على خلفية تباطؤ انتعاش الاقتصاد الأوروبي والأمريكي -
بكين – وكالات: على خلفية تباطؤ انتعاش الاقتصاد الأوروبي والأمريكي، تسعى الصين إلى توسيع مجال تجارتها الخارجية في الأسواق الناشئة لتعويض الفجوات الموجودة لديها في الأسواق التقليدية، بما في ذلك دول الخليج العربية التي أصبحت محرك نمو جديدا للتجارة الخارجية الصينية.
فوفقا لبيانات صادرة عن وزارة التجارة الصينية، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين الصين ودول الخليج الست من 68 مليار دولار أمريكي عام 2009 إلى 165.3 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، أي بمعدل نمو سنوي يزيد عن 30 بالمائة، بحيث أصبحت دول الخليج ثامن أكبر شريك تجاري للصين.
وفي هذا السياق أشار تشانج يان شنج، الأمين العام للجنة الأكاديمية التابعة للجنة الدولة للتنمية والإصلاح إلى أن هناك تكاملا كبيرا للتبادلات الاقتصادية والتجارية بين الصين ودول الخليج، حيث أصبحت منطقة الخليج جزءا متزايد الأهمية للتجارة الخارجية الصينية.
وأظهرت البيانات أنه في عام 2013، استوردت الصين 99.12 مليون طن من النفط الخام من دول الخليج، أي ما يمثل 35 بالمائة من إجمالي واردات الصين.
وشعرت البلدان المصدرة للنفط بضغوط كبيرة في ظل ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة وتنوع الواردات الصينية من الطاقة.
وقال خالد بن عبدالعزيز الفالح، الرئيس التنفيذي لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)على هامش زيارته للصين مؤخرا: إن السعودية تعتبر المزود الأكثر موثوقية للطاقة، خاصة النفط، وترغب في أن تحافظ الصين على مكانتها كأكبر بلد مستورد للنفط السعودي.
من جانبه قال قوه هو، مسؤول منطقة دول الخليج في وزارة التجارة الصينية: إن دول الخليج هي أيضا سوق مقاولة لمشروعات البناء الصينية، حيث شكلت العقود الجديدة في دول الخليج 6 بالمائة من إجمالي العقود للشركات الصينية في عام 2013، والتي تشمل مشروعات بناء خطوط السكك الحديدية والموانئ ومحطات توليد الكهرباء والطرق والجسور والاتصالات وغيرها.
من جهة أخرى، بلغ حجم المخزون من الاستثمارات المباشرة الصينية في دول الخليج 4 مليارات دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2013، بما في ذلك الاستثمارات من شركات النفط الكبرى العاملة في مشروعات التنقيب وإنتاج النفط والغاز الطبيعي، وكذلك الآلاف من الشركات الصغيرة التي تعمل في دول الخليج.
ومع تزايد تبادلات الوثيقة بين الصين ودول الخليج، شهد التعاون الثنائي تطورا سريعا في صناعة الخدمات، وخاصة الخدمات المالية والطيران والسياحة وغيرها.
وقد أسست البنوك الصينية ثمانية فروع في دول الخليج، في حين فتحت أربعة بنوك من دول الخليج مكاتب تمثيلية في الصين، كما وقعت الصين اتفاقيات في مجال النقل الجوي المدني مع دول الخليج الست، مما فتح الطريق أمام أكثر من 90 رحلة جوية مباشرة بين الجانبين كل أسبوع.
يذكر أن شركة طيران الإمارات كثفت من الرحلات الجوية لنقل البضائع بين دبي وقوانغتشو، إذ من الأسهل أن يتم نقل المعدات الإلكترونية والملابس وغيرها من السلع التي صنعت في منطقة دلتا نهر اللؤلؤ الصينية إلى منطقة الخليج.
وفي السياق ذاته قال النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح، على هامش الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في أوائل السنة الجارية في بكين: إن طريق الحرير القديم كان يربط بين الصين ودول الخليج، مشيرا إلى أن دول الخليج تأمل في العمل مع الصين لبناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21.
وقال قوه هو: إن جذور العلاقات الودية والتبادلات التجارية بين الصين ودول الخليج تعود إلى قديم الزمان، لافتا إلى استعداد الصين للعمل مع دول الخليج لإيجاد مزايا نسبية لجلب فرص جديدة لكل منهما في إطار بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21.
ومن جانب آخر يعمل مسؤولون رسميون صينيون على التماس أفكار لبناء مستوى يغطي جميع الأعمال التجارية المحلية والخارجية.
