متأثرة بأداء الأسواق العالمية والتقارير الأقل تفاؤلا بأسعار النفط –
لم يمر الأسبوع السابق الماضي مرور الكرام على أسواق المنطقة المالية التي سجلت خسائر قاسية عادلت بقوتها الخسائر المسجلة في عام 2008 متأثرة بالدرجة الأولى بأداء الأسواق العالمية والتقارير الأقل تفاؤلا فيما يتعلق بأسعار النفط إضافة بطبيعة الحال الى الأحداث الجيوسياسية القائمة.
كذلك شهد الأسبوع السابق انتهاء الاكتتاب في أسهم شركة المها للسيراميك إلا أن الجدير ذكره هنا وخاصة فيما يتعلق بالسوق المالي المحلي هو التواجد الملحوظ للاستثمار المؤسسي الأجنبي وهو ما يدل على أن الضغوط البيعية التي تعرض لها السوق هي ناجمة عن تحركات المستثمرين المحليين من الأفراد والذي سيطر عليهم حالة من الخوف إن لم تكن هلعا بسبب ما يجري عالميا وليس يتعلق الأمر بعوامل محلية حقيقية.
فالسوق المحلي وكما ذكرنا مرارا عديدة يتمتع بتوزيعات مجزية ومكررات ربحية منخفضة وعوامل أساسية قوية لشركاته المدرجة التي أظهرت نتائجها للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي نموا في صافي أرباح تجاوز نسبة 4% على أساس سنوي.
نتائج الشركات
وبالحديث عن نتائج الشركات، لابد هنا من شكر سوق مسقط للأوراق المالية على الجهود المبذولة بمخاطبة الشركات المدرجة فيما يتعلق بالتقيد بقوانين الإفصاح وشفافية المعلومات وهو الأمر الذي كنا أشرنا له سابقا ودعمنا عملية الإسراع بالإفصاحات عن أية معلومات جوهرية لما لذلك من أهمية على أداء السوق والمتعاملين فيه وجذب المزيد من الاستثمارات له.
وطبقا للتعميم الصادر من قبل سوق مسقط للأوراق المالية فيما يتعلق بالإفصاح الفوري عن المعلومات الجوهرية بتاريخ 12 أكتوبر الجاري، فإن على الجهة المصدرة (الشركة في هذه الحالة) الإفصاح فوريا عن كافة المعلومات الجوهرية المتعلقة بها أو بالشركات التابعة لها وذلك قبل جلسة التداول بوقت كاف.
وفي سياق ليس ببعيد، فإن التجاوب الذي أبدته الشركات المدرجة بالتقيد بتعليمات الهيئة العامة لسوق المال فيما يتعلق بالإفصاح المبكرعن أهم النتائج الأولية للبيانات المالية الربعية فور الانتهاء منها وخلال الأيام الأولى وبمدة لا تتجاوز 15 يوما والذي بدأ العمل بهذه الآلية بدأ من الربع المالي الحالي، كان جيدا وأساسا ضروريا لدعم سرعة عمل السوق.
وبالعودة الى أداء السوق، فقد سجل المؤشر العام لسوق مسقط للأوراق المالية تراجعا أسبوعيا بنسبة 8.12% هو الأسوأ له منذ يناير من عام 2009 الى مستوى 6.872.27 نقطة بضغط عام من كافة القطاعات.
وخلال الأسبوع نفسه سجل “مؤشر العربي عُمان 20” انخفاضاً بنسبة 8.73% ليغلق عند مستوى 1.258.84 نقطة بقيمة تداولات بلغت 16.74 مليون ر.ع.
يليه بالانخفاض “مؤشر العربي خليجي 50” بنسبة 8.54% ليغلق عند مستوى 1.338.25 نقطة.
كما سجل “مؤشر العربي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا 200” انخفاضاً أيضاً بنسبة 6.63% ليغلق عند مستوى 1.255.92 نقطة.
وسجل مؤشر سوق مسقط المتوافق مع الشريعة تراجعا على أساس أسبوعي بنسبة 4.58% ليغلق عند مستوى 1.035.95 نقطة.
أداء المؤشرات الفرعية
وفيما يتعلق بأداء المؤشرات الفرعية، فكان المؤشر المالي المتراجع الأكبر بنسبة 12.44% على أساس أسبوعي الى مستوى 8123.08 نقطة بضغط من جميع أسهمه القيادية.
