اختبارات معايير «بازل 3» لتقييم أداء للبنوك

د. محمد رياض حمزة -

في 6/3/ 2014 بثت وكالة الأنباء ( رويترز) خبرا عنونته: «البنوك الكبرى تقترب من تنفيذ قواعد «بازل 3» بالكامل»ونصه»: قال مسؤولون عن الرقابة المصرفية ان أكبر بنوك العالم اقتربت من تنفيذ قواعد رأس المال الجديدة بالكامل قبل خمس سنوات من الموعد النهائي في 2019. وقالت الوكالة أن لجنة «بازل» التي تتألف من جهات رقابية في نحو 30 دولة ان العجز الاجمالي لدى أكبر 102 بنك في العالم وصل الى 57.5 مليار يورو(80.5 مليار دولار) بحلول يونيو 2013 بعد أن كان 115 مليار يورو في نهاية 2012. ويجري تنفيذ قواعد اللجنة – التي تعرف بـ «معايير بازل 3لرأس المال» والتي جاءت كرد فعل عالمي على الأزمة المالية في 2007-2009 – على عدة مراحل ويتعين الامتثال لها بالكامل بحلول مطلع 2019. وتحت ضغط الأسواق والجهات الرقابية تحركت البنوك سريعا لتعزيز رأس المال لتبديد الشكوك بشأن قوتها».

الخبر الذي بثته «رويترز» يعكس ذلك الاهتمام الذي توليه القيادات المالية الأوروبية للحد من الأسباب التي تسببت بانهيار أو اضعاف مؤسسات مالية كبرى في أوروبا (بنوك وشركات استثمار مالي) والذي تم تشخيصه بسببين وهما الفساد وسوء الادارة ،فبالقدر الذي يأتمن الناس البنوك على أموالهم ، ودائع أو استثمارات ، فان ادارة تلك الأموال قد تمثل لمعظم الناس ادخارا حياتيا مرجوا للحاجة . وان سوء ادارتها أو التلاعب بها يعد من الجرائم المالية.

ويلخص «معهد الدراسات المصرفية الكويتي» مفهوم وأهداف اختبارات الضغوط «StressTesting» بأنها تقنيات اختبارية لتقييم قدرة البنوك على مواجهة الانكشافات في ظل أوضاع وظروف عمل صعبة من خلال قياس اثر مثل هذه الانكشافات على مجموعة المؤشرات المالية للبنك، وبصفة خاصة الأثر على مدى كفاية رأس المال وعلى الربحية. وتعتبر اختبارات الضغط من العناصر المهمة في نظم ادارة المخاطر لدى البنوك، خاصة بعد أن أكدت الأزمات التي شهدتها الأسواق انه ليس كافيا أن تتم ادارة المخاطر على أساس أوضاع العمل العادية، نظرا لأنه في حالة التغيرات الفجائية في الأسواق (صدمات سوقية قوية) فإن البنوك قد تتعرض لخسائر كبيرة نتيجة للحالات التالية:

• استجابة السوق بصورة مختلفة عن استجابته في حالة الظروف العادية.

• ظهور مخاطر تركزات جديدة من خلال ترابط غير متوقع في الأسواق المختلفة.

• تحركات سريعة في الأسعار وشح في السيولة داخل السوق.

• ضغط مفاجئ في الأوضاع الاقتصادية في البلدان والأقاليم المتأثرة بتلك الأزمات.

• الصعوبات التي عادة ما تواجهها البنوك في تغطية مراكزها خلال الأزمات.

وتعتبر اختبارات الضغط جزءا من ضوابط رقابة المخاطر العامة، وبالتالي يتعين على البنوك تضمين هذه الاختبارات عند استخدام نماذج قياس مخاطر السوق، مخاطر الائتمان، مخاطر البلدان، مخاطر الانكشافات الكبيرة والتركزات، مخاطر السيولة والمخاطر بصفة عامة.

أما الأهداف الأساسية للاختبارات فهي:

1-توفر اختبارات الضغط المعرفة الضرورية للبنوك لتقدير مخاطر الانكشافات المحتملة في أوضاع صعبة، وبالتالي تمكين البنوك من التحوط جيدا لمثل هذه الأوضاع من خلال تطوير واختيار الاستراتيجيات الملائمة لتخفيف تلك المخاطر، وبصفة خاصة من حيث اعادة هيكلة مراكزها وتطوير خطط الطوارئ المناسبة لمواجهة تلك الأوضاع.

2-تمكن مجالس الادارة والادارات العليا في البنوك من تحديد في ما اذا كانت مخاطر الانكشاف تتماشى مع نزعة المخاطر لدى هذه البنوك.

3-تدعيم المقاييس الاحصائية للمخاطر التي تستخدمها البنوك في نماذج العمل المختلفة القائمة على الافتراضات والبيانات التاريخية.

4-تقييم قدرة البنوك على الصمود في الأوضاع الصعبة، من حيث قياس الآثار على كل من الربحية ومدى كفاية رأس المال.

وكانت الأزمة المالية العالمية (2008) بمثابة الحجر الذي أُلقِيَ في بركة غطت مياهها عتمة الفساد ، الأمر الذي دفع ادارات البنوك المركزية في العالم لوضع معايير تَثبُّتٍ واختبار صارمة لسلامة أداء البنوك التجارية التي تسبب اداريوها المفسدون بالأزمة المالية ، التي خسرت العالم عدد لا يحصى من مليارات الدولارات.

