الحياة الجديدة: صراع الإرادات في إعمار غزة

في زاوية أقلام كتب إبراهيم أبو كامش مقالا بعنوان: صراع الإرادات في أعمار غزة، جاء فيه: لا يكفي عقد مؤتمر المانحين ليكون محطة احتفالية يتبارى فيها المشاركون للإعلان عن وعوداتهم بتقديم الدعم المالي اللفظي السخي لإعادة الأعمار ومساعدة الشعب الفلسطيني المنكوب.وإنما ينبغي على المانحين الوفاء والالتزام بوعودهم وتنفيذ ما تعهدوا به من أموال والتي بلغت قيمتها 5.4 مليار دولار في إطار سقف وجدول زمني لإعادة الأعمار، على أن يتم التوافق الفلسطيني الدولي على كيفية وآلية إدارة هذه الأموال. وإلا لا نستبعد أن يؤول مصيرها إلى مصير شبكة الأمان المالي العربية التي أصبحت شبكة آمال فلسطينية.

وقبل كل شيء يجب تكريس المصالحة الوطنية وتهيئة المناخ لتفرض السلطة صلاحياتها على جميع قطاع غزة، والتي هي الإطار الحقيقي لإنجاح إعادة الأعمار.

والخطوة المهمة الأخرى والتي لا تقل أهمية عن سابقتها تتمثل في إلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وقيودها بحق الشعب الفلسطيني وتمكين مؤسسات الدولة الفلسطينية بما فيها مؤسسات القطاعين الخاص والأهلي من العمل في غزة لإنجاح عملية الأعمار وتلبية احتياجات في غزة.

وبنفس الوتيرة ينبغي أن يمارس المجتمع الدولي ضغطه على الاحتلال لحملها على إزالة القيود التي تفرضها على حركة الأفراد والبضائع، وبالتالي إعادة فتح المعابر بين غزة والضفة من جهة وبين غزة والعالم الخارجي من جهة ثانية لتسهيل حركة التجارة الداخلية والخارجية وبالتالي إحداث انتعاش اقتصادي من شأنه أن يخفض معدلات البطالة ونسب الفقر.

ونعتقد أن إعادة الأعمار والبناء تفتقد لضمانات التنفيذ وان نفذت عمليات الأعمار فلا ضمانات على إسرائيل وآلة حربها لإعادة تدمير ما يتم أعماره وبنائه. إذ يتأثر الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير بالتطورات السياسية الأمنية والسياسات الاقتصادية الإسرائيلية. ويرجع ذلك إلى تعدد قنوات التأثير بين الاقتصاديين، واندراج الاقتصاد الفلسطيني ضمن الغلاف الجمركي الإسرائيلي، إضافة إلى الإطار القانوني الناظم للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين، والمتمثل باتفاق باريس الاقتصادي، الذي يتضمن العديد من المواد التي تربط السياسة التجارية للفلسطينيين بإسرائيل، وخصوصا في السياسات الضريبية. ونتيجة لذلك من المتوقع أن تطال الاقتصاد الفلسطيني تأثيرات متباينة جراء التدابير الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بعد العدوان على غزة.

ما نخشاه ونحذر منه أن تملي إسرائيل شروطها وتفرض إرادتها على إرادة المجتمع الدولي بمقايضة السماح بإعادة الأعمار والبناء والتأهيل والدعم البنيوي والتعليمي والنفسي والاجتماعي والبيئي والعمراني والاقتصادي مقابل فرضها استيراد مدخلات الإنتاج ومواد البناء والإنشاءات من إسرائيل، وأكثر من ذلك فرض مشاركة شركات المقاولات ومؤسسات القطاع الخاص الإسرائيلي في عملية إعادة الأعمار وهو ما يجب رفضه فلسطينيا ودوليا، فلا يعقل أن تكون آلة القتل والدمار الإسرائيلية هي نفسها معول دعم وبناء وأعمار وجني الأرباح في حالتي القتل والعدوان وإعادة الأعمار والبناء.

وهذا يستوجب توحيد الجهود الوطنية تشمل كل القطاعات في إطار ممأسس ذو مرجعية موحدة قد تترأسه وزارة الاقتصاد الوطني، بحيث لا تبقى الأمور مشتتة متشرذمة بين هذا القطاع الرسمي وذاك الخاص والأهلي مثلما تجلت عليه في حملات إغاثة غزة وتبدت فيه مظاهر التضارب في الحسابات والتقديرات وسيطرت عليه فوضى الأرقام وتباينت فيه المؤشرات الإحصائية.

فالتحديات الإنسانية هائلة وغير مسبوقة ولذلك يجب السماح بإدخال مواد البناء والإنشاءات ومدخلات الإنتاج اللازمة والضرورية والحيلولة دون تكريس الوضع القائم خصوصا أن قطاع غزة تعرض ثلاث مرات للتدمير.