أنصار الحراك الجنوبي يتوافدون إلى ساحة الاعتصام في عدن –
صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد- (د ب ا):
انفجر الوضع العسكري في محافظة إب «جنوب صنعاء» عندما اندلعت مواجهات مسلّحة عنيفة بين المسلّحين الحوثيين ورجال القبائل أدّت إلى مقتل وجرح العشرات من الجانبين أمس، وقال شهود عيان لـ «عمان» إن المعارك توسّعت بين القبائل والحوثيين في محافظة إب ما أسفر عن مزيد من القتلى والجرحى.وقالوا: إن الاشتباكات امتدت من نقطة السحول إلى الدائري ومن ثم إلى مفرق جبلة، وأن المواجهات وصلت إلى مدينة جبلة «التاريخية»، فيما حاول الحوثيون تفجير مقر حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ذي التوجّه الإسلامي بقنبلة، الأمر الذي أسفر عن تفجير بعض المحال التجارية وإصابة بعض المواطنين اليمنيين.
وكان محافظ إب القاضي يحيى الإرياني قدّم استقالته احتجاجاً على انتشار مسلّحي الحوثي في مدينة إب «عاصمة المحافظة»، وذكرت مصادر أمنية أن المسلّحين الحوثيين قصفوا ظهر امس، منزل مدير أمن إب ومبنى الإذاعة وسط المدينة، وأشارت إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين رجال القبائل ومسلّحي الحوثي، الذين تعتبرهم القبائل قوات «غازية». وأكدت القبائل أنها لن تقبل نهائياً سيطرة مسلّحين من خارج المحافظة على المدينة، ونصب نقاط تفتيش فيها، وأفادت المصادر أن رجال القبائل سيطروا على نقطة تفتيش في منطقة السحول بعد اشتباكات مع الحوثيين، وأن تعزيزات كبيرة للقبائل يقودها عدد من المشائخ والوجهاء وصلت إب بعد اتهامات للمسلّحين الحوثيين بالاعتداء على أبنائها، وقالت المصادر: إن الاشتباكات وقعت عقب محاولة مسلّحي الحوثي منع وفود قبلية من دخول مدينة إب التي ينتمون إليها.من جهة أخرى، نفت وزارة الداخلية اليمنية في بيان رسمي نشره الموقع الإلكتروني لها، وجود تنسيق بين قيادة وزارة الداخلية وبين أنصار الله «الحوثيين» لدخول بعض المحافظات والمدن، وأشار المصدر إلى أن وزارة الداخلية ملتزمة ببنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي يقضي برفع المسلّحين الحوثيين ورفع الاعتصامات بمجرد تعيين رئيس وزراء.
مؤكداً أن «رجال الأمن ملتزمون دستورياً وقانونياً بحماية وتأمين كافة المؤسسات والمنشآت الحكومية والأهلية وهم يقومون بدورهم في كل مناطق الجمهورية»، ودعا المصدر الأمني الحوثيين إلى الالتزام بنصوص اتفاق السلم والشراكة الوطنية الموقّع عليها من قبل جميع المكوّنات السياسية، والذي يعد المخرج الآمن لليمن والوسيلة المثلى لتجنيب اليمن شرور الحرب وويلات الاقتتال.
مطالباً المواقع الإخبارية والوسائل الإعلامية «بتحرّي الدقة والموضوعية عند نشرها لأخبار ذات صلة بالأمن والاستقرار، خدمة للصالح العام وحفاظاً على أمن المجتمع واستقراره». وتؤكّد تقاريرغير رسمية صدور توجيهات من وزارتي الدفاع والداخلية بعدم مواجهة الحوثيين وتسليمهم العاصمة صنعاء في الـ 21 من سبتمبر الماضي دون مقاومة، وكذا العديد من المحافظات الشمالية الأخرى.
ولفتت تلك التقارير إلى السقوط السريع والغامض لصنعاء وغيرها في أيدي الحوثيين وسط غياب كامل لقوات الأمن والجيش وشرطة السير والدوريات من الشوارع، ما عزّز الاعتقاد لدى كثير من اليمنيين بوجود تنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وعناصر موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمسلّحين الحوثيين لفرض واقع جديد على الأرض.
