الرحبي : مزيد من صلاحيات المشرف الإداري يطور الأداء المدرسي

حصل على درجة الدكتوراه في أطروحة تربوية -

حصل الباحث العماني سيف بن محمد الرحبي على درجة الدكتوراه في أطروحته التربوية (فاعلية المشرفين الإداريين في تطوير مجالات عمل مديري مدارس التعليم الأساسي في سلطنة عمان). وشملت الدراسة مدى فاعلية المشرف الإداري في تطوير مجالات عمل مديري مدارس التعليم الأساسي في السلطنة في ضوء المستجدات التربوية المعاصرة التي أدخلتها الوزارة على النظام التعليمي في مجال الإدارة المدرسية. هنا حوار مع الباحث عن الدوافع والأهداف التي دفعت به للتحضير لهذا التخصص:


ما هي الدوافع التي دفعتك لتحضير رسالتك في هذا التخصص؟

- ما دفعني إلى ذلك هو الدور الحيوي والفاعل للمشرف الإداري في تطوير القيادات التربوية في الميدان التربوي وما رافقه من جهود قامت بها وزارة التربية والتعليم كبرامج تنمية القيادات التربوية ورفع مستوى أدائهم وتمكينهم من كل ما تتطلبه العملية التعليمية كتخطيط وتنفيذ ومتابعة وتوجيه وتقويم والبعد عن المركزية في إعطاء إدارات المدارس مزيدا من الصلاحيات. إلا أنني أرى ان هناك قصورا في أداء مشرف الإدارة المدرسية تجاه اطلاع القيادات التربوية على المستجدات التربوية الحديثة التي ادخلتها وزارة التربية والتعليم في السلطنة في مجال الادارة المدرسية كنظام تطوير الأداء المدرسي، ونظام الإدارة المدرسية الذاتية والإدارة الالكترونية والتواصل بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي، الأمر الذي دفعني إلى دراسة هذا التخصص، فمن المعلوم أن نظام الإشراف الاداري في السلطنة تطور إذ ان المدير العام في المديريات التربوية هو المشرف على الجوانب الإدارية والتعليمية بالمدارس ويعاونه في ذلك مديرو الدوائر ورؤساء الاقسام ونتيجة لاتساع الهيكل الإداري بالمدارس المتمثل في وجود الكادر الاداري والفني كمتطلب لتطوير التعليمية التربوية ولما لهذا الكادر الإداري من دور كبير في تطبيق السياسة التربوية بالمدارس أصبح لابد من تكثيف الجهود لمزيد من المتابعة لمعرفة مدى فاعلية هذا الكادر والتعرف على مستوى أدائه في تنفيذ الفلسفة التربوية.


كيف يمكن تحقيق الإدارة الناجحة للمدارس؟ وما أهم المعوقات التي تقف لتحقيق ذلك في نظرك؟

- تقوم الادارة المدرسية الحديثة على أصول علمية تهدي العمل في المدرسة وتوجهه، وينبغي على مدير المدرسة أن يكون على وعي بهذه الأصول حتى يستطيع أن يحقق الدور القيادي الذي يلعبه بالنسبة لمدرسته بدرجة عالية من الكفاءة، وهذا يعني أن رسالة المدرسة لا تقتصر على الناحية المعرفية لدى الفرد فحسب وإنما تشمل أيضا العمل على تنمية الطالب جسميا وروحيا وعقليا وهذا يفرض على إدارة المدرسة أن تهيئ لتلاميذها دور القدوة الصالحة المتمثلة في مدير المدرسة ومعلميها وأن يكون المناخ العام للمدرسة عاملا مهما في نضج شخصية التلاميذ بصورة متكاملة حيث يمكن تحقيق الإدارة الناجحة من خلال وضع تقسيم واضح للعمل وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وأن يكون كل فرد في المدرسة من معلمين وموظفين ومشرفين وتلاميذ على معرفة بواجباته ومسؤولياته وكذلك تفويض السلطات بطريقة تضمن حسن أداء العمل. على أن تكون تلك الطاقات مجندة لخدمة العملية التربوية فالامكانيات المادية والبشرية في المدرسة والعملية التي تقوم بها إدارة المدرسة من تنظيم وإشراف وتقويم ليست غايات في ذاتها وإنما هي وسائل لتحقيق الغاية الكبرى المنشودة من وراء تربية النشء.

وبالنسبة للمعوقات في نظري فإنني أرى عدم وجود معوقات لدى المدير الناجح لكي يصل بالمؤسسة التربوية إلى معايير الجودة الشاملة في الأداء، وأنا كباحث أرى أن وزارة التربية والتعليم في السلطنة أدخلت بعض الأنظمة التطويرية في النظام التعليمي عامة وفي الإدارة المدرسية على وجه الخصوص كنظام تطوير الأداء المدرسي الذي يطبق في نطاق ومعايير محددة ومراحل زمنية كذلك ونظام الإدارة المدرسية الذاتية الذي حدد صلاحيات محددة لمديري المدارس من أجل البعد عن المركزية وكذلك الإدارة الالكترونية المتمثلة في الخدمات التي تقدمها البوابة التعليمية الالكترونية للطالب وللمعلم وللاداري وولي الأمر وكذلك برنامج التواصل بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي.


