إسلام أباد -زيا خان – (د ب أ) – في ليلة قارسة البرودة بمدينة روالبيندي الباكستانية، تقوم صدف نواز من نومها وتنتزع نفسها من تحت الغطاء فترة وقت قصير من منتصف الليل من أجل إعداد كل الوجبات الثلاث لليوم التالي.
ويتحكم في الاعمال الروتينية المنزلية التي تقوم بها هذه الام لطفلين خلال فصل الشتاء الحالي، من أجل الطهي والتدفئة الغاز المنزلي الذي لا يأتي سوى ساعتين في منتصف الليل بموجب نظام للترشيد.
وقالت نواز “انه امر مزعج أن يستيقظ المرء كل ليلة، ولكن يتعين علي أن افعل ذلك… فأنا لا أستطيع أن أترك زوجي يتوجه لعمله وبناتي إلى مدارسهن بدون وجبة الإفطار”.
وما يقلق ربة المنزل -30 عاما- بشكل أكثر هو أن طفلتيها 5 و7 سنوات قد تصابان بالمرض بسبب عدم وجود تدفئة ملائمة”.
وتلجأ الأسرة في بعض الأحيان إلى سخانات الكهرباء لكنها تحاول أن تقلص استخدام هذه الوسيلة باهظة التكلفة.
وتفاقمت مشكلة نقص الغاز على وجه الخصوص، والطاقة بشكل عام في باكستان خلال الصيف الحالي بسبب شدة البرودة، وليس نقص الوقود هو كل ما تعانيه منه الأسر الباكستانية.
فقد اشترى سعيد والي -25 عاما- من مدينة بيشاور شمال غرب باكستان، سيارة أجرة “تاكسي” قبل ثلاثة أعوام، على أمل أن يحقق من الربح مايكفي ليستطيع به رعاية أسرته التي تضم سبعة أفراد، بينهم أم مريضة، لكن نقص الغاز الطبيعي المضغوط بدد كل أحلامه.
ويقول والي وهو يقف في طابور طويل من السيارات انتظارا لدوره حتى يزود سيارته بالغاز في إحدى المحطات، حيث يتوفر ثلاثة أيام فقط في الأسبوع: “لا أحقق ربحا كبيرا إذا قمت بتموين سيارتي بالبنزين، فهو باهظ الثمن”.
وبدأت باكستان في استخدام الغاز الطبيعي المضغوط كوقود منتج محليا وبديلا أكثر حفاظا على البيئة قبل عشرين عاما، وقد تم تحويل حوالي 2.2 مليون سيارة لتعمل بالغاز منذ ذلك الحين.
وقد جذب القطاع استثمارات ضخمة على مدار سنوات، ويعمل به حاليا أكثر من نصف مليون شخص في أنحاء باكستان، وفقا لغياس بيراشا، وهو رئيس اتحاد يمثل أصحاب محطات التزود بالغاز الطبيعي المضغوط.
وقال بيراشا إنه قلق على مستقبل أعضاء الاتحاد البالغ عددهم 3 آلاف عضو إذا ما استمرت سياسة الترشيد على هذا النحو، وأضاف: “لا أعتقد أنه يمكننا الاستمرار في عملنا بهذه الطريقة”.
ويمثل ذلك تهديدا أيضا لقطاع صناعة المنسوجات الرئيسي في باكستان والذي يعمل به أكثر من مليوني شخص، حسبما ذكر إس إم تانفير وهو ممثل لملاك مصنع.
وفي كثير من الأحيان، تقوم مصانع المنسوجات بتوليد الكهرباء الخاصة بها من خلال مولدات صغيرة الحجم تعمل بالغاز وفي حال نفد الغاز تتوقف الالات عن العمل، لعدم وجود كهرباء.
وفي ظل نقص كلي يبلغ 2.5 مليار قدم مكعب (70 مليون متر مكعب) من الغاز يوميا، أو حوالي 60 % من الطلب المحلي، تتعرض السلطات لضغوط كبيرة.
وقالت الحكومة إنها ستضطر إلى خفض من إمدادات الطاقة إلى جميع القطاعات الأخرى، أو تخفيضها، من أجل ضمان حصول المواطنين على ما يكفي من الغاز للطبخ والتدفئة في منازلهم.
ويقول شهيد خاقان عباسي وزير البترول والموارد الطبيعية: “الاستهلاك المنزلي على رأس قائمة أولوياتنا… وأي شيء آخر يأتي في مرتبة لاحقة”.
كانت حكومة رئيس الوزراء نواز شريف تولت مقاليد السلطة في يونيو الماضي، وتعهدت بالتغلب على مشاكل الطاقة الحادة.
وبالاضافة إلى نقص الغاز، هناك انقطاع للتيار الكهربائي، يستمر لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا في بعض الاحيان، وهناك بعض التحسن في توليد الطاقة في عهد شريف، لكن نقص الغاز هو مسألة أكثر تعقيدا.
ويقول خبراء إن الحكومة لا تستطيع أن تركز بشكل مناسب على الطاقة لأنه يتعين عليها التصدي للهجمات التي يشنها متشددون.
وقال شريف إنه يريد اجراء محادثات سلام مع حركة طالبان-باكستان من أجل إنهاء صراع ممتد منذ عشر سنوات، لكن المتمردين لا يستجيبون لدعوته ويواصلون القتال
ويشير خبراء إلى أن احتياطيات باكستان القائمة من الغاز والتي يتم السحب منها بدأ يقل المخزون بها وتشتد أزمة نقص الغاز جراء ارتفاع استهلاك المستهلكين وتأخير خطط تعزيز استيراد الغاز.
وقال عباسي إن الحكومة ستبدأ في استيراد الغاز الطبيعي المسال قبل الشتاء القادم من أجل تعزيز الإمدادات، مضيفا “نأمل أن يتم حل المشكلة في المدى القصير”.
لكن الحل الدائم لهذه المشكلة يرتكز على جهود مستدامة من أجل زيادة الإنتاج المحلي وفقا لما قاله عاصم حسين وزير البترول الأسبق خلال الفترة بين عامي 2008 و2013
وتحاول الحكومة حل مشكلة نقص الطاقة، ولكن الصبر قد استبد بصدف نواز في روالبيندي، وكثيرين غيرها في أنحاء باكستان.
وتقول نواز: “تعهد شريف بأن هذا الشتاء سيكون مختلفا عن الشتاء السابق لكن الأمر حتى الآن لا يزال كما على حاله… الله وحده يعلم إلى متى سيستمر حالنا على ذلك”.


