خبراء: تنافسية البنوك تصب في مصلحة العميل.. وضرورة توجيه المسؤولية الاجتماعية للمشاريع المجتمعية


الأرباح الفصلية القوية تعكس "متانة" القطاع وتبرز الحاجة للاستفادة منها-


◄ اللواتي: جهود مُقدَّرة للبنوك في دعم الاقتصاد الوطني-


◄ المحرمي: التشريعات المستحدثة تلزم البنوك بالتحول نحو القروض الإنتاجية-


◄ البرعمي: البنوك مدعوَّة للمشاركة في تبني مشروعات اجتماعية-


أكد خبراء أن تنافسية البنوك المحلية تصبُّ في مصلحة العميل، الذي بدوره يجد الكثير من الخيارات في التعامل مع البنوك، والتي تحقق أرباحًا متزايدة بفضل هذا التنوع في طرح المنتجات المصرفية وزيادة رؤوس الأموال.. وقالوا: إن البنوك مطالبة بالاستفادة من هذه الزيادة في الأرباح، وتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتوجيهها نحو المشاريع الإنتاجية. وقالوا إن البنوك لم تقدِّم المنتظر منها فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية؛ حيث لا تبتعد أغلب أعمالها عن رعاية الفعاليات، وتقديم الدعم المادي لبعض المؤسسات الخيرية في بعض الحالات.. داعين البنوك إلى الشراكة وتبني مشاريع حقيقية تلامس احتياجات المجتمع وتحقق تأملاتهم من البنوك.-


الرؤية - سمية النبهانية-


ويرى مصطفى أحمد سلمان اللواتي الرئيس التنفيذي لشركة المتحدة للأوراق المالية، أنه لا يجب إجحاف دُور البنوك في التنمية، والادعاء بأن القطاع البنكي في السلطنة لم تكن له مُساهمة في دعم المجتمع والاقتصاد بشكل ملحوظ، غير أنه أشار إلى أنه مع التغييرات الإيجابية التي شهدها القطاع البنكي، مؤخرا؛ مثل: نمو رؤوس الأموال، ودخول الصيرفة الإسلامية إلى السوق. فقد بات لزامًا على البنوك أن تقدم مساهمات حقيقية في خدمة المجتمع، بحيث يساهم المجتمع في تحقيق احتياجات ورغبات المجتمع بشكل أكبر.


وقال اللواتي: "رأينا خلال الفترة الماضية مساهمات نوعية للبنوك في المسؤولية المجتمعية وهو أمر جيد، ولكن هناك بنوك لا يوجد لها دور واضح في الساحة؛ مما أصبح عليها المساهمة بشكل حقيقي في ذلك المضمار، ويمكن للبنوك أن تشترك فيما بعضها في مشاريع مجتمعية وحيوية، بجانب المساهمات التي تقوم بها؛ فالبنوك لا تحبذ الالتزامات طويلة المدى، ولكن الشراكات تضمن تحقيق فوائد مجتمعية أكبر".


تميز البنوك المحلية



وأضاف بأن البنوك حاضرة بقوة في الاقتصاد.. داعيا إلى ضرورة النظر إلى الأمر بصورة أوسع أن مستوى الإدارة الجيد يعكس مستوى الأفراد العمانيين الذين باتوا من النخبة في القطاع البنكي، بجانب القطاع النفطي، وهذا بفضل الاهتمام المستمر بتطوير الموظفين وتأهيلهم على النحو الأمثل، كما أنه بمقارنة البنوك المحلية مع البنوك في الدول المجاورة، فإن المستوى الفني لبنوك السلطنة أفضل بكثير منها، خاصة على مستوى إدارة المخاطر وغيره؛ وذلك بفضل القوانين والمتابعة المستمرة للبنوك المحلية. أما بالنسبة لتشابه المنتجات وتقليد البنوك لبعضها، فأوضح اللواتي أن كلَّ ذلك يصب في خدمة العملاء؛ فالتنافس بين البنوك يفرض تشابه المنتجات، وتقديم خدمات أفضل، وبأسعار أقل؛ مما يقدِّم للعميل خيارات متعددة في قراراته.


وحول عدم توافر بعض المنتجات في بنوك السلطنة مقارنة بالدول الأخرى، قال: إن ذلك يعود لقوانين الدولة في بعض الأحيان وسياساتها، والتحوط من المخاطر وغيره.


الائتمان المصرفي


ويرى د. سعيد المحرمي خبير مصرفي، أن حجم الائتمان في القطاع المصرفي -وعند قياسه بالناتج المحلي الإجمالي في العام 2012، على سبيل المثال، يتبين أنه- حقق 47.7%، وهي نسبة بسيطة جدا.. مضيفا بأن متوسط مساهمة الائتمان المصرفي إلى الناتج المحلي في دول العالم بلغ 107.1% في العام 2012؛ حيث تبلغ مساهمة دول شرق آسيا ودول المحيط الهادي 142%، فيما تبلغ مساهمة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقا نحو 50.1%، وتبلغ مساهمة أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 205% من الناتح المحلي الإجمالي، فيما تبلغ مساهمة الائتمان المصرفي إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي نحو 156.4%، وتبلغ نحو 72.1% في جنوب آسيا؛ مما ييعني أن الدول المتقدمة ترتفع فيها نسبة مساهمة الائتمان المصرفي فيها إلى الناتج المحلي الإجالي، وتنخفض النسبة عندما نأتي للدول الأقل تقدما.


