قمة الدوحة وتعزيز مسيرة التعاون الخليجي

تتجه عيون وعقول كل أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك الملايين من أبناء المنطقة ومن خارجها، الآن إلى العاصمة القطرية الدوحة، التي تحتضن، بكثير من الاهتمام والاعتزاز، الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تعقد اليوم، بمشاركة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وممثليهم.واذا كانت لقاءات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وممثليهم، قد شكلت دوما نقاط ارتكاز على جانب كبير من الأهمية، والتأثير، ليس فقط في مسيرة التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ انطلاقها في مايو عام 1981، ولكن أيضا بالنسبة لكل ما يسهم في تحقيق حياة أفضل، وفي مزيد من توفير سبل الأمن والاستقرار في ربوع هذه المنطقة الاستراتيجية، فان قمة الدوحة تكتسب في الواقع أهمية متزايدة، خاصة وأنها تأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية ، تفرض أقصى درجات العمل والتعاون والتنسيق المشترك بين دول المجلس في مختلف المجالات.

وفي الوقت الذي تشكل فيه القمة الخامسة والثلاثون لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وممثليهم، انطلاقة أخرى لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهى انطلاقة تستند الى ما يربط بين دول وشعوب المجلس من وشائج وصلات ضاربة في عمق الزمن من ناحية، والى مصالح تحظى بالأولوية والرعاية، بحكم ما يربط بين قادة دول المجلس من تفاهم واتفاق في الرؤى حيال مختلف القضايا والتطورات من ناحية ثانية، والى ما يجمع بين شعوب المجلس من آمال وتطلعات للعيش في سلام وأمن وأمان واطمئنان من ناحية ثالثة، فإنه من المؤكد أن مجموعة التطورات، بل التحديات التي تحيط بالمنطقة بوجه عام، وبمنطقة الخليج بوجه خاص، تضيف المزيد من الأهمية لمداولات قمة الدوحة، ولما سيتمخض عنها من قرارات تتعلق بمختلف الجوانب والمجالات ذات الصلة بحاضر ومستقبل أبناء شعوب المجلس ، وتأمين أفضل مناخ ممكن أن يساعدها في السير نحو أهدافها، اليوم وغدا، بعيدا عن أية مخاطر أو استقطابات، سبق وأن رفضتها دول وشعوب المنطقة منذ عقود. جدير بالذكر أن مما يعزز الأمل هو أن القيادة القطرية ممثلة في سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، قد وفرت في الواقع كل ما يمكن ان يسهم في انجاح قمة الدوحة وتحقيق الأهداف المعلقة عليها، لصالح دعم وتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين دول المجلس في كل المجالات.ومن المعروف أن اجتماعات التحضير للقمة قد تواصلت، على مستوى اللجان المختلفة ، وعلى مستوى المجلس الوزاري – وزراء الخارجية – وكذلك وزراء الدفاع والداخلية والاقتصاد، وغيرهم، من اجل ان تأتي قرارات القمة متجاوبة مع تطلعات شعوب مجلس التعاون ومصالح دوله الست والمنطقة ككل أيضا، خاصة وأن مجلس التعاون قد أصبح ركيزة هامة للأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة من حوله.