ندوة آفاق التعاون تؤكد على أهمية تشجيع الحوار والتفاوض وأسبقيتهما على الإضراب

دعت إلى تحسين ظروف وشروط العمل –

كتب : أحمد بن علي الذهلي –

اختتمت أمس فعاليات ندوة آفاق التعاون بين أطراف الإنتاج الثلاثة في نسختها الثالثة التي عقدتها غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع وزارة القوى العاملة والاتحاد العام لعمال السلطنة في فندق جولدن توليب بولاية السيب، تحت رعاية سعادة سعيد بن صالح الكيومي رئيس مجلس إدارة تجارة وصناعة عمان، وعلى مدار يومين فتحت قنوات الحوار المباشر بين أطراف الإنتاج عبر جلسات العمل والجلسات النقاشية.

دار اليوم الأخير من الندوة في جلسة حول “حق الإضراب وحق الحماية الاجتماعية” تحدث فيها عبيد البريكي عضو بمكتب منظمة العمل الدولية في بيروت، ونبهان بن أحمد البطاشي رئيس الاتحاد العام لعمال السلطنة ، والدكتور ناصر الشامسي من وزارة القوى العاملة.


وأكد سعادة سعيد بن صالح الكيومي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان على أهمية تغيير استراتيجية صناديق التقاعد والقوانين الحكومية، ومن الظلم أن يربط الموضوع بخدمة ثلاثين سنة وبسن ستين سنة، وهذا شيء يجب مراجعته، وامتيازات الموجودة في قانون التأمينات أفضل من القطاع العام في الوقت الراهن، لكن الإشكالية في العمر التقاعدي وسنوات الخدمة.

حق الإضراب

وقدم عبيد بريكي عرضاً مرئياً عن حق الإضراب، وتطرق خلاله إلى تعريف الإضراب على انه فعل جماعي يؤدي إلى الامتناع الطوعي عن العمل من طرف العمال التابعين لمنشأة أو قطاع اقتصادي أو صنف مهني ويمتد لأي شخص منتج آخر وعادة ما تقوم النقابات بتنظيم الإضراب .. مشيراً إلى أن الإضراب يهدف إلى دعم مطالب العمال بما يمثله من ضغط على المؤجر بعد توقف الإنتاج أو الخدمات، ومن أهداف الضغط العودة للتفاوض بموازين قوى وأفكار جديدة بغرض التوصل إلى اتفاق.. مؤكداً أن الإضراب ليس هدفاً لذاته وإنما هو وسيلة لدفع عملية التفاوض وتسريعها.وصنف عبيد البريكي الإضرابات إلى عدة أنواع منها الإضراب بالتغيب عن العمل، وإضراب الجلوس أو الاعتصام، والإضراب الجزئي، وإضراب التباطؤ، والإضراب التضامني.. وأشار إلى أن من المفارقات ألا توجد اتفاقية دولية لمنظمة العمل الدولية خاصة بالإضراب على الرغم من مناقشته، وإثارته في كل المناسبات، غيره أن هذا الحق ذكر في العديد من قرارات المنظمة.

وقال عبيد بريكي: إن الإضراب مرتبط بمسار المفاوضة الجماعية، وتقوم سياسة منظمة العمل الدولية على تشجيع الحوار والتفاوض، وعلى أسبقيتهما على الإضراب.

وقدم الدكتور ناصر الشامسي مستشار وزير القوى العاملة للشؤون القانونية ورقة عمل حول “التنظيم القانوني لحق الإضراب والحق في الحماية الاجتماعية” قال فيها: إن الإضراب أحد أهم الآليات التي يستخدمها العمال للدفاع عن مصالحهم وغالباً ما يتم تعريفه بكونه “امتناع عمال المنشأة أو فريق منهم عن العمل بطريقة منظمة ولمدة محددة مرتبطة بالمطالبة ببعض حقوقهم” أو بتعبير آخر هو “توقف كل أو بعض العمال عن العمل بهدف تحسين ظروف العمل والحصول على مزايا أفضل”.. وقد جاء النص على حق العمال في الإضراب بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك جاء النص عليه في الاتفاقية رقم (87) الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي ذهبت إلى أن شروط الإضراب المشروع يجب أن يكون مرتبط بمطالب يمكن تنفيذها وألا يكون من شأنها التقليل من الوسائل المتاحة أمام المنظمات النقابية، وعليه فقد ذهبت منظمة العمل إلى أنه قد يكون مقبولاً فرض التزام على النقابات بإخطار صاحب العمل قبل الدعوة إلى إجراءات وهو ما يتفق مع الالتزامات والإجراءات الواردة بالاتفاقية والتي تضمنت فترة (تهدئة) لدرجة تجعل حدوث إضراب شرعي أمراً مستحيلاً في الواقع . وأضاف: ونظراً لخطورة الإضراب على العملية الإنتاجية في المنشأة وعلى الاقتصاد القوم لما يمثله من ضرر بالغ على المجتمع بشكل عام فقد أحاطته كثير من التشريعات بقيود عدة، وعليه فقد نظم القرار الوزاري رقم (294/2006) حق الإضراب السلمي، إذ نصت المادة (18) منه على أن (للعمال الحق في الإضراب السلمي عن العمل بالمنشأة لتحسين شروط وظروف العمل)، ومع ذلك فإن المشرع بالنسبة للمنشآت التي تقدم خدمات عامة أو أساسية للجمهور والمنشآت النفطية والمصافي البترولية والموانئ والمطارات فإن النزاع الجماعي فيها تتولى تسويته لجنة تشكل بقرار من الوزير برئاسة الوزارة وعضوية ممثل عن أصحاب الأعمال (غرفة تجارة وصناعة عُمان ، وممثل عن الاتحاد العام للعمال، وممثلي أطراف النزاع العمالي الجماعي) فإذا لم تتوصل اللجنة إلى حل النزاع خلال (3) أسابيع وجب عليها أحالته إلى المحكمة المختصة لتفصل فيه.

الحماية الاجتماعية

واستعرض عبيد بريكي في ورقة بعنوان “الحماية الاجتماعية” الحماية الاجتماعية في التشريعات الدولية منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة، كافٍ للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن كذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة وله الحق في تأمين معيشه في حالات الباحثين عن عمل والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.. وأكد أن الحماية الاجتماعية جوهر الحقوق الأساسية حيث تعدّدت مصادر التشريع التي نصت عليها حق أساسي كوني من حقوق الإنسان، وحق اقتصادي واجتماعي ومدني وسياسي ومن الحقوق التي أكّدتها معايير العمل الدولية.وقال: إن الحماية الاجتماعية هي مقياس مدى ترسّخ العدل الاجتماعي وهي في ذات الوقت حصيلة السياسة التنموية المعتمدة في كلّ بلد وخاصة ما تعلّق بالموارد البشرية هي السبيل إلى مقاومة مظاهر التمييز والإقصاء وهي الطريق إلى مواجهة الفقر والتهميش وهي شرط الاستقرار بأنواعه.