الأمم المتحدة تخشى وقوع إبادة في افريقيا الوسطى -
عواصم – (رويترز) – (أ ف ب) : قتل سبعة اشخاص في اعمال عنف جديدة في بانجي حيث استأنف البرلمانيون امس مشاوراتهم لينتخبوا بسرعة رئيسا انتقاليا جديدا قادرا على احلال السلم في بلد يواجه كارثة انسانية.
وشهد احد احياء العاصمة اعمال عنف الليلة قبل الماضية وما زال التوتر شديدا فيه ظهر امس، كما ذكرت مصادر عسكرية وانسانية.
وقال صحفيون من وكالة فرانس برس ان ثلاث جثث احدها لفتي في الخامسة عشرة من العمر وضعت في مسجد في حي بيغوا-3 عند المدخل الشمالي لبانجي.
من جهتها، قالت جميعة الصليب الاحمر لافريقيا الوسطى انها انتشلت صباح امس جثث اربعة رجال مسيحيين كان ثلاثة منهم ركاب سيارة اجرة، وقتلوا جميعا بالسلاح الابيض.
وفي الصباح، غادرت قافلة جديدة من المدنيين المسلمين المدينة، بحماية جنود تشاديين.
وفي الوقت نفسه، قالت مصادر برلمانية ان اعضاء البرلمان يفترض ان يتوصلوا الى اتفاق على معايير انتخاب رئيس انتقالي.
وكان اعضاء البرلمان افترقوا امس الاول من دون التوصل الى اي اتفاق، بحسب ما افادت ليا كوياسوم دومتا التي تتولى رئاسة المجلس الوطني الانتقالي (برلمان مؤقت).
وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في الطلب الرسمي المقدم من المجتمع الدولي باستبعاد ترشح اعضاء المجلس الانتقالي ال 135 بهدف القطع مع فترة الرئيس السابق دجوتوديا.
واجبر الرئيس السابق ميشال جوتوديا الذي وصل الى الحكم في مارس 2013 على راس تمرد سيليكا، على الاستقالة الجمعة الماضية بضغط من فرنسا وقادة دول وسط افريقيا الذين انتقدوه لعدم قدرته على انهاء المجازر الطائفية التي ادمت جمهورية افريقيا الوسطى منذ اشهر.
وبعد تحديد معايير الترشح يبدأ المجلس الانتقالي تسجيل المرشحين ودراسة الترشيحات اعتبارا من اليوم ثم ينتخب الرئيس الانتقالي الجديد نهاية الاسبوع او ربما الاثنين المقبل، بحسب دومتا.
وقالت الخارجية الاميركية امس الاول ان المجلس الانتقالي “امامه فرصة تاريخية لاعادة افريقيا الوسطى الى الاستقرار والديموقراطية والتنمية ونحن نشجعه على اغتنام هذه الفرصة من خلال اختيار قادة نزهاء قادرين على استعادة الاستقرار في جمهورية افريقيا الوسطى”.
وفي بانجي التي تضم 800 الف نسمة لا يزال نصف السكان في مخيمات عرضية في ظروف صحية سيئة، ومن اصل 4.6 مليون نسمة في افريقيا الوسطى، طرد نحو مليون شخص من منازلهم بسبب اعمال العنف، كما طالت الازمة نصف السكان بحسب مصادر انسانية.
وهذه الازمة لا سابق لها في افريقيا الوسطى ذات التاريخ المضطرب منذ استقلالها عن فرنسا في 1960 والتي تعد بين افقر بلدان افريقيا رغم الثروات الزراعية والمنجمية التي تحويها.
وازاء هذا الوضع يرى الشركاء الغربيون والافارقة لبانجي الذين تدخلوا عسكريا في افريقيا الوسطى ويمولون دولة شبه مفلسة، ان رئيس الدولة الانتقالي الجديد يجب ان يكون “رئيسا تقنيا” يعتمد على “حكومة مصغرة تضم مسؤولين اكفاء على راس وزارات السيادة”، بحسب ما قال دبلوماسي غربي.
ولضمان امن افريقيا الوسطى دعا الاتحاد الافريقي امس دول منطقة البحيرات الكبرى الى تعزيز القوة الافريقية (ميسكا) ليصبح عديدها ستة آلاف جندي.
وتضم هذه القوة حاليا نحو 4500 جندي وتلقت تعزيزات رواندية قوامها 850 جنديا، بحسب ما اعلنت كيغالي، وارسلت فرنسا منذ بداية ديسمبر 1600 جندي في اطار عمليتها العسكرية في جمهورية افريقيا الوسطى.
وفي سياق متصل، حذر رئيس العمليات الانسانية في الامم المتحدة جون غينغ من ان كل العوامل تشير الى وقوع ابادة في جمهورية افريقيا الوسطى، داعيا الى تعبئة انسانية وعسكرية والى احلال استقرار سياسي في هذا البلد.
وقال غينغ في مؤتمر صحفي في جنيف “كل العوامل التي رأيناها في اماكن مثل رواندا والبوسنة، مجتمعة لوقوع ابادة وهذا لا شك فيه”.
وكان غينغ يتحدث في مؤتمر صحفي في جنيف بعدما امضى خمسة ايام في افريقيا الوسطى.
من جهة أخرى، قال مسؤول أمريكي إن الجيش الأمريكي سيبدأ قريبا نقل قوات رواندية جوا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، وذلك في ثاني عملية من نوعها تقوم بها واشنطن لمساندة جهود الاتحاد الأفريقي لحقن الدماء في هذا البلد.
وقال المسؤول الأمريكي الذي طلب ألا ينشر اسمه امس الاول ان عملية النقل الجوي قد تستمر أكثر قليلا من شهر وستتضمن استخدام طائرتين عسكريتين أمريكيتين من طراز سي-17.
واضاف المسؤول قوله إن مهمة النقل الجوي ستكون مماثلة للمهمة التي نفذتها الولايات المتحدة بنقل قوات من بوروندي إلى جمهورية أفريقيا الوسطى أواخر العام الماضي.
وكان وزير خارجية رواندا نقل عنه قوله لمحطة إذاعة محلية ان بلاده سترسل نحو 800 جندي.
وقال المسؤول ان الطائرتين الأمريكيتين ستنطلقان من أوغندا إلى كيجالي عاصمة رواندا حيث يصعد الى متنهما الجنود ثم تواصلان الرحلة الى بانجي في جمهورية أفريقيا الوسطى.
ومن المتوقع أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون تقريرا إلى مجلس الأمن الشهر القادم متضمنا توصيات بشأن تشكيل قوة محتملة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة تضطلع بمهام حفظ السلام من القوات الأفريقية.


