ترجمات : ماذا بعد تمدد مواجهة داعش إلى سوريا؟

جانين دافيدسون وإمرسون بروكنجز مجلس العلاقات الخارجية –

ترجمة قاسم مكي –

qmk369@gmail.com –

في 22 سبتمبر، تمددت الحملة الجوية ضد داعش إلى داخل سوريا في هجوم منسق شمل إطلاق47 صاروخا توماهوك واستخدام ما يقرب من 50 طائرة تابعة للتحالف. وما حدث لم يكن سوى حتما مقضيا منذ بداية الطلعات الاستكشافية في أجواء سوريا يوم 26 اغسطس. وشملت هذه الضربات أيضا أهدافا لخراسان. وهي جماعة تابعة للقاعدة ولا علاقة لها بداعش. ومما له دلالة أيضا أن خمسة جيوش عربية شاركت في العملية. وفي هذه المرحلة هنالك ثلاثة أسئلة تستلزم الإجابة عليها. وهي ما أهداف هذه الضربات؟ ونتائجها؟ والتحديات المحتملة التي قد تواجه مستقبل هذه الحملة؟ لقد استهدف القصف في مرحلته الأولية القواعد العسكرية التابعة لداعش وسياراتها العسكرية ومراكز قيادتها ومنشآت إمداداتها. وتتجمع هذه الأهداف في الرقة التي تمثل العاصمة الفعلية للدولة الإسلامية. وعلى الرغم من أن البنتاجون (عند كتابة هذه السطور) لايزال في مرحلة تقدير خسائر القتال إلا أن المسؤولين صرحوا بأن التقارير الأولية تشير إلى أن الضربات كانت فعالة جدا.

وحسب التقديرات المبدئية فإن داعش خسرت 70 مقاتلا، وفي الغالب يزيد العدد الفعلي عن ذلك. أما الذخائر المستخدمة فإن حوالي 95% كانت دقيقة التوجيه مما يشير إلى وجود وعي واضح بالمخاطر الاستراتيجية للقصف غير المنضبط والخسائر العرضية (غير المقصودة) التي يمكن أن تنشأ عن ذلك. كما شهدت هذه الضربة أيضا أول استخدام قتالي للطائرة إف 22 رابتور. ومن المهم التمييز بين ضربات « الهدف الخشن» ضد داعش وبين استهداف الأفراد « فائقي الأهمية» والذي كثيرا ما اتسمت به الحرب الدولية ضد الإرهاب.

فبخلاف معظم شبكات الإرهاب «التقليدية»، حشدت داعش كميات ليست هينة من المعدات العسكرية التقليدية التي أجادت استخدامها، بما فيها معدات أمريكية الصنع تخلى عنها الجيش العراقي. وسيضعف (أو يحطُّ) تدميرُ هذه الأهداف اللوجستية ومواقع التدريب ومستودعات التموين والذخيرة إلخ.. بشدة من قدرة داعش على تنفيذ عمليات عسكرية خطرة. وهذه هي المرة الأولي التي سيسمع فيها العديد من الأمريكيين بجماعة خراسان. إنها مجموعة صغيرة العدد مكونة من 50 فردا تقريبا من مخضرمي القاعدة ذوي الخبرة والحنكة. وقد أسسوا لأنفسهم قاعدة في ظروف الفوضى التي نشأت عن الحرب الأهلية السورية المتمددة بهدف تدبير هجمات خارج المنطقة. لقد ارتكز قرار قصف خراسان إلى جانب داعش على معلومات استخبارية حول هجوم دراماتيكي « على وشك الوقوع» إما في الولايات المتحدة أو أوروبا. وتم تدمير ثماني أهداف تابعة للمجموعة في القصف. أما فيما يخص النتائج المترتبة عن الحملة على داعش، فالنتيجة الفورية هي أن توسيع نطاق عمليات الحملة يؤكد على وجود إدراك أن داعش ظلت منذ فترة طويلة تتلاعب بالحدود الدولية لخدمة أغراضها الخاصة. وقد صرح أحد مسؤولي البيت الأبيض خلال لقاء صحفي في 23 سبتمبر بقوله « نحن نحارب منظمة تنفذ عملياتها دون أن تضع بالا للحدود. علينا أن ننظر إلى الأمور على هذا النحو.»

