانت لهم مشاركات في الدورات السابقة من المهرجان، ولم تقبل قصائدهم في هذه الدورة، وآخرون انضموا إلى قائمة شعراء المهرجان لأول مرة، أسئلة كثيرة تدور في الأذهان: لماذا رفضت تلك القصائد، هل تراجع الشعراء عن كتابة قصيدة موزونة في منبر المهرجان؟ وهل كانت اللجنة محايدة في اختيارها للنصوص المشاركة؟ لذلك توجهنا بهذه الأسئلة المحيِّرة، إلى الدكتورة الشاعرة حصة بنت عبدالله البادية رئيس لجنة فرز النصوص الشعرية، لنستفهم منها الآلية التي اتبعتها اللجنة في فرزها للنصوص، واختيار 30 قصيدة شعرية: (فصيح وشعبي)، تبرز الصوت الشعري العماني في هذا المهرجان، فمع هذا الحوار.


ما هي الآلية التي اتبعتها اللجنة في فرز قصائد الشعر، بشقيه الفصيح (51 قصيدة) والشعبي (68 قصيدة)؟

في البداية أحب أن أتقدم بكلمة شكر لوزارة التراث والثقافة على تنظيمها لهذا المهرجان، حيث تم التخطيط له منذ زمن، من أجل أن يظهر بهذا الثوب المشرف، وبذلت جهدا في الاعداد والتنظيم والمتابعة، وأشكر المسؤولين على ثقتهم في اختياري رئيسة للجنة فرز النصوص، كما أشكر تعاون زملائي معي في اللجنة، وهم الشعراء محمد قرطاس، وعبدالله العريمي، وحمد الخروصي وراشد الشامسي، حيث عملنا كأسرة واحدة في جلسات الفرز، واختيار القصائد التي سيتم القاؤها في منصة المهرجان.

من جانب آخر فإن الرائع في هذه الدورة التاسعة من مهرجان الشعر العماني، خروجه من ثوب المسابقة وظهوره بثوب المشاركة، نحن لم نقدم شعراء متسابقين، بل شعراء مشاركين، جميعهم متساوون من حيث المعايير الفنية، إذ من المستحيل أن يستوعب المهرجان تقديم كل النصوص المشاركة، والتي بلغت 119 قصيدة، لذلك كان لابد من فرز النصوص، واختيار الأفضل للمهرجان.

ثمة معايير فنية وموضوعية اتبعتها لجنة الفرز في اختيار النصوص المشاركة، من بينها سلامة اللغة والوزن والقافية في القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وهذا العام تم إدخال قصيدة النثر، لتكون ضمن الكوكبة المشاركة في المهرجان، بعد أن كانت مستبعدة عن المشاركة في دورات المهرجان السابقة.

ثم بعد الفرز الأولي، واختيار النصوص السليمة لغويا وعروضا، قمنا باختيار الأفضل فنيا، إذ لابد من التمايز بين النصوص المشاركة، ولا يمكن لكل العدد المتقدم أن يشارك في المهرجان، فكان قرار لجنة المهرجان أن النصوص المشاركة لا تزيد عن 30 قصيدة، 15 منها للفصيح، و15 قصيدة من الشعر الشعبي، وبعد التمايز والتفاضل ما بين النصوص خرجنا بهذه النتيجة التي استمع إليها المشاهد والمتابع، سواء ممن كان حاضرا في قاعة الإلقاء، بمقر إقامة جلسات الإلقاء بكلية العلوم التطبيقية، أو من تابعنا عبر شاشة تلفزيون سلطنة عمان، أو من قرأ بعضها منشورة في الصحف المحلية، سيرى أن ثمة نصوصا ناضجة تم تقديمها في جلسات المهرجان خلال الليالي الماضية من هذا الأسبوع.


لم نطلع على الأسماء


هل كنتم على اطلاع بالأسماء المشاركة؟

أبدا، لم نطلع على أي اسم، فقد وصلتنا النصوص من غير أسماء، حتى لا نكون منحازين لشاعر دون آخر بحكم معرفتنا باسم كاتبها، نحن لم نجامل أي اسم شعري شارك في هذا المهرجان، حتى لو كان الشاعر معروفا، نحن قمنا بتقييم النصوص والمفاضلة ما بينها، وهي كما ذكرت أنها نصوص مجهولة الأسماء.


