ندوة الانتاج الفكري العماني وتوثيقه تستعرض تاريخ التأليف والمكتبات لدى العمانيين -
متابعة: محمد الحضرمي -
نظمت الجمعية العمانية للمكتبات والمعلومات مساء أمس، ندوة بحثت الانتاج الفكري العماني وتوثيقه، وذلك بقاعة المحاضرات في مركز عمان الدولي للمعارض، شارك فيها كل من سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء، وخميس بن راشد العدوي الباحث بوزارة العدل، ود. خلفان بن زهران الحجي أستاذ مساعد بجامعة السلطان قابوس، ومحمد بن خميس البوسعيدي رئيس قسم الفهرسة بجامعة السلطان قابوس، وأدار الندوة د. سيف بن عبدالله الجابري مدير مركز المعلومات بكلية التجارة. وتحدث السيابي حول إسهامات العلماء العمانيين في إثراء الإنتاج الفكري، وقدم في محاضرته تلخيصا وافيا لحركة التأليف والتدوين لدى العمانيين، منذ الإمام جابر بن زيد وحتى اليوم، كما أكد على أن الجهد الذي قام بها الإمام جابر، يعد خطوة رائدة وجريئة في ذلك الزمن، حيث لم يسبقه أحد في التدوين، وقد أجمع المؤرخون العرب، أن الإمام قد كتب كتابا موسوعيا يصله حجمه حمل بعير، وهو عشرة مجلدات، كتبت في الجلود وغيرها من وسائل التدوين الورقية في القرن الأول الهجري.
ثم تحدث عن ظهور السير، كسيرة سالم بن ذكوان، وظهور الجوامع، كجامع ابن جعفر الأزكوي، الذي يعد قمة في تدوين المسائل الفقهية، مازجا فيه الكثير من العلوم التي يضطلع بها كل فقيه، كعلوم اللغة والتاريخ وغيرها.
تحقيق وطباعة قاموس الشريعة
وقال سعادة الشيخ أحمد بن سعود: إن ما يحسب للعمانيين هو تأليفهم للموسوعات الفقهية، ككتاب المصنف، وبيان الشرع، ووصلت ذروة التأليف الموسوعي في كتاب قاموس الشريعة، ويقع في 90 مجلدا، وقد تكفلت دار الجيل الواعد العمانية بإعادة تحقيقه، وسيظهر للنور عما قريب، مطبوعا كاملا. ثم تحدث د. خلفان الحجي عن المخطوطات باعتبارها مصادر للمعلومات، فهي إرث إنساني وحضاري، جمع لباب الفكر، وبدأت محاضرته بالحديث عن تاريخ التدوين لدى الإنسانية، منذ أن كان يكتب رموزا، حتى انتهى بالحديث إلى المشاكل التي تعاني منها المخطوطات الورقية، من بينها تعدد الخطوط، مما يشكل عبئا على المحقق، وكذلك كثرة الإضافات داخل المخطوطات، والنقص الذي يشوب بعض المخطوطات، وتداخل النسخ، وتجميع عدة مخطوطات في مجلد واحد.
وأكد في محاضرته أنه لا توجد خطة متكاملة لجمع المخطوطات العمانية وفهرستها وتوثيقها، فهي متناثرة في أكثر من مصدر، رسمي وخاص، من جانب آخر يشكل وجود المخطوطات في أكثر من مكان عبئا على المحقق، ليكتشف بعد أن قطع زمنا طويلا في جمعها أنها كلها نسخة واحدة، وطرح د. الحجي الحل في هذه الاشكالية وهو وجود فهارس موحدة.
مصطلح المكتبات حديث النشأة
وتحدث الباحث خميس العدوي عن الانتاج الفكري العماني، وأثره في ظهور المكتبات الأهلية والخاصة، حيث قال: إنه لا يوجد رصد تاريخي للمكتبات العمانية، سوى بحث للدكتور موسى المفرِّجي، وسرد العدوي معانا ته في الحصول على مواد علمية حين كان يدرس الوقف العلمي في ولاية بهلا. وقال أيضا: إن مصطلح المكتبات حديث النشأة، وسابقا كان يعرف باسم خزانة الكتب، وبيت الكتب، ودار الكتب، أما المكتبة ذاتها فهي متجذرة في تاريخ التأليف والحياة الثقافية العمانية، وهناك علماء أوجدوا مكتبات كبيرة في بيوتهم، وعلماء آخرون ألفوا مكتبات. وانتهت الندوة بحديث د. محمد البوسعيدي حول الانتاج الفكري المكتوب عن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، وأثارت أسئلة حضور الندوة حوارا ثريا مع المشاركين.


