على امتداد العقود الماضية، عملت السلطنة، دوما وفي كل الظروف، على أن تكون ركيزة للسلام والاستقرار والأمن في هذه المنطقة الحيوية، وقد جاء ذلك نتيجة لقناعات عميقة، ولرؤية بعيدة النظر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بأن السلطنة دولة سلام، تعمل من أجله، وتسهم في كل ما يمكن أن يحققه أو يؤدي إليه، وتسعى لحل وتفكيك كل ما يمكن أن يواجهه من معوقات ومصاعب وخلافات.هذا فضلا عن الإدراك العميق لحقيقة أن الأمن والسلام والاستقرار، تشكل في الواقع الشرط الضروري، والذي لاغنى عنه، لتحقيق التنمية والتقدم والازدهار. وقد أثبتت الكثير من التجارب، ولا تزال تثبت، صحة هذه الحقيقة، سواء في المنطقة أو خارجها.وفي الوقت الذي آمنت فيه السلطنة بالسلام، وعملت من أجله، على كل المستويات، وبصدق ومصداقية مع كل الأشقاء والأصدقاء أيضا، فإنها أدركت، ومنذ وقت مبكر أن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار، والحفاظ عليها، يتطلب في الواقع ضرورة توفر القوة القادرة على حمايتها، والدفاع عنها، وذلك حماية للسلام وترسيخه.وفي هذا الإطار حرص المقام السامي لجلالة السلطان المعظم القائد الأعلى على بناء وتطوير وتحديث قوات السلطان المسلحة، لتكون درعا قويا يحمي التراب الوطني، ولتسهم مع الحرس السلطاني العماني، وشرطة عمان السلطانية، والأجهزة والمؤسسات الأخرى في حماية الوطن ومنجزاته التنموية ، في كل المجالات، وتحت كل الظروف.
وبينما تحظى قوات السلطان المسلحة بالرعاية الكاملة والمتواصلة من جانب جلالة القائد الأعلى – حفظه الله ورعاه – اعدادا وتدريبا، لمنتسبيها من القادة والضباط والأفراد، ليقوموا بدورهم المنشود على خير وجه، فإن تطوير وتحديث معداتها وأسلحتها يحظى هو الآخر باهتمام عميق، وعلى نحو يمكنها من القيام بمهامها الوطنية، برًا وبحرًا وجوًا، وفي الاطار المرسوم لها، وعلى أساس المبدأ الذي يقوم على أن العناية بالفرد، التي تحظى بالأولوية، تسير جنبا إلى جنب مع العناية بتطوير وتحديث المعدات، وفق الخطط والبرامج المحددة لذلك.جدير بالذكر أنه في حين تمت في الأيام الأخيرة عملية تدشين وتسمية سفينة البحرية العمانية « السيب»، وهى السفينة الأولى ضمن مشروع « أفق» الذي تقوم فيه الشركة السنغافورية « اس تي ام» ببناء أربع سفن متطورة ، تنضم تباعا لأسطول البحرية السلطانية العمانية، فإن سلاح الجو السلطاني العماني احتفل أيضا بخروج طائرة « الجاكوار» العسكرية من الخدمة في سلاح الجو السلطاني العماني، لتحل محلها طائرات « اف – 16» الأمريكية الجديدة والأكثر تطورا، وهو ما يشكل إضافة في الواقع لقدرات سلاح الجو السلطاني العماني، في الحاضر والمستقبل . وبذلك تنطلق السلطنة في سياساتها ومواقفها كدولة سلام وكركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة أيضا.


