طلقة واحدة
قول القائل لزوجته : أنت خلية. كم عدد الطلقات التي تترتب على هذا اللفظ ؟
قوله أنت خلية هذه طلقة واحدة إن قصد بذلك الطلاق ، ونحن لا نقول بالطلاق بالنية ، أي بتكرر الطلاق بالنية إن لم يدل عليه اللفظ ، فهذا اللفظ لا يدل إلا على أنها خرجت منه . خلية من العلاقة التي بينها وبينه ، لا يدل على مزيد الطلاق عن ذلك ، ونحن نأخذ بهذا.
لا مانع
امرأة توفيت والدتها وهي لم توص فكيف تتصدق عنها ؟
لا مانع من الصدقة عنها . أولاً قبل كل شيء إن كان عليها دين فلا بد من قضاء ذلك الدين ، هذا في دين الخلق بالإجماع ، وفي دين الحق خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال أن الميت تقضى عنه ديون الحق كأن تكون عليه كفارات أو يكون عليه حج أن تكون عليه زكاة أو شيء من ذلك يقضى ذلك كله من ماله ، وقيل لا يجب ذلك في دين الحق ، والصحيح الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء).
مبالغة
يقول طائفة من الناس أنّ حمل الميت على الجنازة من البدع، أي في النعش المغطى بهذه الصورة التي نشاهدها هذه الأيام، وإنما يحمل هكذا مكشوفا، ما الوجه الصائب في هذه المسألة ؟
هو-على أيّ حال- قد يكون الحمل الآن بالَغ الناس .. حتى في الزينة .. تُزيَّن الجنازة .. هذه أمور لا تنبغي .. ينبغي أن يشعر الكل بأنّ هذا ميت، وأن يشعر الكل بأنه يحمل إلى الدفن، لا أن يُخرَج وكأنه في موكب عرس، حتى كما يقول الشيخ أبو مسلم رحمه الله في «النِثار» .. يقول: «صارت فرائس الآجال كعرائس الحِجَال»، يعني الناس صاروا يزينون هذه الجنائز وكأنما ذلك موكب عرس .. لا؛ ومن الأمور التي هي مخالفة للسنّة ما يفعله الناس في وقتنا هذا من تغطية النعش بغطاء فيه آيات من القرآن الكريم .. هذه الحالة يجب تركها .. لا ينبغي ذلك أبدا .. ما الداعي إلى هذا ؟! القرآن الكريم لا يُعظَّم ولا يُصان بمثل هذه الطريقة، إنما تعظيم القرآن الكريم بالعمل به والمحافظة على تلاوته، لا بكتابته في غطاءٍ يغطى به النعش الذي يُحمل فيه الميت .. هذه حالة مخالفة للسنّة، فلا ينبغي فعلها، وإنما ينبغي أن يَشعر الناس بأنّ هذا ميت، فحمله بطريقة فيها عِظَة مبالَغٌ فيها أوْلى من أن يحمل بطريقة فيها شيء من تغطية العِظة.
يؤمر بذلك
بعد دفن الميت، هل يشرع رشّ قبره بالماء أم لا ؟
نعم، يؤمر رشّ قبره بالماء ليتساوى، ومن أجل صلابة التربة .. حتى تتصلب التربة .
عقوق
فتاة تقول لأبيها دائماً (أف) وتتكرر هذه الكلمة منها ، فما حكم ذلك؟
على كل من الابن والابنة أن يتقيا الله تبارك وتعالى ، وأن يراعيا حق أبويهما ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء:23-24) ، نعم إن الوالدين حقهما حق كبير ولذلك قرنه الله تبارك وتعالى بحقه ، وعطفه على حقه ، وقرن الوفاء بحقهما بعبادته وترك الإشراك به سبحانه وتعالى ، وهذا كله مما يؤكد عظم حقهما.
فلذلك كان أي كلمة يقولها الولد ذكراً كان أو أنثى في حق أبيه أو في حق أمه مما يدل على تضجره وتأففه فإن ذلك يعد عقوقاً ، فالآية الكريمة تقول (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا) أي إذا بلغ أحد الوالدين الكبر ، أو بلغ كل منهما الكبر بحيث كانا جميعاً عاجزين كبيرين فلا تقل لهما أف ، وهذا لا يعني أنه يجوز ذلك قبل أن يبلغا الكبر أي إن كان الوالد في سن الكهولة أو في سن الشباب ، وكذلك الوالدة إن كانت في سن الكهولة أو في سن الشباب لا يعني ذلك أنه يجوز لأحد من أولادهما أن يقول لهما أف أو نحو ذلك، ولكن ذكر الكبر هنا لأن الكبير دائماً تصدر منه تصرفات، قد تكون هذه التصرفات محسوبة على أخلاقه وعلى شمائله، لأن الكبر له أثر، إذ الإنسان في الشيخوخة لا يكون حاله كحاله في الشباب، وكذلك في حالة السقم لا يكون حاله كحالة صحته، ففي حالة الشيخوخة قد تصدر منه تصرفات يشمئز منها الولد، ولكن مع ذلك ليس له أن يقابل هذه التصرفات بشيء من التضجر حتى كلمة أف، وقد قالوا إن كلمة أف هي تعني كل ما يصدر من الإنسان من إظهار عدم الارتياح إلى ما صدر من الوالد ولو كان مجرد تصعيد نفس، ليس له أن يصعّد نفسه لأجل أنه ينفس عن نفسه بسبب تضجره مما صدر عن والده.
هذا حق الوالد ، فلذلك كان فعل هذه الفتاة عندما تقول لوالدها أف في كل مرة عقوقاً، ونحن ننصحها عن ذلك ، وندعوها إلى التوبة على الله سبحانه، وندعوها إلى إرضاء والدها وبرها به، والقيام بحقه، مع أننا أيضاً ندعو والدها إلى ألا يعرضها لعقوق، فإن بعض تصرفات الآباء وتصرفات الأمهات قد تكون معرضة لأولادهم لعقوقهم ، فلذلك نحن ننصح هؤلاء وهؤلاء بأن يكونوا عوناً على طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن يحرصوا على تقوى الله ، وحسن المعاملة، والله تعالى أعلم
من البر والإحسان
هل من حق الأبناء على أمهم أن تعد لهم الطعام وتغسل لهم ملابسهم ؟
هذا من البر والإحسان والقيام بحسن التربية وغمر الأولاد بالعواطف الحسنة ، فإن كانت واجدة من يقوم بذلك فلا عليها حرج من أن تدع ذلك لغيرها ، أما إن لم تكن واجدة فماذا عسى أن تعمل ، إنما عليها أن تبر هؤلاء الأولاد بقدر استطاعتها .
الدين فوق العادات والتقاليد
البعض عندما يوجه نصيحة للناس يقول عاداتنا وتقاليدنا تفرض علينا ذلك ، فهل الأخلاق تخضع لقانون العادات والتقاليد ؟
الدين فوق العادات والتقاليد ، الدين هو استسلام الإنسان لأمر الله وتجاوبه مع حكم الله ، وانقياده لشرعه ، وإذعانه لطاعته، هذا هو الدين ، ونحن إنما تعبدنا بما تعبدنا به سواء اتفق ذلك مع عاداتنا أو لم يتفق فعلينا أن نرعى جانب الدين ، الدين هو الأصل، أما ما كان موروثاً عن الآباء والأجداد فإنه يعرض على الدين فإن اتفق مع الدين فبها ونعمت وبذلك يؤخذ ، وإلا فالدين هو الأصل ، وما عداه فهو مرفوض.


