مؤكدًا ضرورة توافر الخبرة لدى ممارسي رياضة تسلق الجبال –
قال العميد مهندس عادل بن أحمد اللواتي، مدير عام طيران الشرطة، إن تحقيق الأمن عملية تكاملية، ويتوفر غطاؤه من خلال التنسيق الجيد وتكاتف الجهود والاتصال الفعال للجهات المعنية، ومن هذا المنطلق تقوم الإدارة العامة لطيران الشرطة بأداء مهامها وإسناد تشكيلات الشرطة المختلفة من خلال نقل قوة الشرطة وفرق مسرح الجريمة والفرق الطبية الخاصة إلى المواقع النائية ذات التضاريس الصعبة في القضايا الجنائية ودعم وإسناد الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف في عمليات البحث والإنقاذ والإطفاء في الأماكن التي يتعذر الوصول إليها. وتقوم الإدارة العامة لطيران الشرطة بإسناد دوريات الإسعاف على الخطوط الطويلة في عملية نقل المصابين من جراء الحوادث المرورية خاصة في موسم الخريف من خلال برنامج يتم إصداره بهذا الصدد، بالإضافة إلى القيام بالطلعات الجوية في الأنواء المناخية بصفة عامة، ونقل شحنات المواد الغذائية والاحتياجات والمستلزمات الضرورية لقاطني المواقع الجبلية وذات التضاريس الصعبة خلال الأيام الماطرة.
وأضاف مدير عام طيران الشرطة أن من بين مهام الإدارة العامة لطيران الشرطة القيام بواجب الدوريات لمراقبة الشريط الساحلي للسلطنة ومراقبة السفن العابرة، في المياه الإقليمية، ومطاردة القوارب المشتبه فيها بالتنسيق مع التشكيلات المعنية. وفي سبيل أداء مهامها فإن القيادة العامة للشرطة تحرص على تزويد الإدارة العامة لطيران الشرطة بالطائرات المروحية ذات اختصاص عملياتي وطائرات نفاثة لنقل الركاب، مزودة بالأنظمة والتقنيات المتطورة، وتدريب وتأهيل الكادر البشري من الطيارين والملاحين والمهندسين ليتمكنوا من إعداد الطائرات وقيادتها وصيانتها لتكون جاهزة على مدار الساعة لأداء مهامها طبقاً لمسؤوليات وواجبات الإدارة العامة لطيران الشرطة.
وحول آلية العمل في الإدارة العامة لطيران الشرطة قال العميد مهندس عادل اللواتي إنه حين يتلقى قسم العمليات أي بلاغ من قبل مركز عمليات الشرطة بالإدارة العامة للعمليات يقوم بتقييم البلاغ لتحريك الطائرة ذات الاختصاص بتجهيزها وطاقمها تبعاً للحالة إلى الموقع، حيث يتم في أحيان كثيرة التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتحديد مسار وتحريك الطائرة، وفي عمليات تقديم الدعم والمساعدة للجرحى والمصابين والمرضى في المناطق النائية وذات التضاريس الصعبة الذين تنقطع سبل الوصول إليهم، فيتم نقلهم من تلك المواقع بعد التعرف عليها عن طريق مركز الشرطة الجغرافي المختص.
أهمية المعلومات والبيانات
وقد أوضح العميد اللواتي أنه لا بد من التنويه إلى أهمية المعلومات والبيانات الواضحة لتمكين طاقم الطائرة من الوصول إلى تلك المواقع، حيث إن بعض المواقع تتصف بصعوبة تضاريسها وتصاحبها أحياناً ظروف خطرة ومانعة تشكل خطورة على الطائرة وطاقمها كالأسلاك الكهربائية، وهشاشة الصخور في المواقع لدى الأماكن الجبلية والتي قد تتطاير بفعل التيار الهوائي المندفع من الطائرة جراء دوران مروحتها الرئيسية، وعتمة الليل. فهذه الأمور تشكل خطراً على هيكل الطائرة، وتحديات صعبة تستدعي الحرص والحذر الشديدين من قبل الطاقم لبلوغ الموقع المطلوب والوصول إليه، وهنا بطبيعة الحال يتطلب سرعة ودقة الحصول على المعلومات بوقت كاف عن وجود حالة ما.