ولكن من المفيد معرفة إذا كان توسيع العمليات بسرعة أكبر في سوريا قد يكون أقوى تأثيرا من الناحية الاستراتيجية. كما يكشف تنفيذ هذه الضربات أيضا عن وعي حاد «بالإدراك العام « لجهود مكافحة داعش في مجملها. فحتى وجود تحالفٍ مكوَّن من 26 بلدا لن يكون مقنعا بما يكفي إذا ظل مقيدا بالورق.

لقد كان البنتاجون حريصا على الا يكشف عن معلومات حول أي بلد بالضبط في المنطقة نَفَّذَ أيةَ أجزاء من العملية العسكرية. وصرح بأن الإعلان عن ذلك شأنٌ يخص البلد الشريك المعني. ويلزم أن يكون الشركاء الإقليميون منفتحين إلى أقصى حد ممكن حول مساندتهم ومساهماتهم لدحض أي تصور بأن ما يُبذل جهدٌ أمريكي خالص. إن المشاركة الواضحة والنشطة لهذه البلدان ستكون حاسمة في اقتلاع وإزالة خطر داعش.

وداخليا، يوجد الآن تأييد شعبي أمريكي واسع للضربات ضد داعش سببه في الغالب الأثرُ الصاخب الذي خلَّفته أشرطة حادثتي إعدام جيمس فولي وستيفن سوتلوف. لقد ذكر 79% في استطلاع للرأي العام أجرته سي بي أس نيوز وصحيفة نيويورك تايمز في الفترة 12-15 سبتمبر أن داعش إما مهدد كبير أو صغير. وفضَّل 71% الضربات الجوية ضد داعش في العراق فيما أيد 69% منهم توسيعَ نطاق القصف الجوي ليشمل سوريا. وماذا بشأن مستقبل الحملة؟ لقد تمددت جهود مكافحة داعش الآن بقدرٍ كافٍ كَي يكون لها تأثير مهم على النقاش الدائر حول قانون مخصصات الدفاع الوطني وحساب عمليات الطوارئ الخارجية للموازنة الأمريكية للعام 2015 (الوسيلة التي يتم بها تمويل العمليات الجارية الآن).

وعلى الرغم من أن الضربات الجوية ضد داعش كلفت في المتوسط 7.5 مليون دولار في اليوم خلال شهر أغسطس إلا أن الأحداث الأخيرة تشير إلى تصاعدٍ مُلفت (في التكاليف.) فمثلا إجمالي التكلفة المتعلقة (بإنتاج وترحيل وإطلاق) صاروخ كروز جديد طراز توماهوك يصل إلى 1.6 مليون دولار تقريبا.

ويشير جوردون آدمز، أستاذ السياسة الخارجية الأمريكية بالجامعة الأمريكية والمختص بالموازنات الدفاعية، إلى أن تكاليف عمليات مكافحة داعش يمكن أن تصل إلى 1.5 بليون دولار في الشهر. وإذا توسعت مهمة التحالف المضاد لداعش أكثر مما هي عليه الآن فسيكون من الضروري أيضا النظر في القوانين التي تم بموجبها التفويض بهذا الاستخدام للقوة.

في 22 سبتمبر، أرسل البيتُ الأبيض تقريرين حول سلطات الحرب إلى الكونجرس. أحدهما حول الأعمال العسكرية ضد داعش والآخر حول الأعمال العسكرية ضد جماعة خراسان. وينفذ الجيش الأمريكي في الوقت الحاضر عملياته في مكافحة داعش بموجب السلطات المخولة بقانون تفويض إستخدام القوة العسكرية لعام 2001 ضد الشبكة الأصلية للقاعدة والجماعات التابعة لها.

وأخيرا يجب أن نسأل كيف يمكن أن تتحول مهمة التحالف المضاد لداعش من مجرد وقف زخم الدولة الإسلامية إلى تدميرها في النهاية. من أجل تحقيق هذا الهدف العريض يجب أن تكون هنالك مبادرات إقتصادية وسياسية يتم إعدادها محليا وتستوعب المصالح والدوافع المتنوعة للصراع في المنطقة.

ويجب أن يقود هذه الجهود في همة ونشاط زعماء المنطقة. قد يكون بمستطاع الولايات المتحدة دعم وتنسيق القتال ضد داعش، ولكنها لا يمكنها لوحدها أو عبر وسائل عسكرية بحتة هزيمة هذه الجماعة الإرهابية أو جلب الاستقرار الدائم إلى المنطقة.

دافيدسون زميل أول لسياسات الدفاع بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي وبروكنجز باحث مشارك في سياسات الدفاع بالمجلس