مسؤولية مشتركة لإعادة إعمار غزة

ليس من المبالغة في شيء القول بأن المؤتمر الذي يبدأ اليوم بالقاهرة، برئاسة مصر والنرويج، من أجل إعادة إعمار قطاع غزة، يعبر إلى حد كبير عن الإدراك الإقليمي والدولي لأهمية وضرورة إعادة إعمار قطاع غزة، بعد الدمار الهائل الذي أحدثته الحرب الإسرائيلية العدوانية ضد القطاع في يوليو وأغسطس الماضيين، والأكثر من ذلك أنه يعبر كذلك عن درجة عالية من الالتزام في هذا المجال، خاصة وأن هناك 63 دولة وعشر منظمات دولية تشارك في فعاليات المؤتمر، الذي دعت إليه وتبنته مصر، بالتنسيق مع النرويج، ودعم عدد من الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى.

وفي الوقت الذي تقدم فيه دول وأطراف عربية وإقليمية ودولية عديدة دعما للفلسطينيين، وفي مقدمة هذه الدول السلطنة، التي قدمت وتقدم الكثير من الدعم في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغيرها للفلسطينيين في الضفة وغزة، فإن مؤتمر إعادة إعمار غزة يكتسب الكثير من الأهمية، خاصة وأن حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية ستطرح أمامه تصورات ورؤى متكاملة لإعادة إعمار القطاع، وللمشروعات المنتظر القيام بها، والتكلفة التقريبية، والمدى الزمني اللازم للقيام بها، ومن المنتظر أن تتكلف عملية إعادة إعمار القطاع نحو أربعة مليارات دولار، على مدى الخمس سنوات القادمة.

وإذا وضعنا في الاعتبار أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها وضع خطط وبرامج لإعادة إعمار قطاع غزة، وأن إسرائيل عملت، وبشكل ممنهج إلى حد كبير، من أجل القيام بهدم البنية الأساسية لقطاع غزة، والكثير من مؤسسات القطاع ومرافقه، كل عامين تقريبا، والحروب الهمجية التي شنتها اسرائيل ضد قطاع غزة في أعوام 2008 و2010 و2012 و2014 مجرد نماذج في هذا المجال.ولذا فإنه من المهم والضروري، حتى يمكن أن تكون عملية إعادة الإعمار عملية مثمرة ومفيدة لأهالي قطاع غزة، الآن وفي المستقبل، أن تتعهد إسرائيل بوقف الحرب ضد قطاع غزة وضد الأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه عام، وبأي شكل من الاشكال. ومن الطبيعي أن الوصول إلى مثل هذا الاتفاق لن يتم سوى من خلال المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبدعم أمريكي ودولي واسع النطاق، لاغنى عنه.

وإلى جانب المسؤولية الإسرائيلية بالامتناع عن شن حرب على عزة، فإن مسؤولية تقع أيضا على عاتق الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بأن تمتنع هي الأخرى عن إعطاء أي مبرر لاسرائيل لضرب القطاع تحت أي ظرف من الظروف.ولعل التعاون بين حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني وحركتي حماس وفتح والفصائل الفلسطينية الأخرى ينجح في تهيئة أفضل الظروف الممكنة لإعادة إعمار قطاع غزة، وفي أسرع وقت ممكن، لتخفيف معاناة الأشقاء في القطاع.أما مسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية، فإنها مسؤولية مزدوجة في الواقع، فهي مسؤولية مالية لتمويل عمليات وبرامج إعادة الإعمار من ناحية، ومسؤولية سياسية عبر العمل من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحث مجلس الامن الدولي على القيام بدور قوي وفعّال، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 . وبذلك تكون عملية إعادة إعمار غزة عملية فعّالة ومثمرة بكل جوانبها.