تحديات متنوعة
وأشار العميد عادل اللواتي إلى أن هناك تحديا آخر يواجهه طاقم الطائرة وهو المنخفضات الجوية ذات الكثافة العالية وانخفاض عمود السحب الماطرة والمتاخمة للمواقع الجبلية، وكما هو واضح من خلال الوصف فإن هذه الظروف تشكل مانعاً لانتقال الطائرة من موقع لآخر لأن الدخول في جوف هذه السحب يشكل حاجباً للرؤية وخطراً على الطائرة بالإضافة إلى كميات ونسبة الأمطار العالية فضلاً عن الشحنات الكهربائية التي تتواجد في هذه النوعية من السحب وما تسببها من أضرار على الطائرة ومعداتها وخطورة حتمية على سلامة الطائرة والطاقم، ولكون هذه السحب تتصف بكثافتها العالية وتغطي مساحات طولية وعرضية ورأسية فلا يمكن تجاوزها إلا من خلال الصعود بالطائرة إلى علو رأسي أو بتجاوز مستعرض، أو لغاية حدوث ارتفاع عُلوي في مستوى السحب وانخفاض كثافتها مما يُمكِّنُ طاقم الطائرة من تجاوزها للانتقال إلى المواقع المطلوبة لإجراء عمليات البحث والانقاذ وأداء بقية المهام.
ولإنجاز المهمة فإن الوضع الأفضل والآمن هو الانتظار حتى تتحسن الظروف المواتية والتي تسمح لطاقم الطيران والتحليق بلوغ المواقع والأماكن المطلوبة أي بعد هدوء العاصفة وتحقق وضوح في الرؤية، لكون نجاح مهمة الطاقم في هذه الحالات يتناسب طرديا مع الحالة وتوازنها الطبيعي والعمل بدقة بعد حدوث انخفاض في نسبة المخاطر المحيطة ولضمان إنقاذ أكبر عدد ممكن.
فقدان الأشخاص في المناطق الجبلية
وحول فقدان الأشخاص في المواقع والمناطق الجبلية قال العميد مهندس مدير عام طيران الشرطة: يتطلب من الأشخاص ممارسي هذه الرياضة أن تكون لديهم الخبرات الكافية والتجارب السابقة في هذا المجال، ومن جهة أخرى بالنسبة للشركات أو الجهات التي تقوم بالإشراف على مثل هذه الأنشطة أن يثقفوا السياح والمقيمين بصفة عامة من خلال إرشادهم وتوجهيهم إلى المواقع والمناطق الجبلية التي لا توجد بها خطورة وتضاريس صعبة وإطلاعهم على المناطق التي يتعذر وصول وسائل الإنقاذ إليها نظراً لوعورتها وصعوبة الاقتراب منها، وتزداد الحالة سوءاً خلال الليل لتعذر وصول الطائرة.
ضرورة الأدوات والمستلزمات
ونصح مدير عام طيران الشرطة ممارسي هذه الرياضة أو الهواية أن يستعدوا بشكل جيد من خلال أخذ الاحتياجات والأدوات والمستلزمات إسناداً لأنفسهم في المواقع والمناطق الجبلية الصعبة، أيضاً من خلال الحصول على معلومات كافية وتجهيز أنفسهم تباعاً وأن تكون لديهم خارطة ومعرفة ودراية كافية عن مسارهم، وأن يكون لديهم وسائل اتصال وبطاريات كافية وتجهيزات للإضاءة وعبوات لإعطاء إشارات دخانية لجذب وسائل البحث، فضلاً عن إبلاغ ذويهم عن أماكن تواجدهم.
وأضاف: على أية حال فإن هنالك دورات في هذه الأنشطة للهواة عن المواقع الجبلية التي ننصح ممارسيها بحضورها لتحقيق الاستفادة والإحاطة والدراية في كيفية التصرف، حيث يتعذر الطيران في الأماكن ذات التضاريس الصعبة وخاصة خلال الليل نظراً لما تنتاب المنطقة مفاجآت غير متوقعة تتصل بهشاشة المواقع السفحية والمتاخمة ذات السمة الصخرية الناعمة والهشة والتي قد تتطاير مكوناتها وتصطدم بالطائرة أو حتى لربما بالشخص المراد إنقاذه مما يشكل خطورة بالغة على الاثنين.
لذا فإن الاقتراب من موقع الحدث لإجراء عملية الإنقاذ تتطلب رؤية واضحة وتكتيك ومناورة من قبطان الطائرة لبلوغ الموقع وإنزال الطائرة باتزان وبصفة أفقية عالية الدقة، وعليه فإن هنالك أنظمة يطلق عليها معدات الرؤية الليلة، حيث تسهم هذه المنظومة وبشكل فعال في الرؤية الليلية والتي قد تحل المشكلة إلى نسبة (60% – 75% ) تقريباً لإنجاز المهام ليلاً، وتبقى التحديات قائمة أيضاً على وعورة المنطقة لإنزال الطائرة وهشاشة ونعومة المواقع المحيطة والمتاخمة والتي قد تبقى حالة مبهمة وتحديات لا يمكن تكهنها وتستدعي خبرات وكفاءة عالية من قبل قبطان الطائرة.


