راشد بن ناصر المشيفري -
يرى جمهور الفقهاء عدم قبول شهادة الصبيان (الأحداث)، ومن الفقهاء من يرى قبول شهادتهم وهو المعول عليه كما هو واضح من الفتوى الصادرة من مكتب الإفتاء بالسلطنة بتاريخ: 7 ربيع الثاني 1428ﻫ، الموافق: 20/4/2007. إلا أنهم اشترطوا شروطاً فيقول مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم»وأضاف القيرواني رسالة ابن أبي زيد، وهو أيضاً من المالكية: «تقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يتفرقوا أو يدخل بينهم كبير» ويقول الشيخ أحمد الخليلي من الإباضية: «تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض مع عدم الريبة». وقد ذكر ابن بركة في كتاب الجامع وهو من الإباضية ــ عند بيان قول الله ( وكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم )سورة النساء 135 قال : «ظاهر الآية إنما تقبل شهادة من يقبل قوله على نفسه «ولقد اشترط الزيدية أيضاً في قبول شهادة الصبيان عدم تفرقهم.، وقد قيد الحنابلة أيضا شروطاً لقبول شهادة الصبيان (الأحداث) كقبول شهادتهم إلا في الحدود والقصاص، فلا تقبل شهادتهم فيها احتياطاً ، ورواية عن أحمد بن حنبل وهي لابد من بلوغ عشر سنين، وروي عنه لا تقبل إلا في الجراح، إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا – أي الصبيان – عليها. لأن الظاهر صدقهم وضبطهم وإذا تفرقوا احتمل أن يلغوا.
أما شهادتهم على الأموال فلا تقبل. كما ذكر ابن مفلح في « المبدع في شرح المقنع» والمرداوي في «الإنصاف » وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني«كتب ورسائل وفتاوى» ذكر قبول شهادة الصبيان في الجراح إذا أدوها قبل التفرق في إحدى الروايتين، وذكر مثالاً وهو: إذا شهد شاهد أنه رأى الرجل والمرأة والصبي في لحاف… خرج عن العادة إلى مكانهما، أو يكون مع أحدهما أو معهما ضوء قد أظهره فرآه فأطفأه، فإن أطفأه فهذا دليل على استخفائه بما يفعل. فإذا لم يكن ما يستخفي إلا ما شهد به الشاهد كان ذلك أعظم البيان على ما شهد به.
وقد علل يحيى بن الحسين في« الأحكام في الحلال والحرام» سبب عدم قبول شهادة الأحداث عند تفرقهم؛ لأن الصبيان لا معرفة لهم بما يحل لهم وما يحرم عليهم. ومن كان كذلك لم يؤمن أن يؤمر بإزاغة الشهادة فيزيغها أو يؤمر بزيادة فيها أو نقصان بقلة علمه بما يجب عليه لربه. هذه خلاصة ما قيل في الشهادة للأحداث وإلا فالمسألة أكبر وتحتاج إلى نقاش أوسع.


