محلب يتعهد بفرض الأمن وتحسين المعيشة ويدعو لوقف الاضطرابات -
القاهرة – عمان – محمود خلوف (رويترز):-
تعهد رئيس الوزراء المصري الجديد إبراهيم محلب أمس بفرض الأمن ومواجهة ما اسماه “بالإرهاب” كما طالب المصريين بالعمل ووقف الاضرابات والاعتصامات.
وأدت حكومة محلب اليمين الدستورية أمس الأول بعد الاستقالة المفاجئة لحكومة حازم الببلاوي الأسبوع الماضي تحت وطأة موجة اضرابات عمالية.
وتواجه حكومة محلب تحديات أمنية كبيرة. وقتل مئات من رجال الأمن في تفجيرات وهجمات مسلحة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين في يوليو تموز بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.
وقال محلب في كلمة نقلها التلفزيون المصري إن حكومته تلتزم بعدة تعهدات أولها “فرض الأمن ومواجهة الإرهاب بكل الأدوات والسبل القانونية الحاسمة والسعي إلى استعادة الاستقرار وانضباط الشارع وفرض القانون حفاظا على الدم المصري النفيس وأرواح المصريين مع الالتزام بالحفاظ على حقوق الإنسان وترسيخ الديمقراطية.”
وفيما يبدو أنها دعوة لدول المنطقة لدعم مصر قال محلب إن مصر تخوض معركة ضد “قوى الشر والإرهاب… بالنيابة عن المنطقة كلها” محذرا من أن “الخطر الذي نواجهه الآن ليس بعيدا عن غيرنا.”
ويعكس بقاء اللواء محمد ابراهيم كوزير للداخلية في حكومة محلب مدى الاهتمام الذي يوليه رئيس الوزراء الجديد بالوضع الأمني.
وفي عهد حكومة الببلاوي شنت الأجهزة الأمنية حملة صارمة على جماعة الاخوان المسلمين وأعلنتها جماعة إرهابية. واندلع عنف سياسي سقط فيه نحو 1500 قتيل أغلبهم من مؤيدي مرسي.
وسجن الآلاف من أعضاء وقيادات الإخوان بمن في ذلك مرسي ويحاكمون بتهم تتعلق بالقتل والارهاب. واعتقل العديد من النشطاء الليبراليين بعد صدور قانون يضع قيودا على التظاهر.
وتقلص عدد الوزراء في الحكومة الجديدة إلى 31 وزيرا بدلا من 36 في عهد الببلاوي بعد دمج بعض الوزارات. وأبقى محلب على 20 وزيرا من الحكومة السابقة وضم 11 وجها جديدا لحكومته.
واستمر وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي في منصبه رغم التوقعات بعزمه اعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة المتوقعة في خلال أشهر. ويتعين عليه الاستقالة من الحكومة والتخلي عن صفته العسكرية ليخوض الانتخابات.
وشهدت مصر مؤخرا موجة إضرابات لفئات مختلفة من الموظفين والعمال للمطالبة بأن يشملهم قرار تطبيق حد أدنى للأجور أصدرته حكومة الببلاوي.
وقال محلب الذي كان وزيرا للاسكان في الحكومة السابقة “أدعوكم من كل قلبي لنوقف كل نوع من الاعتصامات والاحتجاجات والإضرابات.”
وأضاف “أعي تماما ضغوط الحياة ومتطلبات المعيشة وأدرك أن هناك بعض الأمور التي تحتاج أن يستجاب لها برؤية جديدة وفي وقت سريع وستؤخذ مطالبكم بمنتهى الجدية.”
وتابع “سنصل إلى حل عادل ومرض لجميع الأطراف مهتدين بنبراس العدالة الاجتماعية التي نسعى إلى تحقيقها.”
وقد يكون عمر حكومة محلب قصيرا إذ من المتوقع أن ينتهي دورها عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة خلال شهور لكن أمامها تحديات كبيرة ومهمة ثقيلة لإنعاش الاقتصاد المنهك.
وقال محلب إن حكومته ستعمل على “توفير المناخ الاستثماري الملائم لتوفير الفرص الاستثمارية الداخلية والخارجية وخلق فرص العمل اللائق التي تحتوي الجميع… مع الدعم الكامل لتشجيع الاستثمار والقطاع الخاص.”
وتعهد محلب بالعمل على “القضاء على أي بقايا للفساد والفاسدين.”
وأضاف “لن نتستر على مفسد أو مرتش أو مضيع لحقوق الوطن مهما كان موقعه.”
من جانبه، قال السفير إيهاب بدوي الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن المستشار منصور تطرق خلال لقائه بالحكومة أيضاً إلى أهمية التنبه إلى محاولات النيل من الموارد الأساسية التي تمثل عصب الحياة في مصر، في إشارة إلى حصة مصر من مياه نهر النيل.
وتابع بدوي في تصريحات نقلتها بعض وسائل الإعلام المصرية أمس نقلاً عن إحدى الصحف العربية الصادرة في لندن: لقد أكد الرئيس أهمية استجابة الحكومة لاحتياجات الشعب الأساسية المتمثلة في تأمين أمن الوطن والمواطنين، ورغيف الخبز الجيد والمدعم، وتوفير الوقود بصفة خاصة وموارد الطاقة بصفة عامة، ودعم البنية الأساسية والمرافق.
وفي شأن آخر، قال مصدر مسؤول في اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية المصرية إن اللجنة ستسلم الرئيس المصري مشروع قانون الانتخابات خلال اليومين المقبلين، مرجحاً أن يتم ذلك غدا.
وفي سياق متصل، تباحث د.علي عوض، مستشار الرئيس المصري للشؤون الدستورية والقانونية، مع قسم التشريع بمجلس الدولة، الذي يرأسه المستشار مجدي العجاتي، لحسم بعض النصوص التي لا زالت موضع تباين أو خلاف في وجهات النظر في مشروع قانون الانتخابات الرئاسية.
وذكرت مصادر رسمية أن النقاش تركز على النص الخاص بتحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، والاتفاق على بعض نصوص القانون الخاصة بالمواعيد والتوقيتات المتعلقة بالطعون والتظلمات المقدمة للجنة العليا للانتخابات، تمهيدا للانتهاء منه بالكامل وإرساله إلى الرئيس منصور.
على صعيد منفصل تعذر أمس عرض الرئيس المصري المعزول د.محمد مرسي أمام محكمة جنايات القاهرة التي انعقدت في مقر أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة في تهم تورطه وعدد من قادة الإخوان المسلمين في قتل المتظاهرين، ما استدعى تأجيل الجلسة إلى جلسة الرابع من الشهر الجاري.
وقال مصدر قضائي قبل ظهر أمس: تقرر تأجيل محاكمة مرسي و14 آخرين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، في اتهامهم بقتل متظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي، إلى جلسة 4 مارس، لتعذر نقل مرسي لمقر المحكمة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وأضاف: وسبق أن قررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى جلسة اليوم ( أمس) لمشاهدة مقاطع الفيديو على الأقراص المدمجة “سي دي”.
وذكر أن المحكمة اطلعت على 13 مقطعًا من بين 34 مقطعًا مقدمًا من النيابة العامة.
وفي السياق ذاته، أبدى دفاع المتهمين اعتراضه بعد فض المحكمة الحرز وإثباته في محضر الجلسة أنه عبارة عن اسطوانتين مدمجتين “سي دي”، وذكروا أن ما قررته النيابة العامة في قرار الإحالة بمحضر أدلة الثبوت يختلف عما أثبتته المحكمة.


