لقاء الأسبوع.. نقطة الانطلاق

سيف بن ناصر الخروصي -

تواصل ابناء الأمة واجتماعهم ومعرفة ما عند كل منهم من الأمور المهمة والضرورية التي ينبغي ان يتنبه اليها كل لبيب من أبناء الدين الواحد ذي الرسالة الخاتمة والخالدة التي لا تبديل فيها ولا تغيير (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) صالح لكل زمان ومكان (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) كتاب مبارك امر الله تبارك وتعالى بالتدبر فيه (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) .


ما احوج الأمة الاسلامية اليوم الى ان تلتقي في رحابه وان تتدبر آياته وان تقدم ما أرشد اليه للعالم مبينة سبقه وثباته في تقديم ارقى ما تطمح اليه البشرية من خير وسعادة وامن وامان ورقي وتقدم واطمئنان باذلة ما في وسعها ماديا ومعنويا لتجمع العقول السليمة على مائدته لتبين مكانته وعلو شأنه وقدرته على جمع شملها وتوحيد كلمتها وترابط صفها وقوة ارادتها ومتانة دستورها الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) والذي جعل من المنتسبين اليه جسدا واحدا اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ذلكم هو كتاب الله سبحانه وتعالى الذي ارشدنا في قوله تعالى (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) وقوله ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) وقوله (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وقوله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وقوله (إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقوله (وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ) وقوله (وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْبَيّناتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

تلكم الآيات البينات التي تبين حقيقة ما ينبغي لأبناء الاسلام سلوكه حتى يكونوا يدا واحدة وكلمة واحدة مؤمنين بالله عاملين بما جاء في كتابه مؤتمرين بأمره منتهين عما نهى عنه تلكم السبل التي تجعلنا من ابناء هذه الأمة خير امة اخرجت للناس متقدمين في أي شأن من شؤون الحياة الطيبة قدوة بل قادة في هذا الكون متبوعين لا تابعين آمرين لا مأمورين ناهين لا منهيين متنبهين الى كل ما تحتاج اليه البشرية من تقدم وازدهار وما يبلغها خيري الدنيا والآخرة .

ان السعي المبارك الذي تسعى اليه السلطنة من خلال ندواتها التي تقيمها هنا وهناك انما يصب في هذا الجانب الا وهو توحيد الكلمة ورأب الصدع ونبذ التفرق وجمع الشمل والتاليف بين القلوب ونشر المودة وتاصيل الأخوة بين ابناء المسلمين.

واذا كانت أسس تحقيق الوحدة الإسلامية المستخلصة من تلكم الآيات الا وهي الاعتصام بحبل الله تعالى وإصلاح ذات البين والنهي عن الافتراق والاختلاف وجعل المسلمين أولياء لبعضهم البعض .

واذا كانت مبادئ وأسس تحقيق الوحدة الإسلامية يمكن استخلاصها من الإيمان بالوحدة بين المسلمين والتركيز على القواسم المشتركة وزرع ثقافة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر والتسامح والارتقاء الى روح المحبة والإخاء والمصارحة الفكرية والعقائدية وعدم إلزام الآخر بها فإن كل ذلك يتجلى واضحا في اهداف وغايات هذه الندوات التي تعقيدها السلطنة لا سيما ندوة تطور الفقه التي بلغت (13) ندوة حتى الآن وان شاء الله ستستمر وتحقق النتائج التي يتطلع اليها ابناء الأمة الاسلامية الا وهي التقارب والتآلف والتكاتف والتواد والمحبة والأخوة الصادقة والوحدة والوصول الى بناء الجسد الواحد الذي اشار اليه الحديث الشريف (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد الواحد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى).