تحليل – المشهد السياسي المصري يدخل منعطفا حاسما

القاهرة-(كونا) :دخل المشهد السياسي في مصر منعطفا جديدا وحاسما باعلان اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لمنصب الرئيس اعتبارا من 31 مارس الماضي حتى 20 إبريل الحالي واجراء الاقتراع في جولته الأولى يومي 26 و27 مايو المقبل.

ومع اعلان اللجنة العليا أجندة الانتخابات الرئاسية بدأ الفصل الأهم في المشهد السياسي في مصر وهو ثاني استحقاقات خريطة المستقبل التي تم الإعلان عنها في اعقاب عزل الرئيس محمد مرسي على خلفية ازمة سياسية حادة شهدتها مصر هي الأعنف في الآونة الاخيرة.

واكد اعلاميان مصريان في تصريحين منفصلين أمس ان الرئيس المقبل لمصر سيواجه تحديات وملفات شائكة في ظل ظروف اقليمية استثنائية تمر بها المنطقة.

واشارا الى ان حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها البلاد حاليا في ظل المواجهة المحتدمة بين مؤسسات الدولة وفلول جماعة الاخوان المسلمين عقب ازاحتها عن الحكم واعلانها رسميا “جماعة ارهابية” ستلقي بظلالها بقوة على أجواء معركة الانتخابات الرئاسية.

وقال نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية للشؤون العربية ماهر عباس ان الشروط التي وضعتها اللجنة العليا للانتخابات لقبول المرشح للانتخابات الرئاسية وابرزها الشرط الخاص بجمع 25 ألف توكيل من اكثر من محافظة سيعطي اهمية لمن يرى في نفسه القدرة على التقدم للمنصب.

ورأى انه في ضوء هذه الشروط “لن يتقدم” عدد كبير من المرشحين لخوض المعركة الانتخابية على منصب الرئيس كما كان الحال في انتخابات 2012 الماضية والتي شهدت تقدم 13 مرشحا للسباق الرئاسي.

واضاف عباس انه من ناحية اخرى ستقلل قرارات اللجان الطبية المنوط بها الكشف الطبي على المرشح والتي تعد شرطا أساسيا لقبول ترشحه عدد المتقدمين “الذين لن يتجاوز عددهم في تصوري اصابع اليد الواحدة”.

واعتبر ان الصورة الواضحة في المشهد هي ان ابرز المتقدمين للسباق الرئاسي مرشحان رئيسيان هما المشير عبدالفتاح السيسي ومنافسه زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 بحصوله على نحو خمسة ملايين صوت.واكد ان منصب الرئيس في مصر ليس سهلا خاصة ان الرئيس المقبل امامه تحديات كبيرة وعليه مواجهتها بقوة لتحقيق انجازات في مجالات اقتصادية واجتماعية وسياسية في دولة انخفض فيها معدل الانتاج وتسببت أحداث العنف في اغلاق نحو ستة آلاف مصنع ومنشأة.

وأشار الى ان الرئيس المقبل امامه ملف شائك لم يجد حلا وهو ملف البطالة ونسبة ليست قليلة من شعب عدده 90 مليون نسمة تحت خط الفقر بلا عمل أو علاج أو كرسي في التعليم أو سكن ملائم. ولفت الى انه أمام الرئيس القادم ظروف اقليمية استثنائية تمر بها المنطقة وسط متغيرات إقليمية حادة تحتاج ان يكون هدف الرئيس الاساسي مكافحة الارهاب وحماية حدود الدولة بجيش قوي وقادر على لم شمل الوطن وسط التجاذبات الحادة التي تسيطر على المشهد السياسي.

وأوضح ان امام الحكومة الحالية دورا مهما لانجاح العملية الانتخابية بالوقوف على مسافة واحدة من كل المرشحين واعطاء مساحات اعلامية متساوية لهم والحفاظ على ميثاق شرف انتخابي يضمن عبور مصر الى مرحلة انتخاب رئيس قوي. من جانبه توقع الكاتب الصحافي والمحلل السياسي خليل رشاد أن يتم حسم الانتخابات من الجولة الأولى في ضوء ما يبدو رغبة شعبية عارمة تتجاوب معها أغلب القوى السياسية لسرعة الانتهاء من حالة عدم الاستقرار التي عانت منها مصر على مدى السنوات الثلاث الأخيرة والتي تشكل ضغوطا متزايدة على الأمن والاقتصاد.

ورأى رشاد ان نتائج الاستفتاء الأخير على مشروع الدستور الجديد مطلع العام الحالي يمكن النظر اليها باعتبارها مؤشرا مرجحا لمسار الانتخابات الرئاسية المقبلة حيث أظهر الاستفتاء غلبة القوى التقليدية الأكثر نفوذا في الواقع السياسي على حساب الأحزاب القائمة والقوى الثورية الجديدة التي لم تنجح بعد في بلورة رؤية سياسية تعزز فرص تأثيرها في الشارع.

واضاف ان فرص هذه القوى في معركة الانتخابات الرئاسية تبدو محدودة ما بدا واضحا في اتجاه أغلبها للاحجام عن خوض هذه المعركة والتركيز على بناء قدراتها لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ورجح رشاد انه في ضوء ذلك ترى غالبية التحليلات ان المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة سوف تنحصر عمليا بين المشير عبدالفتاح السيسي مدعوما من أغلب القوى السياسية وقطاعات شعبية واسعة وبين زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي الذي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية السابقة.