لؤي بطاينة –
كنت قد تعرضت قبل عامين بالكامل للمسؤولية الاجتماعية للشركات ما بين النظرية والواقع ومن خلال مقالتين وكنت قد وجدت لهما صدى واليوم أود التعرض لـ»مبادرات القطاع الخاص والمسؤولية الاجتماعية» لأهميتها والدور المأمول والمطلوب من قبل القطاع الخاص في تعزيز ودعم ومُساندة الخطط والبرامج الحكومية وشبه الحكومية في إدامة التنمية وتوطينها وتعزيزها للوصول إلى مرحلة من اعتماد الاقتصاد الوطني شبه التام إلى نفسه والحد والتقليل من تدخل ودعم الحكومات فيه.
وكنت قد أشرت إلى مقولة العالم الأمريكي دانيل فرانكلين في مجال المسؤولية الاجتماعية «تعتبر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات الآن الاتجاه السائد، بعد أن كانت استعراضا لفعل الخير في السابق. إلا أن عددا قليلا من المؤسسات والشركات يمارسها بصورة جيدة».
إن المسؤولية الاجتماعية للشركات وعلى اختلاف أنواعه، ما هي إلا عبارة عن التزام شركات ومؤسسات القطاع الخاص نحو تحقيق التنمية المستدامة وتهدف إلى تعزيز مستوى المعيشة بطريقة يمكن من خلالها خدمة الاقتصاد وجهود التنمية في آن واحد وذلك بالعمل المشترك مع المجتمعات المحلية.
إن الدور المهم والمتوقع من قبل الشركات في تنفيذ وتطوير وتنمية وتجسيير ومأسسة المسؤولية الاجتماعية لها وتفاعلها مع المجتمعات المحلية سواء أكان ذلك من خلال فريق العمل الذي يعمل في تلك المؤسسات والشركات و/أو من خلال المجتمعات التي تعمل بها والتأكد من تطبيق وتنفيذ تلك المسؤولية وليس الاكتفاء بما جاءت به السياسات والإجراءات والتعليمات والموافقات. وإن الدور المأمول من قبل القطاع الخاص وعلى وجه الخصوص الشركات المُساهمة العامة والخاصة والعائلية أيضاً يُعتبر من أهم وأكثر وأدق الأدوار أهمية وتأثير وحساسية لقدرة القطاع الخاص في تقديم والمُبادرات وإدارتها والإشراف عليها وعلى نجاحها لما لهذا القطاع من قدرة هائلة للولوج والتعاطي مع المُجتمعات المحلية وخصوصاً النائية وذلك لانتشاره وانتشار مشاريعه واستثماراته وخبراته في المناطق المُختلفة وخصوصاً النائية منها وذلك للاستفادة من الرقعة الشاسعة للأراضي ووصول الخدمات إليها من قبل الحكومات وقدرته على الاستفادة منها وتعزيز دور المُشاركة ما بين القطاع الخاص والعام من خلال الاستمرار بتقديم وإدامة المُبادرات والإشراف عليها.
لقد عرف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية «بأنها التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمُساهمة في التنمية المُستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بإسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد».
إن الدور الاجتماعي للشركات سواء أكانت شركات مساهمة عامة و/أو خاصة إكتسبت أهمية متزايدة وخصوصاً بعد تساؤل العديد من الجهات والأطراف (ومن ضمنهم المُساهمين عن ماهية الأدوار والوظائف والمهمات التي تقوم بها تلك الشركات والمؤسسات (خصوصاً الكبرى منها) في تطوير وتقويم ورقي أية قيمة مُضافة من الممكن إضافتها لتلك المجتمعات وأصبح هنالك عدد لا باس به من الشركات مؤخراً تقوم بأدوار اجتماعية وتتحمل جزءا من المسؤوليات الاجتماعية والأخلاقية تجلب أنظار المُستثمرين والمُساهمين إليها، مما نسأل بإمكانية إعطاء تلك الشركات (الممُيزة منها) أدواراً إضافية وميزات مالية وإدارية وتنشغيلية وتنافسية مقابل الشركات الأخرى.
وبرأي العديد من الخبراء بأنه يجب على الشركات التأكد من الاندماج والانصهار بالمجتمعات المحلية والتأكد من ضمان التزام تلك الشركات والمشاريع التابعة لها بالقانون والمعايير الأخلاقية المحلية والدولية.
