سالم بن سيف العبدلي –
كاتب ومحلل اقتصادي –
لم يتبق سوى خمس أو ست سنوات على اكبر حدث اقتصادي يقام في المنطقة الا وهو اكسبو 2020 والذي سوف تستضيفه إمارة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة، هذا المعرض الذي يقام مرة كل خمس سنوات وفي كل مرة تتنافس على تنظيمه عدد من المدن الرئيسية في العالم وتستمر فعالياته مدة تصل الى ستة أشهر ومن المتوقع ان يستقطب هذا المعرض زوارا من مختلف دول العالم ويقام لأول مرة في احدى مدن الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا حيث من المتوقع ان يستقطب أكثر من 25 مليون زائر ويمكن ان يخلق هذا المعرض فرص عمل لحوالي 700 ألف شخص ويتخذ المعرض هذه المرة شعار تحت عنوان (تواصل العقول….وصنع المستقبل).يشكل معرض اكسبو 2020 فرصة استثنائية للمجتمع الدولي للتعاون واكتشاف الفرص والحلول المبتكرة والرائدة للقضايا التي تهم العالم وقد تم تحديد ثلاثة مواضوعات مهمة للغاية لمناقشتها وطرحها اثناء هذا المعرض وهي استدامة موارد الطاقة والمياه وقضية التنقل وأخيرا الفرص المتاحة لتحقيق النمو الاقتصادي وجميع هذه القضايا تشكل هاجسا لدى مختلف دول العالم المتقدم والنامي فموضوع استدامة الموارد الطبيعية والتي أهمها المياه فأن العديد من الدول تعاني من ندرة المياه ومحدوديتها كذلك موارد الطاقة والتي من ضمنها النفط والغاز والتحدي الرئيس أمام العالم هو مدى استطاعة هذه الموارد الوفاء باحتياجات البشر خلال الفترة الحالية و ثم بقاءها للأجيال المستقبلية خاصة مع التزايد السكاني في ظل محدودية هذه الموارد.
من القضايا المطروحة أيضا في هذه الفعالية مسألة النقل وهي قضية تشكل أهمية محورية لدى دول العالم خاصة الدول الفقيرة التي تفتقر الى الطرق المعبدة وشبكات النقل البري والبحري والجوي وكما هو معلوم فإن النقل يعتبر شريان الحياة ووسيلة للتواصل ونقل السلع والبضائع من مكان الى آخر لذا لابد من مساعدة الدول الفقيرة في تطوير شبكة النقل لديها لكي تستطيع مساعدة الناس في التنقل من مكان الى آخر إضافة الى نقل المواد والبضائع من أماكن الإنتاج الى أماكن الاستهلاك والعكس.
وفيما يخص الفرص فإن هذا المعرض الدولي سوف يبحث في كيفية إيجاد السبل المناسبة لتحقيق النمو الاقتصادي خاصة بعد الازمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 وانضمام عدد من الدول الناشئة الى الاقتصاد العالمي كل ذلك يحتم على دول العالم إيجاد نماذج عالمية جديدة لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المالي والذي يتبعه استقرار سياسي واجتماعي.
يمكن للسلطنة ان تستفيد من هذا الحدث العالمي والذي لا يفصلنا عنه سوى ست سنوات وهي مدة ليست طويلة للتحضير لمثل هذا الحدث الكبير ويمكن استغلال العلاقة المميزة بين السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة في اطار منظومة مجلس التعاون الخليجي ومفاتحة الجهات المنظمة في امارة دبي لمعرفة المجالات التي يمكن للسلطنة ان تساهم فيها وإيجاد شراكة بين الجانبين ويمكن لمكتب السلطنة في دبي ان يكون حلقة وصل فيما بعد ولعب دور كبير في كافة الأمور المتعلقة بالاستعداد والتحضير للمشاركة في المعرض، وفي هذا السياق لابد من تشكيل لجنة تحضيرية مختصة للتحضير والتجهيز للمشاركة في لهذا الحدث على ان تضم كلا من وزارة التجارة والصناعة ووزارة السياحة ووزارة النقل والاتصالات وزارة التراث والثقافة وغرفة تجارة وصناعة عمان والهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
ينبغي استغلال قرب السلطنة من امارة دبي التي سوف تستضيف الحدث حيث انها لا تبعد عن مدينة صحار سوى 200 كيلو متر إضافة الى وجود اتفاق بين الجانبين على التأشيرة الموحدة، فالسائح القادم الى دبي لا يحتاج ان يحصل على تأشيرة لزيارة السلطنة والعكس صحيح وبالتالي تعتبر هذه ميزة ينبغي استغلاها فهناك فرص متعددة يمكن الاستفادة منها في مجال السياحة حيث يمكن استقطاب أفواج سياحية لزيارة المعالم الحضارية والتاريخية للسلطنة وقضاء بعض الأيام في مسقط للتسوق والتنزه وزيارة بعض المحافظات ويمكن أيضا تنظيم برامج سياحية بحرية ومشاهدة الدلافين في مدينة خصب بمحافظة مسندم والتي لا تبعد أيضا عن مدينة دبي سوى 200 كيلومتر تقريبا، كما أن الطيران العماني أيضا يمكن ان يستفيد من هذا الحدث العالمي من خلال الاتفاق مع طيران الامارات الناقل الرسمي في دبي من اجل نقل بعض زوار المعرض من المحطات العالمية والتي يسير اليها الطيران العماني رحلاته والى دبي والعكس، إضافة الى نقل بعض الافواج السياحية القادمة الى المعرض من دبي الى كل من مسقط وصلالة وهذا يتطلب التنسيق المسبق ومن ثم الترويج للحدث قبل فترة كافية.
الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن ان تشارك في هذا الحدث من خلال تقديم بعض الخدمات اللوجستية واعمال التجهيزات الفنية المختلفة واعمال المقاولات والديكورات الخاصة بالمعرض والذي من المتوقع ان يقام على مساحة اجمالية تصل الى أكثر من 400 هكتار وينبغي ان يكون أيضا للسلطنة جناح خاص ومتميز حيث يمكن عرض بعض النماذج من التراث العماني الأصيل إضافة الى الكتب والمخطوطات القديمة وبعض المنتجات التي تشتهر بها السلطنة كالحلوى والتمور واللبان ويمكن من خلال هذا المعرض الترويج للسلطنة وتوزيع بعض الكتيبات بلغات مختلفة والتي تبين المقومات السياحية للسلطنة والمزايا المتوفرة فيها.
الشركات العمانية مدعوة أيضا لزيارة ذلك الحدث الكبير للاستفادة من تجارب دول العالم وعقد بعض الصفقات التجارية وتبادل الأفكار والمعلومات وجلب بعض المستثمرين العالميين لزيارة السلطنة للاستثمار في المشاريع الحيوية مع شركات محلية، وأخيرا نقول لابد من التحرك من الآن وتسخير كافة الإمكانيات للاستفادة من إكسبو2020 والذي قد لا يتكرر في المنطقة على الأقل في المدى المنظور.


