رماد.. الخَيْبَة

عبدالله المعمري -

إن مما لايمكن إدراك السعادة به ، هو ذلك الشعور النفسي الذي يمتلك الجوارح ويقيدها ، من الحركة ، من المضي نحو الطريق الذي سُلك في بدايته نحو النجاح ، أو نحو تلك الإيجابية بإسعاد الغير ، أو غيرها من الطرق المنيرة بضياء العيش في هذه الحياة ، شعور الخيبة ، المحطم لكل مامضى ، الهادم لكل قوة جمعتها الأيام وانقضت من النجاح الممزوج بتحدي الصعاب ، كأن شيئا بهذا الشعور لم يكن.


تجعل لهم من القيمة القلبية ما يغرق قلبك بحبهم ، ويفيض عليهم بالمودة ، ويشعرهم بكل لحظة عصيبة تمر بهم ، كم هم أغلى ، وأجمل من يحركون مواقع خريطة حياتك ، وتنثر على طرقاتهم الورد الذي أصابك شوكه وأنت تقطفه لأجلهم ، معللا لهم القصور والتقصير ، ومبررا لهم التأخر والغياب ، ولكن في النهاية ، لايصيبك منهم سوى الخيبة.

تشاركهم الأفراح والأتراح ، وتعاني لأجلهم السهر مع الكلام المباح ، تقطف عناقيد الغيرة ، حتى لايقعوا في المشؤوم ، وتمضي بهم كالذي يحملهم على ظهره حتى لا يصيبهم من أذى الطريق شيء وهم حفاة ، لتدمي قدميك بتلك الحجارة المتناثرة على طريقهم ، وتفتش بين أكوام القش تلك الإبرة التي تخيط بها مايلبسون في أجمل حللهم ، ومع هذا ينكرون وجودك كأن لم تكن بينهم ، فتعتريك الخيبة التي تمزق حجرات قلبك وتدميها بنبضات قلب متسارعة ، تجعل منك مقعدا طريح الفراش.

تستصرخ لأجلهم الدمع المنهمر على وجنتيك ، لتطفئ جمرة العذاب المتقدة بين وجدانك ، من تجمع الخيبات ، مما مضى من سنوات ، تتنفس فيما بينها الصعداء ، وتعانق بها نوافذ السماء بالدعاء ، مابين طلب الرحمة والمناجاة ، وكأن المَنيّة قد اقتربت ، والوداع بالرحيل قد طرق الأبواب ، فما حيلة المطعون بخناجر الخيبة ، غير الصبر على البلاء ، فلله سبحانه الدعاء بالرحمة.

الخيبة ماهي إلا سِكّين لوَأْد السعادة التي بدونها تكثر الأحزان وتخيم على الوجه ملامح الشيب قبل الأوان ، فليت من يدرك فعلها ، يخفف الوطء في الإقدام عليها لمن يحب ، فشرها عظيم ، وداؤها سقيم ، هي الهادمة للطموح ، القاتلة للأحلام ، المغيبة للحب بين تصانيف البشر من قريب أو بعيد.