مجلس اوروبا ينتقد مشروع الإصلاح القضائي التركي

انقرة- (أ ف ب) : حذر مفوض مجلس اوروبا لحقوق الانسان نيلس مويزنكس الحكومة التركية الاسلامية المحافظة من محاولة “تسييس” القضاء في بلادها، في سياق فضيحة الفساد غير المسبوقة التي تتخبط فيها.

وقال نيلس مويزنكس في حديث امس الاول مع وكالة فرانس برس ان “الحد من استقلال القضاء سيشكل خطرا على واقعه ويقلل من ثقة الجمهور ليس في المؤسسة القضائية فحسب بل في الدولة برمتها”.

واضاف ان “اي ضغط يمارس على القضاء سيكون خطرا على الديموقراطية التركية ايا تكن مبرراته”.

وبادر رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان الذي يواجه تحقيقا يطال العشرات من مقربيه، بعملية تطهير غير مسبوقة في جهازي الشرطة والقضاء واطلق اصلاحات قضائية تهدف الى تشديد الرقابة السياسية على القضاء.

ويشتبه اردوغان في حلفائه السابقين في جمعية الداعية الاسلامي فتح الله غولن النافذة جدا في هاتين المؤسستين، باستخدام التحقيقات الجارية من اجل زعزعة استقرار حكومته قبل الانتخابات البلدية المقررة في الثلاثين من مارس والرئاسية في اغسطس 2014.

واثارت هذه القيود الشديدة انتقادات عديدة وتحذيرات في تركيا وخارجها لا سيما من الاتحاد الاوروبي الذي تطمح انقرة في الانضمام اليه. واضاف المفوض الاوروبي المكلف النهوض بالديموقراطية واحترام حقوق الانسان ودولة القانون “اظن انه كي تستمر تركيا في احترام المعايير الدولية في مجال حقوق الانسان، من الضروري ان تعزز استقلال القضاء وحياديته وليس الحد منهما”، واضاف ان “اي قرار يتخذه قضاء -مسيس- سيكون بالضرورة مشبوها”.

واندلع الجدل الذي اثاره نص الاصلاح القضائي الجارية مناقشته منذ اسبوع امام احدى لجان البرلمان التركي، عشية زيارة سيقوم بها اردوغان الى مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل.

ويرى القادة الاتراك ان هذه الزيارة ستسمح بحلحلة مسألة ترشيح تركيا الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي المتعثرة مفاوضاته منذ ثلاث سنوات. لكن بعض المسؤولين الاوروبيين حذروا انقرة من انعكاسات الازمة السياسية الحالية على “هذا الدفع الجديد”.

وعلى غرار اخرين شدد مويزنكس على ضرورة احترام دولة القانون، الركيزة الاساسية في كل مجتمع ديموقراطي.

ويهدف مشروع قانون الحكومة التركية الى اصلاح المجلس الاعلى للقضاء والقضاة لتعود الكلمة الاخيرة الى وزير العدل في تعيين القضاة الذي كانت هذه المؤسسة مكلفة به.

واضاف المفوض الاوروبي ان “ما يثير لدي قلقا كبيرا هو ان مشروع القانون يهدف الى حرمان الجمعية العامة للمجلس الاعلى للقضاء والقضاة من بعض صلاحياتها لمنحها وزير العدل عكس التطورات التي تدعو اليها عدة هيئات في مجلس اوروبا تركيا التمسك بها بما فيها الهيئة التي اشرف عليها”.

واستذكر مويزنكس ان في سياق هذه التوصيات انجزت المؤسسات القضائية التركية تقدما كبيرا منذ بعض سنوات، واضاف “لهذا السبب فوجئت بالتسرع في عرض تلك الاقتراحات (الاصلاحية) بدون استشارة مناسبة مع الخبراء الوطنيين والدوليين”.