إنشاء مؤسسات مالية واستثمارية ومفوضية مصرفية لتجميع قدرات 430 مؤسسة مالية -
الصراع العربي الإسرائيلي والتطورات في سوريا وتطوير ميثاق -
الكويت- خالد بن راشد العدوي -
بحث كبار المسؤولين في وزارات الخارجية والمندوبون الدائمون المشاركون في الدورة العادية الـ25 للقمة العربية أمس مشروع جدول أعمال القمة، التي من المقرر أن تستضيفها الكويت في 25 و26 مارس الجاري.
ويعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري اجتماعا غدا برئاسة الكويت لوضع الملفات الاقتصادية والاجتماعية للقمة في صورتها النهائية تمهيدا لرفعها الى اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة بعد غد.
وتم حصر جدول أعمال القمة في أربع قضايا رئيسية، فضلاً عن خمسة تقارير تمس المصالح الرئيسية للعرب في الوقت الحالي؛ لتفادي تشتيت جهود الزعماء العرب في قضايا لا تحظى بالأولوية القصوى في الوقت الحالي.
وتتضمن بنود جدول أعمال القمة الصراع العربي الإسرائيلي، والتطورات في سوريا، وتطوير ميثاق جامعة الدول العربية، فضلاً عن الملف الاقتصادي، بالإضافة إلى بحث ملف تطوير ميثاق الجامعة العربية بعد أن أصبح تطوير الميثاق ضرورة ملحة، نظراً للتغييرات الهائلة التي حدثت على الساحة العربية والإقليمية والدولية منذ أن تم صياغة ميثاق الجامعة العربية عام 1944م.
ومن المقرر أن تتناول القمة أيضا عدة تقارير تكتسب أهمية قصوى، وهي تقرير يتعلق بتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وآخر يتعلق بمتابعة تنفيذ قمة الدوحة العربية عام 2013م، وتقرير عن تعظيم الاستفادة بالطاقة الجديدة والمتجددة، وتقرير بشأن تدعيم العمل العربي المشترك خاصة في مجال مكافحة الإرهاب. وكذلك دفع وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية من خلال إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة والنهوض بدور القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد العربي، فضلاً عن ربط السكك الحديدية بالدول العربية. وقال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن وزراء الخارجية سوف يعدون في اجتماعهم مشروع جدول أعمال القمة ومشروع اعلان الكويت والبيان الختامي في صورته النهائية تمهيدا لرفعه إلى القادة العرب يوم الثلاثاء المقبل.
وأكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أن مقترحات جديدة ستطرح لأول مرة على جدول أعمال القمة العربية بإنشاء مؤسسات مالية واستثمارية. وأوضح بن حلي خلال كلمته في اجتماع كبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الدورة العادية الـ25 ان من تلك المقترحات انشاء المفوضية المصرفية العربية وانشاء منطقة استثمار عربي كبرى إضافة الى تشجيع الاستثمار الاجنبي.
وأضاف ان انشاء المفوضية المصرفية العربية تعتبر آلية لتنظيم العمل المصرفي والمالي العربي وحماية وتشجيعا للاستثمارات.
وبين بن حلي ان المفوضية المصرفية العربية مشروع يهدف الى تجميع قدرات 430 مؤسسة مالية عربية في اطار تعزيز الموقف العربي وتنسيق الجهود مستدركا بالقول “حتى تكون الصوت القوي في المؤسسات المالية الدولية وتدافع عن القرارات والمصالح العربية في هذه المحافل”.
واعتبر ان إنشاء منطقة استثمار عربي كبرى يأتي “تتويجا للاستراتيجية العربية التي اقرتها قمة الرياض 2007 والتي تمتد من عام 2010 الى 2030″.
وأوضح ان الاتفاقيات حسب الوثائق تجاوزت 638 اتفاقية سواء الموقعة ضمن الاطار العربي او اتفاقيات عربية مع اطراف اخرى.
واوضح بن حلي ان هذا العدد الكبير من الاتفاقيات بحاجة الى ايجاد آلية لتفعيلها وتمكين الاستثمار العربي من العودة مرة أخرى للمنطقة العربية اضافة الى عودة الاموال العربية المهاجرة.
