باريس/ كييف – رويترز -
أجرت الولايات المتحدة وروسيا أمس محادثات لتخفيف حدة التوتر بين الشرق والغرب بشأن أوكرانيا بينما يعزز الغرب جهوده لإقناع موسكو بسحب قواتها وإعادتها إلى قاعدة في شبه جزيرة القرم وتفادي خطر نشوب حرب.
والتقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ تصاعد الأزمة بعد مؤتمر في باريس حضرته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
ويجري حلف شمال الأطلسي وروسيا محادثات موازية في بروكسل وسط مخاوف من أن تثير مواجهة بين الجنود الروس والأوكرانيين في القرم أعمال عنف أو أن تتدخل موسكو أيضًا في شرق أوكرانيا الناطق بالروسيّة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنّ اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الخميس قد يقرر فرض عقوبات على روسيا إذا لم "يتوقف التصعيد" بحلول ذلك الوقت.
لكن وكالة الإعلام الروسية قالت أمس إنّ المشرعين الروس يعملون على صياغة مشروع قانون يسمح بمصادرة ممتلكات وأصول وحسابات مصرفيّة لشركات أوروبية أو أمريكية إذا فرضت عقوبات على روسيا.
وقال فابيوس لقناة بي.إف.إم. التلفزيونية إنّ الإجراءات الأوروبية قد تشمل فرض قيود على التأشيرات وأصول الأفراد ومناقشات حالية للعلاقات الاقتصادية مع روسيا.
وأضاف "فلنبدأ مسار الحوار لكن في نفس الوقت هناك قمة للاتحاد الأوروبي اليوم وقد يجري التصويت على فرض عقوبات اليوم إذا لم يحدث وقف للتصعيد. أتوقع وآمل أن تقول لنا روسيا اليوم إنّ هناك إمكانيّة للحوار مع مجموعة اتصال" في إشارة إلى مقترحات لتشكيل "مجموعة اتصال" من قوى فاعلة في الأزمة الأوكرانية.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أندريه كليشاس رئيس لجنة التشريعات الدستورية في مجلس الاتحاد الروسي وهو المجلس الأعلى في البرلمان قوله إنّ مشروع القانون "سيتيح للرئيس والحكومة فرصًا للدفاع عن سيادتنا في مواجهة التهديدات".
وأضاف أنّ محامين يدرسون ما إذا كانت مصادرة أصول وممتلكات وحسابات الشركات الأجنبيّة ستتوافق مع الدستور الروسي لكنّه قال إنّ مثل هذه الخطوات "ستكون متمشية مع المعايير الأوروبية بشكل واضح".
ونقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن مصدر عسكري قوله إنّ القوات الروسية سيطرت على وحدتي دفاعي صاروخي أوكرانيتين في القرم أمس الأربعاء.
ولم تستطع وزارة الدفاع الأوكرانية تأكيد التقرير على الفور. ودافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأول عن تحركات بلاده في منطقة القرم وقال إنّه لن يستخدم القوة في أوكرانيا إلا كملاذ أخير.
وخفف ذلك مخاوف الأسواق من نشوب حرب في الجمهورية السوفيتية السابقة لكن القوات الروسيّة لا تزال تسيطر على المنطقة ولم يشر بوتين إلى سحب الجنود المتمركزين في القرم كجزء من الأسطول الروسي في البحر الأسود.
وقال الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يوشينكو لإذاعة أوروبا 1 الفرنسية "ما يريده (بوتين) قبل كل شيء إمبراطوريّة جديدة مثل الاتحاد السوفيتي لكنّها تسمى روسيا".
وفي واشنطن اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنّ روسيا لديها مصالح مشروعة في أوكرانيا لكنّه قال إنّ ذلك لا يعطي بوتين الحق في التدخل العسكري.
وقال أوباما "يبدو أنّ الرئيس بوتين لديه مجموعة مختلفة من المستشارين يصوغون مجموعة مختلفة من التفسيرات... لكنني لا أعتقد أنّ ذلك يخدع أي أحد."
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن أوباما تحدث مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الثلاثاء؛ أمس الأول وناقشا قرارا محتملا بشأن الأزمة. وتربط الزعيمة الألمانية التي تتحدث الروسية علاقات جيدة مع بوتين الذي يتحدث الألمانية وبرلين أكبر شريك اقتصادي لروسيا.
وقال المسؤول إنّ أوباما ناقش مع بوتين في مكالمة هاتفية يوم السبت الماضي ما سماه مسؤولون "مخرجا من الأزمة" لتسحب روسيا قواتها في شبه جزيرة القرم إلى قواعدها وتسمح بنشر مراقبين دوليين لضمان حماية حقوق الأوكرانيين من أصل روسي.
