إذا كان من المعروف على نطاق واسع أن التعاون بين الدولة – أية دولة – وبين أي من المنظمات الاقليمية والدولية هو أمر تؤثر فيه الكثير من العوامل والاعتبارات، فان ذلك يزيد بالضرورة عندما تكون المنظمة هى الامم المتحدة، ليس فقط باعتبارها المنظمة العالمية الأم، ولكن أيضا المنظمة الدولية الأكبر والأوسع على المستوى العالمي، والتي تعنى بشكل أساسي بتحقيق السلام والأمن الدوليين، وتعزيز فرص تحقيقهما وكذلك حل المنازعات بالطرق السلمية.
وفي هذا الإطار فإن الزيارة التي يقوم بها معالي الدكتور عبد المنعم الحسني للأمم المتحدة، والمحادثات التي أجراها مع الأمين العام للأمم المتحدة معالي بان كي مون، وعدد من كبار المسؤولين في المنظمة الدولية، تعد على جانب كبير من الاهمية، سواء في تعزيز سبل التعاون بين السلطنة والامم المتحدة، او في توسيع نطاق الاستفادة التي يمكن تحقيقها من خلال البرامج والأنشطة التي تقوم بها الامم المتحدة، والعديد من المنظمات المتخصصة التابعة لها، في الإطارين الإقليمي والدولي.
وفي حين تشكل السياسة العمانية، والمواقف الطيبة للسلطنة، التي حددها ويرعاها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه – حيال قضايا السلام والأمن الإقليمي والدولي بوجه عام، وفيما يتصل بأنشطة الامم المتحدة ورسالتها العالمية بوجه خاص، قاعدة راسخة لما يربط بين السلطنة والامم المتحدة من صلات تعاون، عملت الخارجية العمانية على تعزيزها دوما، فإن الركيزة القوية لبناء هذا التعاون بين السلطنة والأمم المتحدة على امتداد السنوات الماضية وكذلك لتطويره خلال الفترة القادمة، عبرت عن نفسها بوضوح شديد، وذلك من خلال الإشادة رفيعة المستوى من جانب الأمين العام للأمم المتحدة معالي بان كي مون، بسياسات ومواقف حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– ابقاه الله – ودعم جلالته لأنشطة وبرامج الأمم المتحدة، في مختلف المجالات. ومما له دلالة عميقة أيضا أن الأمين العام للأمم المتحدة، وهو المسؤول الدولي الاكبر في العالم– بحكم منصبه الرفيع – أشار إلى أن «سياسات جلالته المعتدلة جنبت المنطقة الكثير من ويلات الحرب». فهذه الكلمات الدقيقة والواضحة ايضا، تعبر عن التقدير رفيع المستوى لجلالة السلطان المعظم، من جانب المنظمة الدولية الأم في عالم اليوم وهو امر ليس مصادفة بالتأكيد، ولكنه ثمرة لحكمة وبعد نظر، ولإيمان عميق بأهمية وضرورة العمل، وبذل كل جهد صادق من اجل تهيئة الفرص لمزيد من الخطوات الداعمة للسلام والامن والاستقرار في عالم، بات يموج بالكثير من الاضطرابات، ويتعرض لتحديات قادرة على التأثير السلبي في حياة الكثير من دول وشعوب العالم، سواء في هذه المنطقة الحيوية، او خارجها. وليس من المبالغة في شيئ القول بأن الامم المتحدة تمتلك، بحكم عالميتها من ناحية، وبحكم قدرتها على العمل القوي – عندما تتوفر اسباب ذلك – من ناحية ثانية، القدرة على الاسهام البناء لتحقيق مناخ افضل للامن والسلام الاقليمي والدولي، وذلك عبر تعزيز فرص التعاون بينها وبين دول العالم وبين المجتمع الدولي ككل في مختلف المجالات، وهو ما تؤمن به السلطنة وتعمل على تعزيزه باستمرار.