وأبرزت تلك التقارير أن الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها تخص فقط القوات والألوية التابعة للواء علي محسن صالح الأحمر الذي انشق عن صالح إبان اندلاع «الثورة الشبابية الشعبية السلمية» مطلع العام 2011، ومنها أسلحة اللواء 310 مدرّع في محافظة عمران «شمال صنعاء» والأسلحة التي كانت موجودة في مقرّ الفرقة الأولى مدرّع «المنحلة» ومباني التلفزيون وإذاعة صنعاء والقيادة العامة للقوات المسلّحة والتي كان اللواء الرابع «حماية رئاسية» مكلّفاً بحمايتها.
وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين «أنصار الله» محمد عبد السلام، أنه تم رفع الاعتصامات من شارع المطار بصنعاء والتي نصبت في أغسطس الماضي أمام وزارتي الكهرباء والطاقة والاتصالات وتقنية المعلومات وقرب وزارة الداخلية، واعتبر عبد السلام في بيان أن هذه الخطوة تأتي «في إطار تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية».
وفي شأن آخر، بدأ ظهر امس أنصار الحراك الجنوبي بالتوافد إلى ساحة الاعتصام في ساحة العروض في محافظة عدن جنوب اليمن، بعد أن سقط خمسة جرحى في صفوفهم أحدهم في حالة خطيرة، إثر اعتداء قوات من معسكر بدر القريب من الساحة على مظاهرة انطلقت منها بعد صلاة الجمعة.
وقال الأمين العام لمنظمة صح للحقوق والحريات عصام الشاعري: إن مؤيدي الحراك الجنوبي بدأوا بالتوافد إلى الساحة ونصب الخيام الجديدة دعماً للمعتصمين، وتنديداً بالاعتداء الذي تعرض له المعتصمون، وأشار الشاعري إلى أن الساحة تشهد هدوءاً حذراً في الوقت الحالي في ظل نصب المعتصمين الجدد للخيام، ولم يتخذ المعتصمون أي إجراء تصعيدي حتى اللحظة.
وقال مصدر في إدارة أمن محافظة عدن: إن أحد المتظاهرين في المسيرة التي إنطلقت من ساحة العروض بدأ بإطلاق عيار ناري باتجاه المعسكر وهو الأمر الذي أدى إلى إطلاق بعض الجنود في المعسكر للنار كردة فعل، وأشار المصدر إلى أن المتظاهرين اتجهوا نحو معسكر بدر؛ ما أدى إلى رفع اليقظة لدى الجنود في المعسكر وبقائهم في حالة استنفار يصعب السيطرة عليها.
ويرى الشاعري أن الجنود التابعين لمعسكر بدر هم من بدأوا بعملية الاستفزاز، حيث قاموا بأكثر من عملية اعتقال للمعتصمين امس الاول على الرغم من إطلاق سراحهم بعد قرابة نصف ساعة .
ونصب المعتصمون خيامهم في ساحة العروض الثلاثاء الماضي بعد أن أحيوا فعالية 14 اكتوبر وأعطت إحدى فصائل الحراك الجنوبي الدولة مهلة حتى 30 نوفمبر القادم لإفراغ المؤسسات الحكومية من أبناء الشمال، وتعتبر هذه هي أول جمعة يحييها أنصار الحراك الجنوبي في ساحة الإعتصام للمطالبة بفك الارتباط. من جهته، دعا رئيس الوزراء اليمني المكلّف خالد محفوظ بحّاح المجتمع الدولي إلى سرعة الوفاء بتعهداته التي سبق وأعلن عنها على ضوء اجتماعات أصدقاء اليمن في الرياض ونيويورك ولندن.
وحثّ بحّاح في كلمته خلال حفل التكريم والتوديع الرسمي الذي أقيم على شرفه بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس، المجتمع الدولي على تنسيق الجهود المشتركة بهدف تغطية القصور في الالتزامات المالية لخطة المنظمة الدولية للاستجابة الإنسانية للعام الجاري، لتمكين الحكومة المرتقبة من تنفيذ البرامج الاجتماعية الرامية إلى معالجة آثار الفقر والبطالة في أوساط الشباب وحماية الفئات الاجتماعية الضعيفة.