وفي نتاج القطاع، سجلت البنوك التجارية الستة المدرجة صافي ربح بمبلغ 81.67 مليون ر.ع. للربع الثالث من العام الحالي بارتفاع نسبته 9% على أساس سنوي (انخفاض بنسبة 7% على أساس ربع سنوي/ بالقيمة المطلقة 5.7 مليون ر.ع.). وفيما يتعلق بإنخفاض الأرباح على أساس ربع سنوي خلال الربع الثالث من العام الحالي، فكان للربح الاستثنائي الذي سجله بنك مسقط خلال الربع الثاني من العام الحالي بسبب إدراج الربح الناتج عن احتساب قيمة الاستثمار في مصرف السلام لتعكس القيمة العادلة لحصة البنك في المصرف كشركة شقيقة لبنك مسقط، الأثر الواضح على النتائج المجمعة للبنوك.
وقد أسهم نمو الأرباح للبنك الوطني العماني وبنك اتش اس بي سي عُمان بالتخفيف جزئيا من التراجع على أساس ربع سنوي.
وكان البنك الوطني العماني قد سجل نموا في صافي الربح بنسبة 10% على أساس ربع سنوي (بالقيمة المطلقة 1.31 مليون ر.ع.) للربع الثالث من العام الحالي الى 14.05 مليون ر.ع.
بدعم من النمو الجيد للدخل التشغيلي الذي ارتفع بشكل أعلى من التكاليف التشغيلية للفترة نفسها.
وحقق كذلك بنك اتش اس بي سي عُمان نموا في صافي الربح بنسبة 48% على أساس ربع سنوي (بالقيمة المطلقة 1.25 مليون ر.ع.) وبنسبة 10% على أساس سنوي الى 3.8 مليون ر.ع .للربع المالي الثالث من العام الحالي.
وبشكل مجمع، نمت المحفظة الإقراضية للبنوك الستة بنسبة 1.4% على أساس ربع سنوي للربع الثالث من العام الحالي مقارنة مع نمو ربعي بنسبة 5.4% للربع الذي سبقه. وبلغ صافي القروض والسلفيات للبنوك الستة 14.83 مليار ر.ع. أي بارتفاع نسبته 11.6% على أساس سنوي للربع الثالث من العام الحالي.
وفي حين سجل بنك مسقط تراجعا طفيفا في صافي القروض والسلفيات، سجل كل من البنك الأهلي وبنك ظُفار وبنك صُحار نموا ربع سنوي بنسبة 6.7% و3.6% و3.4% على التوالي.
وفي سياق آخر، طابق أداء قطاع التمويل توقعاتنا بشكل عام حيث سجلت الشركات نموا قويا في صافي أصول التأجير التمويلي وصافي الربح.
وباستثناء شركة عُمان اوريكس للتأجير والتي لم تعلن بعد عن مبلغ صافي أصول التأجير التمويلي، فقد بلغ إجمالي ما سجلته شركات التمويل 724.1 مليون ر.ع.
بنهاية الربع الثالث من العام الحالي بارتفاع نسبته 3.4% على أساس ربع سنوي و7.5% على أساس سنوي.
وبلغ صافي الربح المجمع للشركات للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 20.88 مليون ر.ع.بارتفاع نسبته 11.2% على أساس سنوي.
وفيما يتعلق بالأداء الربع السنوي فقد سجل صافي الربح نموا طفيفا بنسبة 0.2% على أساس ربع سنوي للربع الثالث من العام الحالي لكنه سجل ارتفاعا بنسبة 15.2% على أساس سنوي.
وأما بالنسبة للمؤشر الصناعي فقد تراجع بنسبة 5.83% على أساس أسبوعي الى مستوى 9.642.21 نقطة بضغط عام من كافة أسهمه.
وفي القطاع، أظهرت النتائج المالية المجمعة لشركة ريسوت للإسمنت للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي نمو صافي ربح المجموعة بنسبة 8.66% على أساس سنوي الى 20.87 مليون ر.ع. بسبب رئيسي يعود الى تراجع تكلفة المبيعات.
وأظهرت النتائج التي لم تحتو على تفاصيل أداء الشركة التابعة (بايونير للإسمنت) انخفاض صافي ربح المجموعة بنسبة 28.13% على أساس ربع سنوي للربع الثالث من العام الحالي الى 5.3 مليون ر.ع.، الأمر الذي قد يُرد الى تأثير العوامل الموسمية مثل فترة الصيف وشهر رمضان المبارك مما يؤدي الى بطء العمليات الإنشائية سواء محليا أو في أسواق التصدير إضافة الى عنصر المنافسة.