ولا يرى الخبراء من أية مُشكلة في تعديل القوانين وإجبار الشركات في تحديد نسبة ثابتة من الأرباح الصافية لأي شركة لتخصيصها لأغراض التدريب والتعلييم والبحث العلمي وبناء المدارس والمستشفيات وعلى أن يتم تخصيص الجزء الأكبر منها للمُجتمعات المحلية التي تعمل بها والنسبة الأخرى للمُساهمة في مد جسور العلم والمعرفة والثقافة للمجتمعات في الدولة نفسها سواء كانت حضرية وريفية للمُساعدة في الحد من مشكلة هجرة الشباب من الريف للمدينة بحثاً عن فرص عمل وحياة أفضل.
بكل تأكيد إن الشركات والمؤسسات التجارية وخصوصاً الكبرى منها مُطالبة الآن وأكثر من أي وقت مضى بتحمل المسؤولية وأن تُبادر هذه المؤسسات بمؤسسة وتأطير ذلك من خلال خططها وبرامجها وأهدافها الاستراتيجية، وأن لا تقتصر نشاطاتها وأنشطتها في هذا المجال على مجرد تقديم بعض التبرعات ورعاية وتنظيم المؤتمرات وتقديم المبادرات في إطار العلاقات العامة أو أقسام التسويق والإعلانات دون وضع الخطط والبرامج والسياسات ودراسة الحاجات لتصل إلى ما يسمى بمفهوم (التبرعات الذكية) التي تضمن وصول المُبادرات إلى سد الحاجات بعد إجراء الدراسات المعنية ووضع آليات قياس لمدى النجاح في تلك الشركات والمؤسسات ومدى تفاعلها واندماجها في المجتماعات المحلية التي تعمل بها ومن خلالها.
لقد رأينا مؤخراً كيف تنامت وتطورت وتقدمت أدوار للعديد من الشركات والمؤسسات بالمسؤولية الاجتماعية وضرورة الالتزام الاجتماعي والأخلاقي والإستمرار بها من قبل مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية في تلك الشركات نتيجة عدد من الأسباب وأهمها التقدم والرقي الحضاري والعلمي والديني علاوة على ازدياد الوعي لدى الغالبية من تلك الشركات وموظفيهم وعائلاتهم علاوة على الضغوط المتتالية من قبل الحكومات والهيئات الرقابية ومنظمات وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمات حماية البيئة وحماية المستهلك.
ونادت العديد من الشركات العالمية وخصوصاً العائلية منها بضرورة إشراك القطاع الخاص في وضع الخطط والبرامج الإنمائية والتنموية وفي صنع القرار تأكيدا على أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في التنمية من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات. وقد استجاب عدد من الشركات في عدد من الدول لدعوات تم توجيها بضرورة قيامها بتقديم مُبادرات وخطط وبرامج تأكيداً للمسؤولية الاجتماعية ووضع البرامج والخطط لتوفير المزيد من فرص التدريب والتعليم والتعيين للأعداد المتزايدة من الشباب القادم لسوق العمل مما يؤكد أنه آن الأوان لكي تضع شركات القطاع الخاص أيديها في أيد بعضها من أجل هدف موحد يجمعها ألا وهو تنمية وتطوير وتوطين القطاع الخاص من خلال توفير فرص التدريب والتعليم والتوظيف.
وباعتقاد العديد من الخبراء بأنه لم يعد هناك أي خلاف على الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في التنمية من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية. ولهذا فإن تضافر الجهود بين شركات القطاع الخاص أصبح أحد الضروريات الملحة، بهدف توحيد الجهود والرؤى وتعظيم الفائدة العائدة على المجتمع من ناحية القطاع الخاص.
وكان قد أكد العديد من رواد الأعمال على أهمية دور القطاع الخاص في ايجاد وتطوير المبادرات والبرامج والفعاليات التي تساهم في تطوير مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات في الدولة.
وأفادوا بأن تكامل مبادرات القطاع الخاص والشركات العاملة في مجال المسؤولية المجتمعية يضاعف من المردود الاجتماعي لهذه المبادرات.
وقد قامت العديد من شركات القطاع الخاص مؤخراً بتحديد ما هو مطلوب من خلال ضرورة رفع الوعي العام بأهمية مشاركة الخاص في عملية التنمية ودخوله فيها كشريك أساسي مع الحكومة والمجتمع المدني، والدعوة لتعظيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل التنمية، ونشر روح المسؤولية الاجتماعية بين شركات القطاع الخاص.
Lbb_65@yahoo.com
تم الاستعانة ببعض الدراسات والتقارير الصحفية والعلمية


