جريدة عمان

من صناعة الحلوى

احتفاء خاص بمنتصف الشهر والحلوى العمانية أهم وجباته -

الحمراء – عبدالله العبري -

تتميز أيام وليالي شهر رمضان الفضيل بالروحانية والإكثار من العبادات والتقرب الى الله عز وجل والخشوع إليه والتركيزعلى تلاوة القرآن ومساعدة المحتاجين وللشهرالفضيل أيضا طقوسه وعاداته التي توارثها أبناء ولاية الحمراء أباً عن جد ولا تزال بعض تلك العادات باقية وتزداد رسوخا في نفوس أبناء هذه الولاية لما لها من عوامل لتقوية الروابط الاجتماعية وإبراز روحانية هذا الشهرالذي يختلف عن سائرأشهر السنة، وهناك تباين في بعض العادات بين مركز الولاية والمناطق الجبلية خصوصا، إلا إن الاتفاق على الاحتفال باليوم الخامس عشر من الشهر الفضيل «منتصف الشهر» اتفقت عليه سائر المناطق حول العادات المتوارثة في منتصف هذا الشهر خصوصا وسائر أيامه عموما تسلط ( عمان) الضوء على بعض من العادات التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا.

وتقول نصرة بنت على العبرية : يتميز هذا الشهر بممارسة عادات وتقاليد خاصة توارثناها في الولاية من الآباء والأجداد وما زلنا نحافظ عليها لأنها تعد أحد جوانب الموروث التاريخي وتقوي وشائج القربى بين الأهل والأقرباء والجيران فبعض العادات انقرضت بفعل ما جرفته تيارات العصرأوأصبحنا في غنى عنها بفضل الوحدة التي شهدتها بلادنا الحبيبة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم حفظه الله ورعاه والتي منها تجمع الأطفال قرب المساجد للاستماع إلى صوت المؤذن عندما يرفع أذان المغرب إيذانا بالفطور حيث كان الأطفال يزفون لآبائهم البشرى بإعلان وقت الإفطار كما كان في الماضي يطلق مدفع الإفطارالذي اختصر الآن على إطلاقه عند رؤية هلال بداية الشهر ونهايته وإعلان بداية أيام عيد الفطر المبارك، واليوم وبعد أن ظهرت الوسائل الحديثة كالتلفزيون والمذياع ومكبرات الصوت في المساجد انقرضت هذه العادة وأصبحنا نسمع الأذان من المساجد مباشرة عن طريق مكبرات الصوت وكانت الوجبات الغذائية التي نعدها خلال أيام الشهر قليلة لعدم توفرالمواد التي نجدها اليوم حيث كان الاختصارعلى القليل من الوجبات التي تكون مصدرها الإنتاج الزراعي والحيواني كالخبز ومشتقاته واللبن والحليب حيث لا بد أن يكون في كل منزل بقرة نستنفع بمنتجاتها وإعداد بعض الوجبات بواسطة السمن والتمر، ويتم التركيز في يوم الخامس عشر من الشهر الفضيل على إعداد وتناول الحلوى العمانية ووجبة الهريس وهذه العادة لا تزال تمارس حتى يومنا هذا.


تبادل الوجبات والزيارات


وتضيف عيدة بنت خليفة الهطالية من العقبة الطويلة : من العادات المتوارثة والتي ما زلنا نتمسك بها تبادل الوجبات الغذائية قبل الإفطار بين الأهل والجيران حيث يوكل للأطفال توزيع أجزاء من الوجبات الغذائية التي يتم إعدادها في المنزل كما يتم التجمع بعد صلاة التراويح لتناول القهوة في مجموعات وما زلنا نمارس هذه العادة كما نكثر من تبادل الزيارات في ليالي هذا الشهر بما فيها تخصيص وقت لزيارة المرضى ونحرص على تقديم الصدقات ومراعاة ظروف المحتاجين.


في المناطق الجبلية


وفي المناطق الجبلية تختلف العادات الرمضانية بعض الشيء عن مركز الولاية حول تلك العادات التقينا في طوي العقبة بالجبل الشرقي «جبل هاط» بخلف بن سليم الهطالي الذي قال : لأبناء المناطق الجبلية عاداتهم في الماضي خلال الشهر الفضيل فبينما كنا في الماضي بمعزل عن الولاية وفي تجمعات سكنية متباعدة كنا نخصص موقعاً في الجبل لرؤية الهلال وعليه نبدأ نصوم الشهر ونفطر كل يوم بعد غياب الشفق الأحمر حيث لا توجد لدينا مواقيت ونمسك عن الطعام عندما يشق الفجر ولم نكن نقيم صلاة التراويح لعدم وجود المساجد والأئمة ونحن وان كنا نقيم في تجمعات سكنية إلا اننا نقضي معظم أوقاتنا ننتقل وراء قطعان الماشية وكانت عاداتنا في شهر رمضان والتي لا نزال نحافظ عليها حتى يومنا هذا هي إعداد الوجبات الغذائية التي يكون مصدرها الإنتاج الحيواني، والنباتي كالحبوب والتمر وقد طورنا من تلك الوجبات بعد أن توفرت لدينا جميع أنواع المواد الغذائية التي كنا نفتقر إليها في الماضي، ونحرص منذ القدم في منتصف الشهر ونحتفي بليلة الخامس عشر من رمضان نسميه الاحتفال بالعقبة وانتهينا من الصعود والنزول في النصف الثاني، ونقيم الاحتفال بأن نقتني الحلوى العمانية التي لا يخلو منها منزل في ذلك اليوم، كما نقوم بذبح المواشي ويتم توزيعها على الأهل والجيران.