وقال وانغ تشي له أحد كبار الباحثين في مجال الاستثمار الأجنبي في الأكاديمية الصينية للتعاون التجاري والاقتصادي الدولي، وهي مؤسسة بحثية في وزارة التجارة: إنه على الصين الجمع بين قانون الاستثمار الأجنبي مع قانون الشركات، مما سيمنح الشركات الأجنبية العاملة في البر الرئيسي الصيني المعاملة الوطنية ويمهد الطريق لتقدم الصين في مجال حوكمة الشركات.
وقالت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب, وهي أعلى جهاز تشريعي في الصين: إنها ستسرع البحث في إطار قانوني جديد وشامل كما ستقترح مسودة لذلك عندما (تنضج الظروف).
من جانبه, قال تشيو قوانغ لينغ، مدير قسم إدارة الاستثمار الأجنبي في وزارة التجارة مؤخرا: إن التنقيح هذه المرة يهدف إلى توحيد القوانين المحلية حول الاستثمارات الأجنبية، وسيركز على المساواة في المعاملة بين الاستثمارات الأجنبية والمحلية, كما سيعزز المراجعة الأمنية ويدفع إصلاحات لوائح الاستثمار الأجنبي.
وفي بيان صدر مؤخرا، دعا مجلس الأعمال الأمريكي ـ الصيني صناع القرار في الصين إلى النظر في القضاء على المصطلحات مثل (شركات الاستثمارات الأجنبية).
وأفاد البيان أن استمرار استخدام هذا المصطلح يدعو إلى معاملة تفضيلية لأنواع مختلفة من الشركات المحلية مقابل الآخرين، وذلك يستند فقط إلى الملكية.
وأضاف: إن على منظمي الحكومة العمل بشكل مستقل وشفاف لضمان معاملة جميع المؤسسات المحلية بما في ذلك شركات الاستثمار الأجنبية, على قدم المساواة والسماح بالتنافس على نحو منصف.
وقال البيان: إن الجهود المبذولة لبناء (بطل وطني) في قطاعات معينة ينبغي ألا تتضمن تدابير تميز بين الأشخاص الاعتباريين المحليين الآخرين.
ووفقا لخطة الإصلاح الشاملة التي صدرت في وقت متأخر من العام الماضي، تعهدت الحكومة المركزية بتوسيع إمكانيات الاستثمار، وتوحيد القوانين واللوائح المتعلقة بالاستثمارات المحلية والأجنبية، مع الحفاظ على سياسات مستقرة وشفافة وقابلة للتنبؤ حول الاستثمار الأجنبي.
وفي منطقة الصين (شانغهاي) التجريبية للتجارة الحرة، تم تعليق تطبيق ثلاثة قوانين للاستثمار الأجنبي باستثناء بعض القيود.
وقال جيسي تانغ, وهو شريك في مكتب بكين لشركة جونز اليوم: إن قوانين الاستثمار كانت تساعد على تنظيم مؤسسات الاستثمار الأجنبي.
وأضاف تانغ: عندما بدأت الصين فتح سوقها في أواخر سبعينيات القرن الماضي, تردد المستثمرون الأجانب في دخول السوق الصينية وقتها، لأنهم كانوا قلقين إلى حد معقول حول ما إذا كانت استثماراتهم آمنة في الصين أم لا، وأعطت القوانين الثلاثة المستثمرين الأجانب الثقة إلى حد معين بأن السلطات الصينية ستنظم شركات الاستثمار الأجنبي وفقا للقوانين على النحو المنصوص عليه بوضوح في القوانين الثلاثة، كما ستحمي الحقوق والمصالح القانونية للمستثمرين الأجانب في الصين وفقا لذلك.
وتعد الصين ثاني أكبر متلق في العالم للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر غير المالي بنسبة 5.25 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار دولار العام المنصرم, وفقا لوزارة التجارة.
وفيما يلي القوانين الثلاثة الأساسية التي تحكم الاستثمار الأجنبي: اعتمد قانون بشأن المؤسسات المشتركة باستثمارات صينية وأجنبية الصادر في أول يوليو 1979. تم تعديله لأول مرة في أبريل 1990، ويوم 15 مارس 2001 لمرة أخرى.
وصدر القانون بشأن المؤسسات ذات الرساميل الأجنبية في يوم 12 أبريل 1986 وتم تعديله في أكتوبر 2000. واعتمد القانون بشأن المؤسسات المشتركة التعاونية الصينية ـ الأجنبية في يوم 13 أبريل 1988, وتم تعديله في أكتوبر 2000.