وشدَّد المحرمي على ضرورة اهتمام القطاع المصرفي العماني بالتوسع في الائتمان والقروض في القطاع الإنتاجي بشكل أكبر، وتعزيز مشاركتها بشكل أكبر في الناتج المحلي الإجمالي في السلطنة، وتنشيط الدورة الاقتصادية بشكل أكبر.



وأوضح أن انخفاض أسعار الفائدة على القروض الانتاجية بجانب التحفيزات التي أُجريت مؤخرا، من شأنه تحفيز الاستثمارات وتحريك دورة الاقتصاد؛ حيث إن انخفاض الفوائد يقلل التكاليف على أصحاب المؤسسات، والذين يمكن أن يضخوا الأموال في التوسع في أنشطة أخرى نتيجة انخفاض التكلفة؛ وبذلك تنخفض قيمة المنتجات، وتنتعش القطاعات الأخرى المتصلة بأنشطة هذه المؤسسات، وكذلك ستتوافر فرص عمل أكبر.


وتابع المحرمي بأن البنوك التجارية -وإن توسَّعت في إعلانات الادخار، وعقد ندوات حول أهمية الاستثمار وغيره- إلا أنها تظل محل جدل؛ حيث إن البنوك التجارية مستفيدة من ارتفاع نسبة الاقراض؛ لذلك فإن البنك المركزي هو الجهة التي يجب أن تنشط في نشر ثقافة الادخار سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وقال إنه على الرغم من القرارات التي أصدرها البنك المركزي العماني خلال الفترة الماضية بتقنين القروض الشخصية في البنوك التجارية العاملة في السلطنة؛ بهدف تخفيف العبء عن المواطنين والاقتصاد العماني على المدى الطويل، إلا أنها يجب أن تعمل بشكل أكبر على تعزيز ثقافة الادخار من خلال عقد الندوات وورش العمل، ونشر الإعلانات التوعوية في ذلك؛ سواء كان مباشرة من البنك المركزي أو بالتعاون مع مؤسسات أخرى. وبيَّن المحرمي أن القروض إن هدفت إلى أي نوع من الاستثمار أو شراء أصل لحاجة فهو قرض مقبول. أما إن تعدَّت هذه القروض لقصد الترفيه أو التبذير بمبالغة، فإن تلك تعد قروضًا استهلاكية تدخل الإنسان في دوامة الديون التي لا تنتهي وتغرس في الفرد عادة التبذير، وعلى الرغم من انتشار القروض الشخصية بشكل متزايد في المجتمع العماني، إلا أنه لا يمكن التعميم أن كل قرض شخصي يُراد منه الاستهلاك.


المسؤولية الاجتماعية


وقال سعيد البرعمي إخصائي جودة في مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار، إن المسؤولية الاجتماعية للشركات ودور المسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه الوطن والمواطن لا تزال مشوشة في بعض الأوقات وقاتمة في كثير من الأحيان.. وأضاف بأن المسؤولية الاجتماعية تُعرَّف بمسمى آخر وهو "مواطنة الشركات"، بحيث تتحول الشركة سواء بمواردها المالية أو البشرية إلى شريكة مع الحكومة في مسؤوليتها عن المجتمع وتنميته وتطويره وتنمية أفراده والوقوف على حالات ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الدخل المحدود، فتكون مصدر تطوير وسند مسؤول عنه، وكل تلك الاعمال الجليلة تنعكس على الوطن والشركات ككل وهي المستفيدة في النهاية في استدامة تطوير ورقي الفرد والمجتمع.


وتابع قائلا: إنَّ من يلاحظ الأرقام القياسية لأرباح الشركات عموما، والبنوك على وجه التحديد في نهاية العام، وبجوارها الأرقام البسيطة التي تمنحها البنوك وفق المساهمات في المسؤولية الاجتماعية، يتضح أن هناك خللاً جليًّا في فهم وتنفيذ المسؤولية الاجتماعية.


ويرى البرعمي أن هناك خلطًا في المفاهيم؛ حيث إن المسؤولية الاجتماعية لا تتمثل في دعم مهرجان هنا أو فعالية هناك -وهو الأمر الشائع في السلطنة، باعتبار أن ذلك لا يعد ضمن المسؤولية الاجتماعية- لكن جميع تلك الرعايات المختلفة تندرج تحت الدعاية والتسويق للبنك، ولا يمكن أن يُدرج ضمن المسؤولية الاجتماعية للبنك.


واستطرد بالقول: إن هناك غيابًا للتخطيط وعدم مراقبة من الأجهزة المعنية أو حتى سوق المال بالمبالغ التي يتم صرفها وتندرج أو ما تسميه الشركات والبنوك "مسؤولية اجتماعية"، فنجد أموالًا تُصرف في مواضع ليست مواضعها كمثال شركة تضع مبالغ في احتياجات ثانوية وتترك الأولويات، أو المبالغ التي ترصد ولا تصل إلى الرقم المتفق عليه؛ لذلك فإن بناء الكوادر البشرية من باب المسؤولية الاجتماعية أجدى بكثير من تقديم معونات مادية لأمور ترفيهية.



وناشد البرعمي بضرورة إلزام البنوك بالمسؤولية الاجتماعية؛ بحيث تجري تبرعات لإنشاء مراكز لمرضى السرطان والسكري ومدمني المخدرات تجتمع في تنفيذه عدة شركات وبنوك، ودعم الباحثين عن عمل من خلال تقديم ورش تدريبية، ودعم وتقديم عروض خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، بجانب الكثير والكثير من المقترحات القابلة للتنفيذ ومنطقية في التعامل معها لو وجدت الإرادة الحقيقة التي تتشارك فيها الحكومة والشركات لصالح الوطن والمواطن ومستقبلهما معاً.