افتتاح المؤتمر العلمي الدولي العاشر بالأردن عن «المبرد.. جهوده العلمية وآثاره اللغوية والأدبية»

بمشاركة 80 عالمًا وباحثًا -

رسالة الأردن – سالم بن حمدان الحسيني -

افتتح الدكتور عبدالكريم الخصاونة مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية نيابة عن الأمير غازي بن محمد الممثل الشخصي والمستشار الخاص لجلالة الملك عبدالله بن الحسين أمس المؤتمر العلمي الدولي العاشر لوحدة الدراسات العمانية في جامعة آل البيت والذي أقيم بالتعاون مع سفارة السلطنة بالأردن والذي كان عن المبرد الأزدي – جهوده العلمية وآثاره اللغوية والأدبية وبمشاركة 80 عالما وباحثاً.

وعبر الخصاونة عن سعادته بهذا المؤتمر حيث قال في تصريح لـ$:”سررنا كثيرا في هذا المؤتمر الاحتفال بالعالم الجليل والأديب العماني وهو المبرد الأزدي وسوف يقوم الباحثون على دراسته دراسة تحليلية ومنهجية تحقق الغاية من وحدة الدراسات ليستفيد منها طلاب العلم.

ونحن نعتز ونفتخر بهذا التعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين وتكريم هذا العام للذي عاش في القرن الرابع الهجري يعد تكريما للعلماء وبتعاون الجميع سوف نحقق بإذن الله إنجازات كبيرة بإذن الله.”

وقد أكد سعادة أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب مفتي عام السلطنة رئيس وفد السلطنة في كلمته ان ابا العباس المبرد واحد من عباقرة اللغة والأدب انتجته عبقرية المكان العماني حيث منطقة المقاعسة من ولاية صحم موطنه الأصلي.

مشيرًا إلى أن المدرسة النحوية بالبصرة انقادت له واصبح زعيمها بلا منازع حيث كان وريث مدرسة إمام اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي، مضيفًا إن كتابه (المقتضب) في النحو ما سبقه أحد في تأليفه وإليه يتحاكم أهل النحو فيما يختلفون فيه، وأما كتابه (الكامل في اللغة والأدب) هو آية في فنه، ومعجزة سال بها يراعه وهو أحد الكتب الأربعة التي اعتبرت أئمة كتب الأدب والثلاثة الأخر هي (أدب الكاتب) لابن قتيبة و(البيان والتبيين) للجاحظ و(الأمالي) لأبي علي القالي.

وقال في كلمته: وفي رأيي أن كتاب الكامل أجود الأربعة فنا وأحكمها تأليفا، وأسلسها أسلوبا وأعذبها عبارة. مشيرا إلى أن لأبي العباس المبرد كتباً غيرها منها ما بقي، ومنها ما أتت عليه عوادي الدهر ككتاب (الروضة) الذي يبحث عنه الباحثون فلم يجدوا له أثرا حتى الان. وأشار إلى أن هذا الكتاب سألني عنه علامة التراث العربي الدكتور محمود الطناحي وقال انه بحث عنه كثيرا فلم يعثر له على اثر وقال: إن الأمل باق في عمان فعسى أن يوجد فيها.

كما أشار الدكتور الخصاونة في كلمته إلى أن جامعة آل البيت قد دأبت على عقد المؤتمرات والندوات العلمية ورعاية العلم والعلماء، لتحقيق رسالتها العالمية المعتدلة، وهي رسالة الإسلام السمحة، مشيدا بتعاون وحدة الدراسات العمانية في جامعة آل البيت، ومركز الدراسات العمانية في جامعة السلطان قابوس لتسليط الضوء على شخصية علمية أدبية كبيرة وهو المبرد الأزدي، مبينًا أن هذا التعاون يؤكد على ربط العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين.

من جانبه أكد رئيس جامعة آل البيت الأستاذ الدكتور فارس المشاقبة أن تعزيز الثقة باللغة العربية والاعتزاز بها، يعد من أهم أسس الحفاظ على شخصية الأمة، ووجودها الحضاري، وان أي تفريط فيها يعد تفريطًا بالسيادة، والهوية والكيان الثقافي، مؤكدًا أهمية عقد هذه المؤتمرات وضرورة استمرارها، والتي تشكل ظاهرةً حضاريةً وثقافيةً، تشير إلى حيوية هذه الأمة وعظمة إرثها الحضاري، وتسهم في توثيق العلاقات بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وتساعد على تطوير التعامل مع المفاهيم التراثية، وتعزز سبل المحافظة على الكنز المشترك لأجيال الأمة. متمنيا أن تقدم أبحاث المشاركين كل الفائدة المرجوة، وبما يعود بالنفع على الأمة بأسرها.