ويتم تبادل الهدايا من المأكولات واللحوم فرحة بأيام النصف الأول من هذا الشهرلإثبات الأجر والثواب وكنا نحرص على التجمع عند الإفطار في مائدة واحدة كل يوم في بيت من بيوت الجيران في كل حلة أو تجمع ونصلي المغرب فرادى وليس جماعات كما نحرص على تبادل الزيارات بين التجمعات السكنية القريبة واليوم وبفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله تم بناء مسجد نجتمع فيه لأداء الصلوات الخمس ونقيم صلاة التراويح وكان الإمام يأتي إلينا في رمضان لإقامة صلاة التراويح من مركز الولاية واليوم أصبح أبناؤنا الذين نهلوا من العلم هم يؤموننا لصلاة التراويح وقيام العبادات خلال ليالي الشهر.


تجميع المواشي من المراعي


ومن العادات المتوارثة لدى أبناء المناطق الجبلية يضيف هاشل بن غبيش الهطالي من مخطى الصرم بالجبل الشرقي «جبل هاط» : كنا في الماضي نعمل على رؤية هلال شهر رمضان وكذلك شهر شوال نظرا لارتفاع الجبل عن مركز الولاية، وكنا نجتمع كل يوم في منزل لتناول الإفطار وإقامة الصلاة كما نعمل على زيارة الأقارب في التجمعات السكنية المجاورة والقريبة، ولم تكن هناك كهرباء بل نحمل الفوانيس كما نحتفل بانقضاء النصف الأول من الشهر باقتناء الحلوى العمانية وهذه العادة ما زلنا نحافظ عليها ومع بداية النصف الثاني نبدأ الاستعداد في تجميع المواشي التي ترعى في المزارات الجبلية حيث يستغرق ذلك أياما طويلة ويتم حجزها في الحظائر لجلبها وبيعها خلال أيام سوق العيد وخصوصا سوق الحلقة الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام حيث كان المواطن في مركز الولاية والولايات المجاورة يعتمد على قطعان المواشي التي تجلب من المناطق الجبلية ويستمر البيع لمدة أسبوع تقريبا وكانت الأسعار زهيدة في ذلك الوقت وكان سوق الحمراء يستمر حتى انقضاء جزء من الليل حيث تتم محاسبة الباعة واستلام حقوقنا المالية من بيع المواشي ونحرص على شراء ما نحتاج إليه من مستلزمات العيد والملبوسات والحلويات ونبقى فترة طويلة بعد العيد لا نأتي الى السوق حتى أن السوق يشوبه ركود لأيام بعد انقضاء العيد لأن الكل أخذ ما يكفيه والمراعي الجبلية كافية لإتمام عملية الرعي وإطعام المواشي أما اليوم فبالكاد نأتي الى السوق بصفة يومية لأننا بحاجة الى جلب الأعلاف الحيوانية للمواشي وكذلك المواد الغذائية خاصة الطازجة والحمدالله توفر لنا طريق ممهد حتى مناطق سكنانا وأصبحنا نستخدم وسائل النقل الحديثة بدل الدواب.


إقبال كبيرعلى الحلوى العمانية


يعد اليوم الخامس عشر من رمضان مناسبة يحتفي بها كل مواطن في هذه الولاية وتكون الحلوى العمانية الوجبة الرئيسية في هذا اليوم وهنا يقول سعيد بن خميس الربعاني صاحب مصنع للحلوى العمانية يشهد هذا اليوم إقبالا كبيرا على شراء الحلوى العمانية ولذلك فإننا نعد لهذا اليوم العدة لصنع كميات كبيرة من الحلوى تفي بحجم الطلب عليها حيث يحتفل المواطن هنا بانقضاء النصف الأول من الشهر الفضيل فيتخذ من الحلوى العمانية وجبة رئيسية إلى جانب الوجبات التي يقوم بإعدادها في المنزل وهذه العادة متوارثة لدى المواطن هنا منذ زمن بعيد ولا يزال يحافظ عليها باعتبارها من الموروث القديم ولها فوائد كبيرة من خلال تسهيل عملية الزيارات وتقديمها كهدايا للأهل والأقارب.


]]>