في إصداره الأول يوثّق الشاعر مسعود الحمداني لتجربته الشعرية الفصيحة والتي امتدت على مدى عشرين عاما أو تزيد في ديوانه الموسوم بـ(تكتبني الظلالُ لأراني)، والصادر عن دار الانتشار العربي ببيروت، بدعم من الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء العمانية.
ويحوي الإصدار على سبعة عشر نصا فصيحا تراوحت بين العمودي (خمسة نصوص)، والتفعيلة (اثنا عشر نصا)، من خلال لغة عالية التكثيف والاختزال، تترك للقارئ خيالات متعددة للرؤية والتأمل من خلالها، وتدعو المتلّقي لإكمال الصورة الذهنية المفتوحة الزوايا، حيث يخترق جدار عزلة المعاني، ويسافر عبر مساحات شاسعة من الشعر، متماهيا مع ذاته، مترحلا بين الكونيّ الواسع، والذات الإنسانية الشفافة، ومتخذا من ثيمة الموت والغياب والرحيل والهمّ العربي العام ساحة للكتابة، عبر مجموعة من نصوص الومضة التي يعتقد مسعود الحمداني أنها (الأقدر على الغوص في العمق الإنساني دون أن تخدش غلالة المعنى الرقيقة بين الشخصي والكونيّ العام).
من نص (تكتبني الظلال لأراني):
(1)
هرمَ الكلامُ بصوتها..
وبدا الحديثُ كزهرةٍ..
لا أرضَ تسكنها..
ولا ليلاً يواري جرحَها..
في عينها صمت اليمامُ..
وأينعت حد البكاءِ عظامها.
(2)
الحزنُ خبزُ الجائعينَ..
يعضّهم..حتى يغيبوا
والظلامُ نهارهم!!
(3)
سرقوا القصيدةَ من فمي..
سرقوا مجازاتي،
فأغرقهم دمي.
وعبر هذه الجمل الكثيفة المعنى، والمختزلة المفردات تسير معظم نصوص الديوان، كسلسلة تحاول إكمال ما فات منها.
وفي العمودي نجد خمسة نصوص بلغة غير اعتيادية، وصور شعرية تنحاز هي الأخرى للتكثيف ورؤيوية غير تقليدية لمساقات المعاني، يقول في نص بعنوان (طبتم نزفا)، مخاطبا روح الشهداء الصغار:
أشعارُهمْ في ضياعِ الروحِ تكتبُها
حرقاً.. فحرقاً..كأنْ في نزْفِهمْ شرفُ
كالقابضينَ على جمرِ التقاةِ غدوا
كالباعثينَ قبورَ الريحِ ما ارتجفوا
لو تشعر الأرضُ بالأكفانِ لامتنعتْ..
عن غمضِها..واستكانتْ للعَمَى..النطفُ!!
جدير ذكره أنه سيتم التوقيع على ديوان (تكتني الظلالُ لأراني) الليلة على هامش معرض مسقط الدولي للكتاب، ضمن إصدارات الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.