هل يمكن القول أن النصوص الشعرية المستبعدة عن المشاركة، هي دون المستوى المطلوب؟

لقد استبعدنا بعض القصائد لعدم الالتزام بالشروط الأولى، كسلامة اللغة والوزن العروضي، وثمة قصائد استبعدت أثناء المفاضلة، حيث لم تحمل جديدا، ولم تكن بتلك الدهشة الشعرية التي يجب، وشاعريتها ضعيفة وفكرتها مكررة، مقارنة مع نصوص أخرى، نحن لم نجامل أي أحد من الشعراء المشاركين.


وهل ترين أن الأسماء التي لم تشارك تراجعت شعريا؟

لا أجزم بذلك، ولكنه سوء اختيار من الشاعر للنص، سوء اختيار وليس تراجعا في مستوى الشاعر، لقد كان لديهم الوقت الكافي للاشتغال على صياغة النص الشعري، والاختيار المناسب من النصوص، لمناسبة تليق بالمهرجان، نحن نقيم القصيدة وليست تجربة الشاعر.


أليست محرجة أن تتراجع بعض الأسماء عن المشاركة في هذه الدورة؟

لقد فوجئت بتراجع بعض الأسماء، كنت أعتقد أن نصوصها ضمن قائمة الأسماء المقبولة، ولكن تم استبعادها، نحن في لجنة التحكيم لا نعرف اسم صاحب القصيدة، حتى تم الاعلان عن الأسماء المقبولة، ففوجئنا بتراجع بعض الأسماء، فيما تقدمت أسماء أخرى.


اختيار الأجود والأفضل


كيف تقيمين تجربة مهرجان الشعر العماني في سنواته الماضية؟

بعد 16 عاما من إطلاق النسخة الأولى من مهرجان الشعر العماني في نزوى، وكان ذلك في شهر ديسمبر عام 1998م، وتقديم 8 نسخ منه، وبنهاية هذا الأسبوع نكون قد انجزنا تقديم النسخة التاسعة، حيث عاد إلى نزوى مدينة العلم والثقافة، وعاصمة الثقافة الإسلامية 2015م، يمكنني القول: إن المهرجان مرَّ بأكثر من تجربة وعلى مراحل متعددة، وهي مراحل بنائية كما أتصور، كانت فيها القصيدة تدخل ميدان التسابق، لينتهي المهرجان بصيغة المشاركة، وهذا جاء استجابة لطلب الشعراء أنفسهم، وهي أن يخرج المهرجان من القصيدة المتسابقة إلى القصيدة المشاركة، ولكن كان لابد من الاختيار الأجود والأفضل، وفق المعايير المعروفة، والتي تحدثنا عنها سابقا.

في هذه الدورة، رأينا الشاعر والشاعرة يسيران إلى منصة الإلقاء، وهما في كامل اعتدادهما بنفسهما، حيث غاب التوتر، وزال القلق، لأن الكل متساو، فكل من وقف أمام منصة الإلقاء شعر بطمأنينة وأريحية، وزال عنه الحرج والتوتر، لأن قصيدته لا تدخل في منافسة مع قصائد أخرى.


الرهان على المنجز الشعري


هل لمست أي تجديد في ثوب المهرجان سوف نراه في التجارب القادمة؟

من خلال أحاديثي مع المسؤولين لمست منهم الجدَّية في تجديد ثوب المهرجان، وهو بلا شك يتجدد في كل دورة من دوراته، ولكن الجديد القادم أن الرهان سيكون على المنجز الشعري للشاعر المشارك، وليس على قصيدة تقال أمام منبر الإلقاء، سوف يتم وضع معايير جديدة للمشاركة، وسيتم تقييم التجربة الشعرية وليس قصيدة المشاركة، هذا ما نأمله أن يتحقق، من أجل أن نقدم مهرجانا يسافر بالقصيدة العمانية في الآفاق عبر وسائل الإعلام، لدينا جيل من الشعراء، وتجارب شعرية يجب أن يُلتفت لها، أما فكرة المسابقة فلها صيغ أخرى، وبالتالي سوف ننأى بالمهرجان، وبالقائمين عليه من الوقوع في حرج الفرز والاختيار.


