رأيها.. بين ما يجب وما هو واقع

فاطمة بنت علي الإسماعيلية -

تعرفتُ على صحفية أسبانية منذ فترة ليست ببعيدة تتمتع بمهنية وحرفية كبيرتين، كانت تقول لي دائما إن أكثر ما بهرها في مجتمعنا هو الانفتاح المتزن والأخذ والعطاء الممزوج بتواضع وود كبيرين، وتلك كانت نظرتها لمعظم من التقت بهم .. ما دفعني للحديث عنها هنا هو سؤالها عن سر سلوك العمانيين الذي يتسم بالتواضع الجم والبساطة ؟ وتساءلتُ في نفسي هل نحن نعامل الناس على أساس الموروث الثقافي والعادات والتقاليد الأصيلة أم هو سلوك نابع من ثقافتنا الدينية أم كليهما معا ؟


مؤكد أن السلوك الإنساني الطيب ما هو إلا انعكاس لأخلاق أصيلة أيا كانت قناعات الشخص وانتماءاته الدينية، وهي تنم عن احترام الإنسان لذاته أولا قبل الآخرين، هذا الاحترام الذي يفرضه الإنسان العماني مع ضيوف الوطن أينما حلوا.

لكن هناك من تراه مثاليا أمام الناس، و يفتقر لأبسط طرق التعامل الإنسانية داخل منزله، من نراهم مثاليين هم أنفسهم من يبتعدون كل البُعد أحيانا عن تطبيق تلك القيم لدى أقرب الناس لديهم. و الإنسان كتلة من التصرفات سواء السلبية أو الإيجابية، وقد يحمل في سلوكه ما هو ناتج عن انفصال حقيقي لبعض القيم الدينية.

وربما الجواب حصلت عليه مؤخرا عندما قرأت مقالا يحث على أهمية تطبيق الدين الإسلامي الحنيف كأسلوب حياة في تفاصيل حياتنا اليومية (وليس في جانب وإهمال جانب آخر) كتقديس الوقت، وصلة الرحم ومساعدة الناس بعضهم البعض وإعطاء الناس لحقوقهم لأن الدين أوجده الله لنا منظما لكافة تفاصيل الحياة .

كثيرا من التصرفات الدخيلة اليوم تنفي كل البعد الصفات السمحة للدين كقضايا السطو على المنازل والسيارات و قضايا الفساد و الرشاوى وإهمال الأبناء لوالديهما من كبار السن والذي قد يثير استغراب الآخرين ممن ليسوا على ديننا! أينبع من مجتمع مسلم ومحافظ يتمتع باللباقة والتواضع والطيبة والأخلاق الحسنة مثل تلك التصرفات الدخيلة ؟ والجواب أننا نرفع كثيرا من الشعارات بدون تطبيقها، الدين هو سلوك ومعاملة قبل أن يكون شعائر دينية، ما نظهر به أمام الناس بصورة براقة يجب أن يعكس ما بداخلنا وبين بعضنا أولا .