وتر.. في ضيافة الأخضر

شريفة بنت علي التوبية -

في زيارتي الأخيرة للجبل الأخضر..بدا لي باسطاً كفيه وفاتحاً أحضانه لاحتضان الجميع بكل حب وجمال، ما كان الطريق وعراً فتخلينا عن فكرة السائق الرجل الذي من الممكن أن يقود السيارة صعوداً نحو الجبل حينما تولت أمر القيادة صديقتي بدور وصديقة أخرى في سيارة ثانية لوجود بعض الضيوف من دولة مجاورة معنا.. لم نصب بدوار الطريق كما توقعت.. كان الجبل مضيافاً كريماً كما عهدته ، جميلاً ورائعاً ومتألقاً في كبرياء وشموخ وعزة ..وما يلفت الانتباه حقاً هو الجمال الطبيعي والسحر الخلاّب الذي يتميز به الجبل الأخضر ونسماته الباردة العليلة فتستعيد معها نشاط روحك المتعبة من ضجيج مدينة مزدحمة بكل دواعي الغربة، تفاجأت كثيراً بعدد السياح الأجانب مرتادي الجبل الأخضر وانبهارهم بتلك الطبيعة المتميزة، البعض منهم ربما يأتي لعمان للمرة الأولى ولا يعرف عنها سوى أنها دولة من دول الخليج ..فهو آت وفي نفسه رغبة كبيرة لمعرفة أشياء كثيرة عن هذا البلد ..فكان فرصة رائعة بالنسبة لهم لأن يلتقوا بنا كنساء عمانيات من الممكن أن يتحدثوا معنا..كان الحديث جميلاً ونحن نحدثهم عن عمان كوطن غالٍ بقلوبنا وجميل في عيوننا، وطن منح المرأة كل حقوقها.. فالصورة مختلفة تماماً عما راسخ في أذهانهم عن المرأة ..ولكن ما ان وصل الحديث إلى متفرقات مختلفة سألني أحدهم أين المرشد السياحي العماني؟!.. لقد كان المرشد السياحي من الجنسية الآسيوية وبالفعل كان الأمر صادماً لنا نحن قبل أن يكون صادماً لهم .. فمثل هذا القطاع الاقتصادي والقومي المهم وفي هذا الموقع بالذات لا يجب أن يكون الأجنبي موجودا، فهذه المهمة بالذات مهمة أبناء البلد.. الشاب العماني الذي من الممكن أن ينقل الصور الحقيقية والجميلة عن بلده..فالمرشد الأجنبي لن يستطيع أن ينقل الصورة الحقيقية هذا إذا ما تم نقلها بصورة مشوهة ..بحاجة إلى تعمين هذه الوظيفة لأهميتها في مجال السياحة وخصوصاً نحن ما زلنا نخطو خطواتنا الأولى في هذا المجال..فأرض كعمان تمتلك المقومات الأساسية لمشروع سياحي كبير يجب أن يكون الاهتمام أكبر، فكل شبر وكل مساحة في هذا الوطن الغالي المترامي الأطراف لهو مشروع سياحي هائل..ولست مع أولئك القلقين من الانفتاح على الآخر..العالم غدا مفتوحاً وما دمنا نمتلك الهوية والقيم والأخلاق فلن تؤثر علينا التيارات مهما كانت جارفة ..فالجذور الضاربة في الأعماق لا تنجرف بسهولة ..لنا أن نعرّف العالم بأنفسنا ونكون خير سفراء لوطن نعشقه ونحبه من القلب .