وهل وقعتم في حرج الفرز هذا العام؟

ما أقصده هو الحرج الذي يأتي بعد إعلان الأسماء، لقد وردت إلينا اتصالات كثيرة، بعضها مُستفهِمَة، وبعضها غاضِبة، تتساءل: لماذا تم استبعاد هذه القصيدة، نحن كلجنة فرز لا يمكن أن نختار كل القصائد لتشارك في المهرجان، وما دام الشاعر المتسابق دخل المسابقة، ورضِيَ بشروطها، ومن بينها أن تكون قصيدته بين يدي لجنة الفرز، وهي من تقرر مشاركتها أو عدم مشاركتها، فعليه أن يرضى بقرار اللجنة، نحن نخدم منجزا ومشروعا شعريا، ولا نجامل أحدا.


ماذا عن سرية الأسماء التي لم تشارك هذا العام؟

نحن لم نعلن عن أي اسم تم استبعاد قصيدته، إنما الشعراء أنفسهم أفصحوا عن أسمائهم، هم من كشفوا عن أسمائهم، وفي الدورات السابقة لم يتم الكشف عن الأسماء التي تستبعدها لجان الفرز الأولية.

كيف تفسرين غياب المتابعة الجماهيرية للمهرجان؟

هناك متابعة تلفزيونية، أما لماذا ظهر المهرجان بحضور قليل، فلربما وجد المتابع بغيته في الاستماع إلى القصائد عبر شاشة التلفزيون، حيث تُنقل الجلسات على الهواء مباشرة، واكتفى بذلك، كنت أتمنى أن يكون للمهرجان حضور جماهيري، ولكني لاحظت أن كثافة الحضور تزداد يوما بعد آخر.


التمايز بين النصوص


تابعنا قصائد مقفاة وتفعيلة ونثرا، فأيهما أكثر حضورا وألقا شعريا؟

ما تزال القصيدة العمودية لها حضورها المنبري وجمهورها، وتأتي قصيدة التفعيلة بعد ذلك، الجمهور العربي مرتبط بالإيقاع والوزن العروضي ارتباطا حميميا، ولكن هناك من يراهن على الصوت الهادئ في قصيدة النثر، وهناك من يرى أن المنبر ليس لقصيدة النثر، وأن الشاعر عليه أن يشغل المنبر حماسا بقصيدة موزونة وليست نثرية، وعلى كل حال فإن التمايز بين النصوص في المهرجان أمر مطلوب، وجميل أن نغذي كل هذه الاتجاهات الثلاثة.


لا أريد أن أكون ناقدة


أنت شاعرة ولك إصداران شعريان: «ندف حنين ومساءات» صدر عام 2006م، و«الخيل والرماد» صدر عام 2009م، ومنجز نقدي بعنوان «التناص في الشعر العربي»، فهل تؤسسين نفسك لتكوني ناقدة أم ستبقين كما عرفناك شاعرة؟

لا أريد أن أكون ناقدة، أجد متعتي في كتابة الشعر، النقد تنظير، واشتغال على النص، ومهما قيل عنه: إنه إبداع في الإبداع، إلا أنه يبقى تنظيرا، كما أنني أحب لنفسي أن يكون لي نتاجي الشعري، مع الموازنة بين الصوت الشعري في داخلي، وصوت الناقد بحكم دراستي الأكاديمية.


هل كنت ناقدة في اختيارك لنصوص المشاركة في المهرجان؟

كنت حيادية، ولو كنت ناقدة فقط، كنت سأنحاز إلى قصائد فيها وهج شعري، ولكن بها إخلال في العروض والوزن، الناقد لا يقيم الشكل الشعري، وينحاز دائما إلى الفكرة والصورة الشعرية، وقصيدة المشاركة في المهرجان لابد أن تلتزم بالأمرين، سلامة اللغة والعروض، والجدية في الفكرة والتصوير.