وقال مدير وحدة الدراسات العمانية الدكتور أحمد الحراحشة في كلمته “لقد احتلت مؤتمرات وحدة الدراسات العمانية مكانًا في خارطة المؤتمرات الدولية، فنحن اليوم ننظم المؤتمر الدولي العاشر للوحدة، والذي جاء تحت عنوان “المبرد الازدي: جهوده العلمية وآثاره اللغوية والأدبية” مبينًا أن هذا المؤتمر يشارك فيه ما ينيف على ثمانين عالمًا من ست عشرة دولة من الشرق الآسيوي بداية من باكستان مرورا بالوطن العربي.

من جانبه أشار الملحق الثقافي في السفارة العمانية الدكتور عبدالله بن جمعة الشقصي إلى أن وحدة الدراسات العمانية بجامعة آل البيت ومركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس دأبتا على اختيار موضوعات علمية مميزة لتكون عناوين للمؤتمرات والندوات التي تعقد كل عام، مبينًا أن هذا المؤتمر يسلط الضوء على عالم تشعبت معارفه وتنوعت ثقافته لتشمل العديد من العلوم والفنون.

واشتملت فعاليات المؤتمر على جلسات عمل تناولت إضاءات جديدة على حياة المبرد ومؤلفاته وجهوده اللغوية، ومكانته في النحو وجهوده البلاغية والنقدية. ويستمر المؤتمر لمدة يومين بمشاركة عدد من العلماء والباحثين من مختلف الجامعات العربية والإسلامية.

البحث الأول الذي ألقي في الندوة كان بعنوان (المبرد وتأسيس الثقافة العربية) الدكتور أحمد يوسف علي من جامعة قطر أشار فيه إلى أن الإحساس بالمفارقة عند المبرد كان إحساسا بنموذج واحد من الكتابة الشعرية هو الكتابة الشعرية الموروثة التي كان النسج الشعري على منوالها أشبه بها مع أنه نتاج زمن ليس هو الزمن الماضي. فالمفارقة داخل النموذج الواحد مفارقة في الدرجة، وليست في الكيف. ولم يدرك أن المفارقة تكمن في الإحساس بالتغير والتطور: في الذوق العام أو في طبيعة الفن الشعري أو في المقاييس الأخلاقية التي يستند إليها الشعر أو في العادات والتقاليد التي يصورها أو في المستوى الثقافي ونوع الثقافة في فترة إثر أخرى أو في مجموعة من القيم على وجه التعميم.

مبينا أن هذا الإحساس بالتغير والتطور هو الذي يلفت الذهن –أو ملكة النقد– إلى حدوث مفارقة ما. ولا بد لهذه المفارقة أول الأمر أن تكون ساطعةً متباعدةَ الطرفين حتى تمكن النظر الذي لم يألفها قبلا ًمن رؤيتها بوضوح. على حد قول إحسان عباس.

من جانبه ألقى الدكتور ناصر بن علي الندابي خلال الجلسة الأولى الضوء على تلك الأحداث التاريخية محللاً لها وناقدًا في الوقت نفسه، مبينًا مدى صحة تلك المعلومات الواردة في كتاب الكامل، ومدى دقتها، ومدى توافقها مع المصادر التاريخية الأخرى المعاصرة لها، وما هي المعلومات التي يعد كامل المبرد مصدرا فريد ووحيدا لها. معرجا إلى إبراز تلك الروايات التاريخية على الساحة الإسلامية لنلفت انتباه الباحثين والمؤرخين للتاريخ الإسلامي بوجه عام والباحثين والمؤرخين الإباضية بوجه الخصوص إلى ضرورة البحث عن الروايات التاريخية في كتب الأدب واللغة وعدم الاكتفاء بنقلها من مصادر الكتب التاريخية فحسب.

وأضاف: أسعى من خلال هذه الورقة أيضًا إلى الوقوف عند بعض هذه الروايات التاريخية لنبين وجهة نظر المبرد نحوها والأسلوب والطريقة التي انتهجها في كتابه الكامل في إيراد تلك الروايات، وسنركز أيضًا على الحس التاريخي الذي اتسم بها المبرد حين إيراده لهذه الروايات التاريخية.

مشيرًا إلى أن طريقة معالجته للأحداث التاريخية بترتيب الأحداث التي أوردها المبرد حسب تسلسلها التاريخي، ومحاولة ربط كل الأحداث ببعضها البعض، كذلك ربط المعلومات التاريخية المتناثرة هنا وهناك في كتاب الكامل، ومما نود الإشارة إليه هنا أننا تحدثنا عن تاريخ الخوارج بصورة عامة ولكن كان تركيزنا على التاريخ الإباضي.

حضر حفل الافتتاح إلى جانب سعادة أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء وخميس بن محمد الفارسي سفير السلطنة بالأردن والدكتور عبدالله بن جمعة الشقصي الملحق الثقافي وجمع غفير من العلماء والباحثين والطلبة الدارسين بالأردن.