وأضاف المسؤول أنّ الرئيس الأمريكي سيغيب عن قمة مجموعة الثماني المقرر انعقادها في منتجع سوتشي الروسي في يونيو ما لم يحدث تغيير في الموقف الروسي إزاء أزمة أوكرانيا.
وقال بوتين في أول مؤتمر صحفي يعقده منذ بدء الأزمة أمس الأول إنّ بلاده تحتفظ بحق استخدام كل الخيارات لحماية مواطنين روس يعيشون في "رعب" في أوكرانيا لكن ليس هناك ما يدعو الآن لاستخدام القوة.
ورفعت تصريحاته أسعار السندات الروسية والبورصات في أنحاء العالم بعد تهافت على البيع يوم الإثنين الماضي بسبب مخاوف.
وفي تصريحات سخر منها مسؤولون أمريكيون نفى بوتين مشاركة القوات المسلحة الروسية بشكل مباشر في السيطرة على القرم قائلا إن المسلحين الذين يرتدون زيا عسكريا ولا يضعون أي شارات وطنية وسيطروا على المباني هم "قوات محلية للدفاع عن النفس".
وقال لافروف إنّ روسيا لا تستطيع أن تأمر جماعات مسلحة موالية لها في منطقة القرم الأوكرانية بالعودة إلى قواعدها لأنها قوات "للدفاع الذاتي" ولا تتبع أوامر موسكو.
وكرر لافروف في تصريحات أدلى بها في العاصمة الاسبانية مدريد ونقلها التلفزيون الروسي تأكيد روسيا على أنّ الرجال المسلحين المنتشرين في القرم ليسوا جنودا روسا وقال إن أفراد البحرية الروسية هم في وضع معتاد.
وصرح بأن السلطات في القرم وفي أوكرانيا هي التي تملك حق السماح بدخول مراقبين دوليين.
وأصبح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند أحدث زعيم غربي يثير إمكانية فرض عقوبات إذا لم يتراجع بوتين ويقبل الوساطة. واتخذ أولوند موقفا معلنا أكثر صرامة من ميركل التي تجنبت الحديث عن عقوبات حتى الآن.
وقال أولوند في عشاء سنوي لزعماء اليهود في فرنسا في وقت متأخر أمس الأول الثلاثاء "دور فرنسا جنبا إلى جنب مع أوروبا.. هو القيام بكل الضغوط اللازمة بما في ذلك احتمال فرض عقوبات لدفع الحوار والبحث عن حل سياسي لهذه الأزمة."
وقال بوتين في وقت سابق إنّ فرض عقوبات غربية على روسيا سيأتي بنتائج عكسية. وقال مسؤول أمريكي كبير إنّ واشنطن مستعدة لفرضها خلال أيام وليس أسابيع.
وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر بعد أن تحدث إلى أوباما في مطلع الأسبوع إنّ مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع تدرس الاجتماع في المستقبل القريب في خطوة من شأنها استبعاد روسيا. وأصبحت مجموعة السبع مجموعة الثماني في عام 1998 عند انضمام روسيا رسميًا.
وفي أول زيارة إلى كييف منذ الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش اتهم كيري موسكو بالسعي إلى إيجاد ذريعة لغزو مناطق أخرى في البلاد.
وقال كيري إنّ الولايات المتحدة لا تسعى إلى المواجهة وتفضل أن تكون السيطرة على الوضع من خلال المؤسسات الدولية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إنّ لافروف أبلغ مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أنّ الاتفاق الذي أبرم بوساطة الاتحاد في 21 فبراير شباط يجب أن يكون الأساس لتحقيق الاستقرار في أوكرانيا.
وأضافت الوزارة في بيان أنّ لافروف أكد خلال اجتماع الثلاثاء "أن تطبيع الوضع في ذلك البلد يجب أن يستند إلى المبادئ الأساسية للاتفاق بشأن ضبط الأزمة في أوكرانيا في 21 فبراير."
وقال الوزير إنّ الاتفاق يتصوّر إصلاحًا دستوريًا يضع في الاعتبار رغبات كل المناطق في أوكرانيا.
وقال وزير الخارجية الأوكراني اندريه ديشيتسيا أمس الأربعاء إنه يريد حلا سلميا للصراع مع روسيا.
وقال لدى وصوله إلى باريس للمشاركة في محادثات دولية بشأن الازمة "نريد أن نقول بعض الأمور للروس. نريد الحفاظ على الحوار الجيد والعلاقات الجيدة مع الشعب الروسي. نريد أن نحل هذا الصراع سلميا ولا نريد قتالا مع الروس".