تضمنت معايير «بازل 3» ثلاثة معايير للاختبار والتقويم وهي:

* كفاية رأس المال( Capital Adequacy):

اذ يشترط هذا المعيار علىادخال تعديلات أساسية في معيار كفاية رأس المال الذي ورد في معايير»بازل 2» بزيادة النسبة الاجمالية لرأس المال الرقابي مع اعادة تعريف رأس المال الرقابي في اطار مجموعة معايير تستهدف تحسين جودته بوضع حدود دنيا لما هو في صورة حقوق مساهمين وتحديد هوامش اضافية في صورة مصدات رأسمالية تحوطية ومصدات رأسمالية للتقلبات الاقتصادية . ووضع شروط أكثر صرامة للشريحة الثانية من رأس المال اضافة الى الغاء الشريحة الثالثة التي كانت مسموحة في «بازل 2» فضلا عن نسب اضافية للبنوك ذات التأثير النظامي المحلي. كما تشترط « بازل3» تطبيق معايير أخرى تتمثل في الحدود القصوى للرفع المالي ومعيارين جديدين للسيولة أحدهما معيار للسيولة في الأجل القصير وهو نسبة تغطية السيولة ومعيار سيولة للأجل الطويل وهو نسبة صافي التمويل المستقر. وكان الهدف مما أضافته معايير «بازل3»هو تحسين جودة رأس المال وزيادة نسبة رأس المال الرقابي بما يساعد على امتصاص الخسائر اضافة الى بناء مصدات رأسمال اضافية في اطار سياسات التحوط الكلي التي تطبقها السلطات الرقابية للحد من المخاطر النظامية وتعزيز الاستقرار المالي. لذلك سمحت ارشادات «بازل 3»بتطبيق معيار نسبة كفاية رأس المال على مراحل زمنية تبدأ من (1/1/2013 الى 1/1/2019) لاعطاء مهلة للبنوك للبناء التدريجي لرأس المال المطلوب من حيث الكم والنوع تجنبا لحدوث انكماش ائتماني آخذا بالاعتبار أن هناك الكثير من البنوك العالمية التي يتعذر عليها الالتزام بالضوابط الجديدة للمعيار في مثل هذه الفترة الانتقالية.

* اختبارات الضغوط (Stress Testing ):

اختبارات الضغوط لأداء العمل البنكي تتمثل باجراءاختبارات على البنوك بهدف التعرف على قدرتها على تحمل الخسائر المستقبلية التي يمكن أن تتعرض لها في أوقات محددة تفرضها الأوضاع الاقتصادية مستقبلاً . وتبدأ بتنبؤات مبنية على استمرار الأوضاع الحالية لأوضاع الأزمة فتضع خططا بديلة تختلف في درجة التحوط للظروف الحالية . فتحاول هذه الاختبارات التأكد من أن البنوك سوف تكون لديها موارد رأسمالية كافية لمواجهة الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها في حال تحقق الوضع الأسوأ من بين هذه ولذلك يفترض أن يترتب على اختبارات الضغط بناء تصور عن مدى قدرة المؤسسات المالية والنظام المصرفي بشكل عام على مواجهة الصدمات المحتمل حدوثها في الاقتصاد، اذا ما تطورات الأوضاع الاقتصادية على النحو الأسوأ، وتقييم قدرتها على استيعاب الصدمات المختلفة الناجمة عن مخاطر الائتمان والأسواق، وتجرى هذه الاختبارات على كل بنك على حدة، استنادا الى البيانات المتاحة عن البنك، والمعلومات الناجمة من عمليات الرقابة على البنك. وتأتي أهمية نتائج اختبارات الضغوط في أنها تساعد على اتخاذ الاجراءات المناسبة حيال المؤسسات المالية التي تظهر النتائج سوء أوضاعها، أي فيما اذا كانت الحكومة ستضع خطة لتقديم الدعم المالي لها في حال حدوث الأزمة لتتمكن من أن تستمر في أعمالها، أو ستسمح لها بالافلاس، وعلى ذلك فان نتائج تلك الاختبارات سوف تحدد البنوك الراسخة القوية ، وهي البنوك التي تكفي أصولها لتمويل التزاماتها وتغطية خسائرها المستقبلية، ومن ثم يمكنها أن تستمر في دورها كوسيط مالي، وبدون مساعدة حكومية، وكذلك تحديد تلك البنوك التي سوف تحتاج الى مساعدة من الحكومة لكي تستمر في العمل، وهي تلك البنوك المحتمل أن تكون قادرةماليا عند تحسن أوضاع الاقتصاد، غير أنها تحتاج في أوقات تحول السيناريو الأسوأ الى واقع الى المساعدة الحكومية من خلال تقديم أموال لمساندة وانقاذ تلك البنوك، أو أن يطلب من البنوك أن تبحث عن مصادر للتمويل في سوق التمويل الخاص، بما في ذلك دفع أو اجبار البنك نحو الاندماج. وتساعد اختبارات الضغوط على اكتشاف مخاطر التركز ومخاطر التمويل التي لا تظهر عادة الا في أوقات الأزمات، لذا، يتوجب على المصارف أن تخضع سيولتها لاختبارات ضغوط شاملة، وأن تستعمل نتائج هذه الاختبارات في تحسين قدرتها على مواجهة الحالات الضاغطة والتغلب عليها.