لقاء الأسبوع – لسنا بحاجة إلى أمثالكم

سيف بن سالم الفضيلي -

كل يوم وعبر شاشات التلفزة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي .. يتحفنا بعض من «ليست الأمة بحاجة إلى أمثالهم» أن الفريق الفلاني يقول «كذا من الأقوال، ويفعل «كذا من الأفعال» ويقتطعون أجزاء من مؤلفات أو غيرها لتخدم غرضهم البغيض.. ويروجون.. إنه فريق ضال مضل.. فريق لا يستحق مجالسته أو التحدث إليه.. فريق يحمل عدوى وفيروسات ستلتهم العقول وستجعلها غير قابلة لفهم الدين الفهم الصحيح ..

رغم أن هذا الفريق الذي يحذرون منه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويأتي بكافة الأركان لا ينقص منها شيئاً.. يحب إخوانه ويؤازرهم .. يدعو لهم بالخير .. يواسيهم في مصائبهم .. يحضر أفراحهم .. يقدم لهم ما يستطيع من الدعم ..

هؤلاء «ليست الأمة بحاجة إلى أمثالهم» يجب أن يتم احتواؤهم .. فهم شر مستطير .. ويستوردون أفكارا ومبادئ غاية في الخطورة وغاية في الرعونة والخشونة.. يوقدون النار في كافة الجنبات ويشعلون الفتن.. لتحقيق مآرب وتنفيذ أجندة..

وهؤلاء «ليست الأمة بحاجة إلى أمثالهم» يجب أن يعرفوا أن المسلم الحقيقي هو «من سلم المسلمون من لسانه ويده» .. وأن في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الأمة أن الأمة ليست بحاجة إلى من يواصل الطعن فيها ويعمق جراحها.. كفى..

من كان همه إصلاح حال هذه الأمة والنصح والإرشاد وانتشال الناس من الضلال والجهل أن يعرض فكره بطريقة لا تحقر الآخر ولا تستنقص منه ولا تخوّنه ولا تكفره ولا تفسقه ولا يشن عليه حملات تؤثر على كيانه .. وكل إنسان آتاه الله عقل وبصيرة يعرف بهما الوجهة الصحيحة ..

إن المبدأ الذي على المسلمين العمل به هو الذي ذكره رب العزة والجلال «وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا، وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» .. فما الذي نريد من مسلم سلك هذا المبدأ..

هذه هي الوجهة الحقيقية.. وكل مسلم عليه ألا يغتر بما يشيعه البعض أو يتعرض له أو يروج له.. عليه أن ينظر إلى الأمور بثاقب بصيرة وصحافة رأي .. وألا يندرج وراء كل ناعق فيكون كمن لا عقل ولا فكر له .. فيتشدد ويزيد غلوا وكرها لإخوانه من المسلمين..

على العاقل المتعلم قراءة الأحداث التي مرت وتمر بها هذه الأمة .. بروّية وعقل متفتح وذهن واع .. فهي كما أراها شخصيا وهو – رأي يحتمل الخطأ والصواب – بين فئات تريد الانقضاض على بعضها لتستأثر بالسيادة والتسلط على رقاب العباد تحت ترويج دعايات رنانة ملمّعة تلميعا متقنا .. تحبكها أيد خفية ..

اللهم أدم علينا نعمة الاسلام ونعمة الأمن والإيمان ونعمة محبة اخواننا المسلمين ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ..