ألمانيا تحذر من سرعة سحب القوات الدولية –
كابول -(د ب أ): أدان الرئيس الأفغاني أشرف غني «الإرهاب» وتعهد أمس بمقاومة تمرد حركة طالبان بعد انسحاب القوات القتالية الدولية أواخر الشهر الحالي.
وقال غني في خطاب تلفزيوني «كفى، نقول جميعا إننا لا نريد الإرهاب». وتشهد أفغانستان زيادة في هجمات المتمردين منذ تولي الحكومة الجديدة السلطة في سبتمبر الماضي.
وكان نحو 20 شخصا قد قتلوا أمس الأول في هجمات شنتها طالبان في كابول وإقليم هلمند.
وقال» لن نستسلم..ولدى أفغانستان تاريخ يعود لـ»5000» عام وستبقى خمسة آلاف عام أخرى» مطالبا الزعماء الدينيين والسياسيين بإدانة الهجمات الإرهابية.
وأضاف: ما هي خطيئة الفتاة قدسية، والأطفال الذين فقدوا أرواحهم في إقليم باكتيكا؟ في إشارة إلى فتاة قتلت في هجوم انتحاري استهدف نائبة في البرلمان في كابول و57 شخصا قتلوا خلال لعبة الكرة الطائرة الشهر الماضي.
وزادت أعمال العنف قبل أسابيع فقط من انسحاب القوات القتالية التي يقودها حلف شمال الأطلسي الناتو. وسيبقى نحو 13 ألف جندي أجنبي لتقديم المشورة وتدريب قوات الأمن الأفغانية.
وألقى الرئيس الأفغاني أشرف غني خطابا حماسيا أبدى فيه التحدي لمقاتلي طالبان بعد موجة من الهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة، وتعهد بأن بلاده «لن تستسلم أبدا». وفي خطاب تلفزيوني أمس دعا غني جميع القيادات الدينية والسياسية والاجتماعية إلى إدانة العنف. بل إنه في مرحلة من الخطاب رفع صوته قائلا «لقد فاض الكيل». ويأتي خطاب غني قبل أسبوعين فقط من انسحاب معظم القوات القتالية الدولية من أفغانستان، بعد 13 عاما من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
وقبيل عملية الانسحاب، شن مسلحو طالبان سلسلة هجمات كبيرة في جميع أنحاء البلاد، استهدف بعضها أجانب في العاصمة كابول.
وقتل المسلحون 19 شخصا على الأقل أمس الأول وحده، كما جرى تفكيك 12 لغما أرضيا جنوبي أفغانستان.
وأشار غني في كلمات عامة قليلة إلى أعمال العنف التي تزايدت منذ توليه منصبه في سبتمبر الماضي رغم الزيارات المنتظمة التي يقوم بها لضحايا الهجمات في المستشفيات وفي منازلهم.
وخلال الخطاب، لم يذكر غني تفاصيل حول خططه لمحاربة متمردي طالبان.
وشرعت إدارة غني في مراجعة الاستراتيجية العسكرية والأمنية في أفغانستان، واعدة بعزل حكام ولايات ومسؤولين أمنيين آخرين.
وتزايدت هجمات طالبان بعد توقيع غني اتفاقا أمنيا ثنائيا مع واشنطن وحلف الناتو، وهو ما رفضه سلفه حميد كرزاي.
كما وافق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على توسيع المهمة القتالية لقوات بلاده ليسمح لهم بالمشاركة في قتال مسلحي طالبان، وليس تنظيم القاعدة فقط، وتقديم الدعم الجوي عند الحاجة.
واعتبارا من الأول من ينايرالمقبل، سيبقى حلف الناتو قوة مكونة من 13 ألف جندي في أفغانستان، بعد أن بلغت ذروتها عام 2011 وكانت حوالي 140 ألف جندي.
واعتبارا من الأول من ديسمبرالحالي، هناك نحو 13300 من قوات حلف الناتو في أفغانستان.
ويقول مسؤولون أمريكيون إنه بحلول نهاية عام 2015، فإن مجموع القوات الأمريكية سيتقلص إلى 5500 جندي، ولن تتواجد أي قوات بحلول نهاية عام 2016.
من جانبها تعهدت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين للرئيس الأفغاني أشرف غني بأن تواصل ألمانيا دعهما لأفغانستان من أجل تحقيق الاستقرار.
وقالت فون دير لاين أمس بعد لقائها بالرئيس الأفغاني: «قد أظهر غني بشكل واضح مدى تقديره الكبير للدعم الألماني لبلاده». تجدر الإشارة إلى أن غني تولى منصب الرئاسة منذ أسابيع قليلة.
وحذرت الوزيرة الألمانية خلال زيارتها في أفغانستان التي تستغرق يومين من سحب القوات الدولية بشكل سريع.
وبعد محادثتها مع الرئيس الأفغاني اليوم، لم تستبعد فون دير لاين أن يتم تمديد مهمة حلف شمال الأطلسي التدريبية الجديدة المعروفة باسم «الدعم الحازم» لأكثر من العامين المتفق عليهما حتى الآن.
تجدر الإشارة إلى أن حلف شمال الأطلسي ناتو سينهي مهمته الدولية المعروفة باسم مهمة قوة المساعدة الأمنية الدولية إيساف في أفغانستان في الحادي والثلاثين من ديسمبر الحالي. ويعتزم الحلف الإبقاء على 12 ألف جندي في أفغانستان للقيام بمهمة جديدة تهدف لتدريب القوات الأفغانية وتقديم المشورة لها. وحتى الآن من المقرر أن تستمر المهمة الجديدة للناتو لمدة عامين.
وشددت فون دير لاين على ضرورة أن يتم الاستفادة من هذين العامين بشكل تام، على أن نرى بعد ذلك «كيف يكون الوضع في أفغانستان في نهاية هذين العامين، ثم نتخذ القرارات بعد ذلك». وصرحت وزيرة الدفاع الألمانية بذلك ردا على سؤال وجه لها عن مدة مهمة التدريب.
وتابعت الوزيرة الألمانية: «ما يهمني هو أن نغادر أفغانستان في الوضع الذي تكون قد حققت فيه القوة التي يمكنها بها الصمود بنفسها». ووفقا لتقدير فون دير لاين، كانت مهمة حلف الأطلسي إيساف مجدية على الرغم من كل الصعوبات والضحايا.
وقالت فون دير لاين: إذا نظرنا لما سبق، سيتضح في بعض العوامل أنها كانت مجدية»، مشيرة إلى أن أفغانستان اليوم لم تعد وكرا للإرهاب. وتابعت الوزيرة الألمانية أن أعداد التلاميذ تضاعف بمقدار العشرات وأن أفغانستان لديها الآن 350 ألف رجل شرطة وجندي مهمتهم تحقيق الأمن لأفغانستان. وعلى الرغم من ذلك فإن الوضع الأمني في أفغانستان لا يزال يبدو خطيرا.