هل هناك نماذج وأمثلة عالمية للنموذج العماني؟

- نعم هناك نماذج في بعض الدول العربية والأجنبية كالنموذج القطري بالنسبة لتطوير الأداء المدرسي وتجربة المملكة العربية السعودية للتقويم الشامل للمدرسة والتجربة الماليزية التي تعتمد على اللجان التي تحدد من خلالها الأدوار والمستويات وفق اللوائح وقوانين التعليم المعمول بها في ماليزيا. أما بالنسبة لنظام الإدارة المدرسية فهناك النموذج السعودي المتمثل في المدرسة الرائدة حيث تهدف إلى تكوين نموذج متطور لمدرسة المستقبل باعتبار هذا النموذج مرن قابل للتكيف والتطبيق كذلك النموذج القطري المتمثل في المدارس المستقلة التي أصبحت نظاما للتعليم في قطر فهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن جودة أداء المدرسة وتطويرها والارتقاء بها وكذلك التجربة الاسترالية وهذه التجربة تعطي الحق المطلق للمدارس في اختيار منهجها الخاص بها، وتوسيع سلطاتها المالية وتقوية حقها في التعيين والفصل. وكذلك بالنسبة للإدارة الالكترونية في التجربة الكورية حيث قامت التجربة على التعارف بين شبكة الشباب العالمية التي نشأت في جامعة ولاية ميتشجان الامريكية وإحدى الصحف الكورية. وأيضا التجربة السنغافورية حيث تبنت وزارة التعليم في سنغافورة بالتعاون مع مجلس الحاسوب الوطني هناك مشروع ربط المدارس بالانترنت بهدف توفير مصادر للمعلومات لهذه المدارس، أما محور التواصل بين المدرسة والأسرة فهناك التجربة الأمريكية التي توضح الدور المستقبلي للمدرسة كمؤسسة رائدة لتطوير المجتمع المحلي متماشيا مع ما طرأ على المجتمع الأمريكي في مجال الديمقراطية وحقوق المواطنة وحقوق الإنسان والثورة المعرفية.

وعن الأهداف والاستراتيجيات التي هدفت إليها الدراسة يقول الرحبي: هدفت الدراسة إلى التعرّف على العوامل المؤدية إلى فاعلية مشرفي الإدارة المدرسية في تطوير أداء مديري مدارس التعليم الأساسي، والتعرّف على واقع المستجدات التربوية التي أدخلتها وزارة التربية والتعليم في نظام الإشراف الإداري في السلطنة والعوامل المؤدية إلى فاعلية مشرفي الإدارة المدرسية في تطوير أداء مديري مدارس التعليم الأساسي في ضوء المستجدات التربوية من وجهة نظر أفراد العينة، وكذلك التعرّف على الفروق بين متغير المؤهل العلمي، والمستوى الوظيفي، والنوع على العوامل المؤدية إلى فاعلية مشرفي الإدارة المدرسية في تطوير أداء مديري مدارس التعليم الأساسي في ضوء المستجدات التربوية، وأهم المعوقات التي تحد من فاعلية مشرفي الإدارة المدرسية في تطوير أداء مديري المدارس ثم المقترحات التي تزيد من فاعلية مشرفي الإدارة المدرسية في تطوير أداء مديري مدارس التعليم الأساسي في السلطنة في ضوء المستجدات التربوية.

وعن النتائج التي خلصت إليها الدراسة يقول الرحبي: تلخصت نتائج الدراسة بمنح المشرف الإداري مزيدا من الصلاحيات والسلطة، والمكانة الوظيفية، التي تمكنه من القيام بدوره بشكل فعال، مع ضرورة تطويره وتحفيزه، ليصبح له أثر فعال في متابعة وتطوير أداء مديري مدارس التعليم الأساسي ومساعديهم بالسلطنة، وتوصيف أعمال ومهام المشرف الإداري في نظام تطوير الأداء المدرسي، وتفعيل دوره، وإعطائه الصلاحية الواسعة في متابعة الخطط والبرامج التدريبية، وفتح قنوات الاتصال الفعالة داخل المدرسة وخارجها، وتعميق الاتجاهات الإيجابية العامة للعاملين والمستفيدين من النظام، وتصميم أدوات أخرى تتماشى مع التطوير والتحديث الذي يشهده نظام التعليم في السلطنة، وإيجاد تشريعات تربوية محددة لمدارس الإدارة المدرسية الذاتية، لتنظيم العمل، وتفويض الصلاحيات، وصياغة المرئيات المستقبلية، ورسم السياسات وإعداد الخطط والإستراتيجيات الواضحة والمحددة المبنية على الأسس العلمية، بما يتناسب مع حجم المسؤوليات والواجبات المطلوب تنفيذها من مديري ومديرات المدارس المطبقة للنظام، ومتابعتها من قبل المشرف الإداري وذلك منعا للازدواجية في صنع القرار التربوي بين مستويات الوزارة المختلفة والمدارس، للمساهمة في تحقيق الأهداف والغايات المرجوة من تطبيق النظام.

كما خلصت الدراسة الى تقييم واقع توظيف إمكانيات الإدارة الإلكترونية في العمليات الإدارية والإشراف الإداري والفني لمدارس التعليم الأساسي ، وإعداد الخطط الاستراتيجية، والأهداف العامة، وفق معايير الجودة الشاملة، تراعى فيها المواصفات الجيدة، واستكمال تجهيز البنية الأساسية للإدارة الالكترونية، والوقوف على جوانب القوة وأولويات التطوير، وأهمية العلاقة بين المدرسة والأسرة والمجتمع في العملية التعليمية، وما تؤديه من دور أساسي في استمرار ثقافة المجتمع ودوامها، وتوحيد العلاقة بين المدرسة والمجتمع باعتبار ذلك من مقومات البقاء القيادي للإدارة المدرسية، والوصول بالمدرسة إلى الأهداف التربوية المنشودة.