وأما على مستوى الإيرادات فقد سجلت المجموعة مبلغ 21.26 مليون ر.ع.(مرتفعا بنسبة 2.88% على أساس سنوي ومنخفضا بنسبة 13.8% على أساس ربع سنوي). وقد استقر صافي هامش الربح عند مستويات جيدة مسجلا حوالي 25% للربع المذكور.
وأظهرت كذلك النتائج الأولية لشركة إسمنت عُمان للربع الثالث من العام الحالي أداء متواضعا حيث تراجع صافي الربح بنسبة 57% على أساس ربع سنوي (- 40% على أساس سنوي) مسجلا مبلغ 2.32 مليون ر.ع.
بسبب العوامل الموسمية وأخرى تتعلق بالإنتاج وكلف المبيعات وعنصر المنافسة.
وأما للأشهر التسعة الأولى فقد استقر إجمالي إيراد الشركة عند 42.2 مليون ر.ع. بدون تغيير يُذكر مقارنة مع الفترة نفسها للعام السابق في الوقت الذي شهد فيه إجمالي المصاريف ارتفاعا بنسبة 3.6% وهو ما أثر بشكل واضح على صافي ربح الشركة الذي تراجع بنسبة 8.2% خلال الفترة المذكورة. وأما مؤشر الخدمات فقد تراجع أيضا بنسبة 4.16% على أساس أسبوعي الى 3.642.55 نقطة.
وفي القطاع، سجلت الشركة العُمانية القطرية للاتصالات (النورس) صافي ربح بمبلغ 10.8 مليون ر.ع. للربع الثالث من العام الحالي بارتفاع نسبته 9.3% على أساس ربع سنوي و35.5% على أساس سنوي.
وأما الفترة التسعة الأشهر الأولى من العام الحالي فقد سجلت الشركة نموا بنسبة 28% على أساس سنوي في صافي أرباحها وذلك على خلفية الهوامش القوية للربح قبل الفائدة والضريبة والإهلاك والاستهلاك التي استقرت عند 53% مقارنة مع 47.9% للفترة نفسها من العام السابق.
وبشكل عام ارتفع عدد المشتركين بنسبة 1.7% على أساس ربع سنوي و6.5% على أساس سنوي الى 2.514 مليون مشترك.
وقد سجلت الشركة إيرادات بمبلغ 57.8 مليون ر.ع. للربع الثالث من العام الحالي بارتفاع نسبته 13.8% على أساس سنوي (4.1% على أساس ربع سنوي) بسبب استمرار المكاسب التي تجنيها الشركة من الاستثمار من اجل تحسين أداء الشبكة والحصول على بيانات أسرع وجودة أفضل في المكالمات وبالنظر الى حركة التداولات خلال الأسبوع السابق بناء على أساس قطاعي، فإن معظم التداولات قد تركزت على القطاع المالي حيث شكل عدد وقيم الأسهم المتداولة في القطاع ما نسبته 85.3% و67.6% على التوالي من إجمالي عدد وقيم التداولات خلال الأسبوع.
ويظهر تحليل أحجام وقيم التداولات الارتفاع الملحوظ لكليهما على أساس أسبوعي بنسبة 50.24% و45.83% على التوالي الى 231.89 مليون سهم و59.46 مليون ر.ع.
بفضل رئيسي يعود الى صفقات خاصة على سهمي بنك نزوى وشركة تأجير للتمويل والحركة النشطة للمتداولين.
وفيما يتعلق بالجنسيات المتداولة، فقد شهد الأسبوع المنصرم استمرار تواجد الاستثمار المؤسسي المحلي والأجنبي بصافي شراء مجتمع 12.9 مليون ر.ع. ممتصا الضغوط المتأتية بشكل رئيسي من المستثمرين المحليين الأفراد وحتى لحظة إعداد التقرير وطبقا لقاعدة بياناتنا بلغ عدد الشركات المعلنة عن نتائجها للربع المالي المنتهي في سبتمبر من العام الحالي 83 شركة.
