نوافـذ: غفوات وهواتف.. وأشياء أخرى

أحمد بن سالم الفلاحي –

Dreemlife11@yahoo.com –

لا تزال الحوادث المرورية تسجل اهتماماً غير مسبوق، انعكاساً لما تخلفه من فواجع، ومآس ماثلة أمام الأعين، ونظراً لتعدد الأسباب، واختلافها بين حادث وآخر فهناك في المقابل دراسات عملية تكشف كل يوم بعض الجوانب التي قد تكون غير واضحة لدى كثير من السائقين، وغيرهم من الجمهور العام، وهذه الدراسات تثبت كل يوم أن الإنسان هو الفاعل الرئيسي في استمرار حوادث الطرق، وما المركبة سوى وسيلة لا تقدم ولا تؤخر في الموضوع، وحتى الأعطال الفنية المسببة للحوادث، يكون الإنسان على علم بها في كثير من الأحيان.

ترى إحدى الدراسات التي وثقها الباحث رتشارد واطسون في كتابه (ملفات المستقبل) أن (30%) تقريبا من حوادث الطرق، يكون سببها «الغفوات التي لا تدوم في الغالب أكثر من بضع ثوان»، ويضيف هذا الباحث أن «الناس عندما يتحدثون بالهاتف يدخلون ما يسميه الدكتور ديفيد ستراير – عالم نفساني في جامعة يوتا – «منطقة الهاتف»، وهي حيز افتراضي ينتقلون فيه مؤقتاً إلى مكان آخر خارج السيارة»؛ لأنه في هذه الحالة، كما يرى الباحث، يخرج الإنسان عن تكوينه المادي الذي يرتكز من خلاله بكافة قواه الذهنية لتجنب أي سبب قد يؤدي إلى حادث، إلى حالة من اللاوعي، وهي الحالة التي تحتكرها في تلك الثواني البسيطة المنطقة التي سماها «منطقة الهاتف»، وكما تشير اليوم الكثير من التقارير المحلية والدولية في شأن حوادث المرور أن الهاتف أصبح عاملاً أساسياً بالتسبب في الحوادث، ومع ذلك فكثير من السائقين لا يزالون يجازفون بأرواحهم، وأرواح الآخرين عندما يستخدمون الهاتف النقال أثناء قيادتهم للمركبات، والنتائج كما نعرفها جميعاً صادمةٌ، وقاسيةٌ، ومفجعةٌ لجميع الأطراف، فما الذي يضير سائق المركبة لو أجل مراسلاته، أو محادثاته – بصورة خاصة – حتى الوصول إلى نقطة نهاية الرحلة، أو إيقاف المركب على جانب الطريق وقطع دقيقتين من الوقت لكتابة رسالة ما إذا كان الأمر مهما إلى هذه الدرجة، ولكن الإنسان سيظل على فطرته: ضعفه، وعجلته، وقصوره المعرفي.

ويطرح هذا الباحث في المقابل حلا على قدر كبير من الأهمية، ينطلق من خلاله أيضا نتائج دراسة، يقول في ذلك: «إن السائقين يتبعون القيادة السليمة عندما يكون الى جانبهم راكب آخر – خاصة إذا كان السائق ذكرا والراكب أنثى -، ووفقا لدراسة ألمانية تقول: إن (44%) من الرجال انهم يعدلون أسلوب القيادة عندما تجلس فتاة إلى جانبهم، مقارنة بنسبة (29%) للنساء اللاتي يجلس رجل إلى جانبهن»، وهذا، ووفقا لهذه الدراسة، التي يستند عليها الباحث، يستلزم من السائقين أن يصطحبوا معهم نسائهم، حتى يصوبوا قيادتهم للمركبات، ولغير المتزوجين عليهم أن يحثوا الخطى للوصول إلى هذه المرحلة؛ لأن فيها سلامتهم، وتجنبهم للحوادث، وتطبيق هذا الأمر، أراه على قدر من البساطة، والإمكانية، فلعلها تنخفض حالات الحوادث، ويهنأ المجتمع بحياة آمنة من الطرق.

وفي حالتنا المحلية هناك جهود كبيرة تبذلها شرطة عمان السلطانية في التوعية من مخاطر الطرق، إلا أنه في المقابل، هناك أيضا عدد غير قليل لا يزال مسلما أمره لنفسه، والنفس، كما هو معلوم (أمارة بالسوء)، حيث تحثه على الدخول في ميادين السباق، وفي التجاوزات غير الواعية لمختلف أنظمة وقواعد المرور، والنتيجة ألم، وندم، واحتراق يعمر طويلا، ويقلب عيشة الإنسان إلى مأساة.

نسأل الله تعالى الأمن والأمان للجميع، وأن يجنبهم مثل هذه المواقف الصعبة.