بخيت بن مسن الكثيري -
h.massan123@gmail.com
يمثل نشاط اعادة التدوير واستثماره من الانشطة المهمة التي اهتمت فيه كثير من الدول واستثمرت امكانياتها العلمية والاقتصادية في تطوير تقنياته والحلول المبتكرة في مجالات التدوير الذي أصبح امرا واقعيا وليس اختياريا واصدرت التشريعات والقوانين التي تنظم هذا النشاط. في ظل الاستهلاك المتصاعد الذي اصبح سمة هذا العصر في كافة الاستخدامات. من خلال إعادة استخدام النفايات والمخرجات؛ لإنتاج منتجات أخرى تدعم اقتصادياتها وتساهم في المحافظة على البيئة ومكوناتها وصحة الفرد والحد من استنزاف مواردها الطبيعية والمالية لمعالجة هذه المواد والنفايات.
ولهذا السبب نرى كثيرا من الدول قد خطت خطوات متقدمة لنشاط اعادة تدوير النفايات وتحويله الى نشاط اقتصادي يحقق التوازن بصورة جيدة بين الحفاظ على البيئة والتنمية الاقتصادية من جهة اخرى. توجد هناك امثلة عديدة وناجحة في هذا المجال. حيث تشير التقارير الاقتصادية الى ارتفاع الاستثمارات في هذا النشاط الذي استحوذ على 28% من اجمالي الاستثمارات الصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية و23% في بريطانيا و35% في ألمانيا.
لذا فإن هذه المرحلة تتطلب استثمار هذا النشاط بكفاءة واعادة النظرة حول واقع ادارة قطاع النفايات ونشاط اعادة التدوير في البلاد والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المضمار الذي اصبح أمرا واقعيا والانتقال من مفهوم المعالجة التقليدية في التعامل مع المخلفات والنفايات بطريقة مكلفة مادية واضرار صحية وبيئية على الفرد. في ظل زيادة الانشطة في السلطنة خلال هذه المرحلة بخطوات متسارعة وخطط استثمارية طموحة سوف يكون لها الاثر الواضح لزيادة الطلب على الخدمات الصناعية والسياحية والعمرانية والذي سوف يقابله ارتفاع المخلفات والنفايات بكافة انواعها الصناعية والبشرية حيث سوف ترفع فاتورة معالجتها التقليدية الى مبالغ كبيرة من خزينة الدولة دون استثمارها بشكل فعال بالاضافة الى الاضرار البيئية والصحية الناتجة عن هذه الطريقة مما سوف يشكل تحديا واضحا في كيفية ايجاد الحلول المثالية لمتطلبات التنمية وبناء نظام متكامل لاستثمار هذة النفايات والمخلفات الى مورد اقتصادي يدعم القطاعات الاخرى ويساهم في المحافظة على البيئة المحلية.
ومن هذا المنطلق فقد قامت الحكومة خلال السنوات الماضية بانشاء الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (ش.م.ع.م) في شهر يوليو 2007م لإدارة قطاع النفايات في السلطنة، وفي شهر أغسطس 2009م صدر المرسوم السلطاني السامي رقم 46/2009 بأن تتولى الشركة تنفيذ استراتيجية الحكومة المعتمدة في هذا الشأن وذلك بإعادة هيكلة وتخصيص ورفع مستوى إدارة قطاع النفايات في السلطنة بالتعاون الوثيق مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، وقد حددت مهام عمل الشركة بالتركيز على خدمة المجتمع وحماية البيئة بالتقليل من انتاج المخلفات واعادة تدوير النفايات الصلبة ورفع الوعي بفوائد التدوير لدى المستهلكين والمنتجين.
وبالرغم من جهود الشركة لترجمة هذه الاهداف الا ان هذا القطاع بحاجة الى مزيد من العمل وسرعة الانجاز من اجل تحقيق اهداف واستراتيجية الدولة في اداراة قطاع النفايات بالبلاد. وانشاء مرافق لاعادة التدوير في محافظات البلاد والعمل على الاسراع باستلام مسؤوليات الجهات الاخرى المرتبطة بهذا القطاع من اجل وضع آلية تدعم البنية الاساسية لنشاط اعادة التدوير في السلطنة يحقق منافع اقتصادية وبيئية. وهذا الذي اكد عليه مجلس الشورى حول الاستفادة من اعادة التدوير في تنمية الوضع الاقتصادي.
فهذا النشاط يمثل فرصة استثمارية واعدة على الصعيد المحلي بين القطاع الخاص والعام لدخول في شراكات لتدشين صناعات مرتبطة بنشاط اعادة تدوير اطارات السيارات غير القابلة للاستعمال وتحويلها الى مواد مطاطية اخرى واعادة تدوير مواد الالمنيوم وكذلك الفولاذ والحديد واعادة تدوير المواد البلاستيكية والاجهزة الالكترونية واعادة تدوير زيوت المحركات والالات والمركبات وتدوير الورق والكرتون (الصحف وبقايا التغليف) والرخام ….الخ. فمن خلال نشاط اعادة التدوير يمكن توفير مواد الخام التي تحتاجها الصناعات الاخرى مما يوفر كلفة الاستيراد. وعلى المستوى المحلي توجد هناك مشروعات ناجحة في اعادة تدوير مياة الصرف الصحي وتصنيع الاسمدة من المياة المعالجة واعادة استخدامه في المسطحات الخضراء والتشجير والملاعب الرياضية. الذي كان له الاثر الايجابي في ترشيد استخدام المياه وتحقيق القيمة الاقتصادية من هذة المخلفات والمحافظة على الصحة العامة.
ونتأمل من القطاع الخاص والعام استثمار هذه الفرص المتاحة لهذا القطاع بشكل متكامل لتحقيق المنفعة المتبادلة لكل الاطراف ويكون هذا الاستثمار نموذجا ناجحا لاستقلال الفرص التي يوفرها الاقتصاد الوطني وكذلك رسالة لمؤسسات التعليم العالي في البلاد والمراكز العلمية بإجراء مزيد من الدراسات والابحاث حول نشاط اعادة التدوير والاستفادة منة على المستوى الوطني. وكذلك زيادة الجرعات الاعلامية في المجتمع بنشر ثقافة التدوير والمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.