وعلى هامش منتدى دولي منعقد في جنوبي الصين قال رجال أعمال بارزون: إن مؤسسات صينية تواجهها قيود وصعوبات ناجمة عن الاختلافات الثقافية والنظم المالية بين الدول المختلفة أثناء محاولاتها للاستثمار في الخارج في سبيل الدخول إلى الأسواق الدولية.
وجاء ذلك في الدورة السنوية لمنتدى بوآو الآسيوي والذي أقيم في فترة بين يومي 8 و11 من الشهر الجاري في مدينة بوآو بمقاطعة هاينان جنوبي الصين، حيث حضرها رئيس مجلس الدولة الصيني، رئيس الوزراء، لي كه تشيانج وحشد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والعلماء من 52 دولة في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأوقيانوسيا.
وبشأن استثمارات المؤسسات الصينية في الخارج، قال ما وي هوا، رئيس بنك وينغ لونغ بمنطقة هونج كونج الإدارية الخاصة، وهو أيضا المدير التنفيذي السابق لبنك الصين لرجال الأعمال: إن نحو 70 بالمائة من المؤسسات الصينية التي حاولت الاستثمار أو الاندماج والاستحواذ في الخارج، قد عانت من فشل أعمالها بسبب من الأسباب المتمثلة في اندماج الحضارات والثقافات بين أعضاء الشركات إضافة إلى الحواجز القانونية في الخارج.
وأوضح ما أن أهم شيء بالنسبة لهذه المؤسسات يعد كيفية اندماج النظام الإداري الغربي الثابت الذي يجسد مؤشر الأداء الرئيسي (كي بي آي)، مع ثقافة الأعمال الصينية المتسمة بالمرونة والتمحور حول الأشخاص.
وتكمن أكبر المشكلات أمام المؤسسات الصينية عندما تقوم بعمليات الاندماج والاستحواذ على الصعيد العالمي، في الصعوبات والقيود بشأن تمويل رأس المال، وهي ليست فقط في الخارج، بل في داخل الصين كذلك.
وكشف أن هذه المؤسسات الصينية دائما ما تتعثر في تمويل رأس المال في الخارج، ولكنها لا تعتمد فقط على القنوات المحدودة من الضمان والائتمان لتمويل رأس المال في الأسواق المالية المحلية، كما تتقيد بحجم تمويل رؤوس الأموال تحت مستوى 20 مليون دولار أمريكي، مضيفا إن أي طلب يتجاوز هذا الخط، يقدم إلى وزارة المالية للموافقة.
علاوة على ذلك، تعاني المؤسسات المالية الأجنبية من صعوبات في أعمال توفير رؤوس المال للمؤسسات الصينية التي تشهد شحا في النقود، حيث إن أغلب المشاركين الجدد في الأسواق المالية دائما ما يثقلون ويتحملون الديون الكبيرة مع أنهم لا يكسبون سوى هامش الأرباح في المرحلة البدائية.
ومن جهة أخرى، أحرزت 99 مؤسسة صينية نجاحا في عمليات الاندماج والاستحواذ في الخارج في العام المنصرم، بما فيها شركة لينوفو الصينية، أكبر مصنع لأجهزة الحاسوب الشخصي في العالم. وقال ليو تشوان تشي رئيس مجلس الإدارة لشركة لينوفو: إن التغلب على المشقات التي تواجه المؤسسات الصينية في عمليات الاندماج والاستحواذ في الخارج يعتمد على فريق إداري فعال يقدر على تسوية مشكلة اندماج الثقافات المتنوعة بين أعضاء وهيئات الشركات.
أفاد تشانغ قوه باو، رئيس جمعية الصين للتنمية في الخارج، مدير لجنة الخبراء الاستشارية التابعة لإدارة الطاقة الوطنية، بأن تراكم الاستثمارات الصينية في الخارج منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي حيث شرعت الصين في انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح أمام العالم، تجاوز 600 مليار دولار حتى نهاية عام 2013.
وقال: إن المؤسسات الصينية قد ضخت 104.5 مليار دولار في الخارج في العام الماضي، تماشيا مع أن المزيد من الشركات الصينية التي تحاول أن يصبح لها دور رئيسي في الملعب الدولي من خلال شراء نظرائها ذوي الشهرة الأكبر.
يشار إلى أن منتدى بوآو الآسيوي، بصفته منظمة دولية غير حكومية وغير ربحية تأسست في عام 2001، يعمل على دفع التكامل الاقتصادي الإقليمي وتوحيد الدول الآسيوية حول أهدافها التنموية.
وعقدت الدورة السنوية للعام الجاري بموضوع: مستقبل آسيا الجديد – إيجاد وإصدار قوى دافعة جديدة للتنمية.