وطبقا لقاعدة بياناتنا، فإن مجمل صافي الأرباح المجمّعة المعلنة (لا تضمن البنوك الإسلامية وشركة تكافل عُمان للتأمين وشركة المدينة للاستثمارات وشركتي الطاقة السوادي والباطنة وشركة سيمبكورب صلالة لأغراض المقارنة على أساس ربعي) قد بلغ حوالي 151.3 مليون ر.ع. بارتفاع نسبته 7% على أساس سنوي وانخفاض نسبته 10% على أساس ربع سنوي.
وأما للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي فقد سجل صافي الربح المجمع للشركات نفسها ما يعادل 468 مليون ر.ع. بارتفاع نسبته 4.4% على أساس سنوي.
قطاعيا سجل مجمل صافي الأرباح المجمّعة المعلنة للقطاع المالي نموا بنسبة 9% على اساس سنوي (-5.7% على أساس ربع سنوي) الى 96.62 مليون ر.ع.منها 81.67 مليون ر.ع.لقطاع البنوك (أي 84.5%).وبشكل عام أسهمت معظم القطاعات الفرعية مثل البنوك والتمويل بشكل إيجابي بهذا النمو.فسجلت مثلا نتائج قطاع البنوك نموا بنسبة 8.6% على أساس سنوي والتمويل 15.2% على أساس سنوي.
وحقق مجمل صافي الأرباح المجمّعة المعلنة لقطاع قطاع الصناعة نموا بنسبة 3.2% على أساس سنوي الى حوالي 23.44 مليون ر.ع. إلا أنه تراجع بنسبة 28.1% على أساس ربع سنوي بسبب عوامل موسمية وبعض البنود الاستثنائية خلال الربع الثاني من العام الحالي مثل المطالبة التأمينية التي حصلت عليها الشركة العُمانية للألياف البصرية خلال الربع الثاني من العام الحالي.أما قطاع الخدمات فقد حقق مجمل صافي الأرباح المجمّعة المعلنة له نموا بنسبة 3.8% على أساس سنوي (إنخفاض بنسبة 5.9% على أساس ربع سنوي) الى 31.25 مليون ر.ع.للربع المالي المنتهي في سبتمبر من العام الحالي بدعم رئيسي من شركة النورس وعدد من شركات الطاقة وهذا ولم تعلن بعد العديد من الشركات القيادية فيه عن نتائجها مثل شركة النهضة للخدمات وشركة عُمانتل.
الأخبار الخليجية
خليجيا لم تكن الاسواق المالية الخليجية اوفر حظاً من الاسواق العالمية في الاسبوع المنصرم حيث تعرضت لموجة هبوط تصدرها سوق دبي المالي الذي انخفض بنسبة 13.6% وبضغط من جميع قطاعاته يليه سوق الاسهم السعودية بنسبة انخفاض قاربت 12.02% متأثراً بأسهم قطاع البنوك والبتروكيماويات.اما بورصة البحرين فسجلت أقل خسارة بنسبة انخفاض عند 1.64% بفعل عوامل المضاربة وفقدان الثقة.
الأخبار العالمية
عالميا تصدرت التراجعات في أسعار النفط صدارة الأخبار وقد كانت وكالة الطاقة الدولية قد خفضت من توقعاتها لنمو الطلب على النفط لتصبح الزيادة المتوقعة 700 الف برميل يوميا خلال عام 2014 بدلا من 900 الف برميل لتوقعاتها السابقة.وتوقعت الوكالة لعام 2015 بأن ينمو الطلب على النفط بـ1.1 مليون برميل يوميا الى 93.5 مليون برميل يوميا (بنمو أقل بحوالي 300 الف برميل يوميا عن التوقعات السابقة). وأدت هذه التوقعات الى أن ينخفض سعر خام برنت الى ما دون 80 دولارا أمريكيا للبرميل.
وطبقا لوكالة رويترز للأنباء فإن السعودية مستعدة لقبول أسعار بين 80 و90 دولارا للبرميل ولمدة طويلة من الزمن سواء سنة أو سنتين.
التوصيات
نوصي المستثمرين بضرورة الحذر أثناء اتخاذهم للقرارات الاستثمارية وعدم الانجرار وراء القرارات العاطفية والابتعاد عن الأسهم ذات التذبذبات المرتفعة.كذلك نرى بضرورة الاحتفاظ بجزء من السيولة بهدف اقتناص الفرص التي تتوفر عادة في مثل هذه الحالة من التراجعات.