وأشار الى ان احصائيات عام 2012 أظهرت ان تدفق الاستثمار الاجنبي للدول العربية لم يتجاوز 74 مليار دولار بينما دولة البرازيل وحدها تجاوز فيها الاستثمار الاجنبي 96 مليار دولار قائلا: “نحن امام تحد وجهد يجب أن يبذل”. ولفت الى مبادرة طرحها الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لتجميع الجهود العربية للاستثمار في الطاقة المتجددة وإنشاء آلية عربية لتنسيق المساعدات الانسانية والاجتماعية لاسيما بعد اشتداد وطأة الأزمات والمشكلات الانسانية.
وذكر ان مهمة هذه القمة تنطوي على متابعة مدى تنفيذ المشاريع التي اقرتها القمم التنموية السابقة بدءا من قمة الكويت الاقتصادية والاجتماعية في عام 2009 ثم في عام 2011 في قمة شرم الشيخ مرورا بقمة الرياض في عام 2013 اضافة لنتائج القمة العادية الـ24 التي عقدت في الدوحة. من جهته قال وكيل وزارة المالية المساعد للشؤون الاقتصادية الكويتي سامي الصقعبي ان دورية انعقاد القمة العربية تعتبر نهجا فاعلا لتطوير وتحديث أساليب العمل العربي المشترك وخطوة ضرورية لتحقيق أهداف الميثاق ومبادئه التي قامت من اجلها الجامعة العربية.
جاء ذلك في كلمة للصقعبي خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية لاجتماع كبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة للدورة العادية الـ25.
واضاف ان هذه القمة تهدف الى معالجة كافة القضايا المتعلقة بالأمن القومي العربي بكافة جوانبه وبخاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وتنسيق السياسات العليا للدول العربية تجاه القضايا ذات الاهمية الاقليمية والدولية. وذكر الصقعبي ان القمم العربية الـ 24 التي عقدت وآخرها قمة الدوحة في عام 2013 اصدرت العديد من القرارات الهادفة الى معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وبين ان من اهم تلك القرارات ما يتعلق بمعالجة المعوقات التي تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والانتهاء من قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية.
وشدد في السياق ذاته على اهمية احراز تقدم في اتفاقية تجارة الخدمات بين الدول العربية من خلال وضع جدول زمني وإزالة القيود غير الجمركية والانتهاء من وضع التعرفة الجمركية الموحدة للدول العربية حتى يتم انطلاق الاتحاد الجمركي العربي.
واكد اهمية هذه القمة لاسيما في متابعة قرارات القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية منذ انطلاقها في عام 2009 بدولة الكويت التي اشتملت على العديد من المشروعات العربية التي تمس المواطن العربي.
واوضح الصقعبي انه في مقدمة هذه المشروعات الاتحاد الجمركي ومشاريع الربط الكهربائي العربي ومخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية والامن الغذائي والمائي والبرنامج المتكامل لدعم التشغيل وتطوير التعليم وتحسين مستوى الرعاية الصحية.
وأكد ان هذه المشروعات تتطلب جهودا حثيثة لتنفيذها وازالة المعوقات التي تعترض التكامل الاقتصادي العربي.
وبين الصقعبي ان الاجتماع حافل بالعديد من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية المدرجة على جدول الاعمال وعلى رأسها متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية في دورتها العادية رقم 24 التي عقدت في الدوحة في عام 2013. وقال ان الاجتماع يبحث متابعة تنفيذ قرارات القمم العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية وتقرير مرحلي بشأن الاعداد والتحضير للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة المزمع انعقادها في تونس في عام 2015.
واضاف الصقعبي ان جدول أعمال الاجتماع يتضمن ايضا بند تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك وبحث مشروع انشاء المفوضية المصرفية العربية.
وتابع ان الاجتماع سيناقش انشاء منطقة عربية كبرى ومبادرة الامين العام بشأن الطاقة المتجددة بالاضافة الى انشاء آلية عربية لتنسيق المساعدات الانسانية والاجتماعية في الدول العربية.
واعرب الصقعبي عن ثقته أن نتائج الاجتماع ستنعكس بشكل ايجابي على العمل الاقتصادي العربي المشترك وتعزيز دور الدول العربية كمجموعة متناسقة على المستوى الاقليمي والدولي.
وكانت الكويت قد أكملت كافة استعداداتها لاستقبال الوفود العربية المشاركة في اجتماع القمة العربية، وسخرت إمكانياتها لتوفير الجو المناسب لبحث تداعيات المنطقة العربية والأزمة التي تمر بها بعض الدول لاسيما الملف السوري وملفات لبنان وليبيا والجزائر.


