بين مطرقة الإزالة وسندان الرحيل..
أبدى ملاك الهجن ومربو الماشية بولاية وادي المعاول استياءهم الشديد وامتعاضهم من (إزالة الحيازات غير القانونية)! – وقد شرعت القوانين ونظمت الأنظمة ذلك – كمثل القرار الوزاري رقم 48 / 2000 المادة 108 بند رقم 18 بشأن البناء على أراض حكومية أو أراضي الغير بدون سند ملكية أو إباحة ويترتب عليه غرامة لا تقل عن (200)ريال ولا تزيد عن (300) وإلزام المخالف بإزالتها.
حيث يؤكد أصحاب الماشية والإبل بأنهم لا يسعون وراء التملك غير القانوني للأراضي، و(العزبة) غير ثابتة وأنهم متنقلون يرحلون وراء الماء والعشب والكلأ في ظل انتشار الكسارات التي غيرت الكثير من معالم الحياة البرية في تلك البقاع وغيبت المراعي! ناهيك من تنامي الحركة العمرانية والاقتصادية والطرق المعبدة كذلك وإلقاء بعض مخلفات البناء ونقل الحجارة والأتربة وحرق الأشجار وغيرها، ويتساءل الكثير منهم أين يذهبون بحيواناتهم الأليفة كالإبل والماعز والأغنام والأبقار وغيرها سيما وأنهم لا يستطيعون تربيتها في منازلهم والأسباب لذلك كثيرة، كما أن الكثير منهم لا يملكون مزارع ليجعلوها رهينة الشباك والأقفاص، من جهة أخرى يظل هاجس الخوف من الطرقات والسيارات خصوصا ليلا يؤرق مضجعهم ؟! فتلك الثروة غالية على قلوبهم قبل أموالهم لأنها تراث ومصدر رزق ودخل.
من جهتها تقوم الحكومة بدعم المواطن العماني في كثير من الأمور وحثه وتشجيعه؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر ما تقوم به دائرة التنمية الزراعية والثروة الحيوانية من جهود جبارة في خدمة المزارعين ومربي الثروة الحيوانية ومربي نحل العسل وذلك بتوفير الدعم والإرشاد والدورات التدريبية والتحصين الدوري والعلاج المجاني وغيرها وهذا ما أكده عامر بن محمد بن سيف البارحي مدير دائرة التنمية الزراعية: دائرة التنمية الزراعية والثروة الحيوانية أبوابها مفتوحة للجميع ، وقد وفرت الحكومة أيضا عيادة بيطرية؛ لخدمة مربي الثروة الحيوانية، وكذلك الحال في المجال الزراعي وتربية نحل العسل.
من جانبه أكد بدر بن مالك المعولي وسالم بن علي الناعبي عضوا المجلس البلدي بالولاية : لقد أبلغنا كثير من مربي الإبل والماشية بقرى الولاية استياءهم وأسفهم الشديد في إزالة العزب والحظائر ووجوب نقل الحيوانات التي تعد ثروة غالية على قلوبهم قبل أموالهم فهي تراث ومصدر رزق ودخل. وأضافا : لقد تواصلنا مع الجهات المعنية كوزارة البلديات والزراعة ومكتب سعادة المحافظ ومكتب سعادة الوالي وغيرها من الجهات وبذلنا جهودا كبيرة في هذا الأمر ولكن التحديات لا تزال كثيرة، ونأمل تخصيص مواقع معينة لإقامة العزب وتربية الحيوانات فيها والإشراف عليها وهو حل مطروح نأمل أن يرى النور في القريب العاجل. كذلك وبين بعض المزارعين الضرر الذي قد يلحق أحيانا بمزروعاتهم عند دخول تلك الحيوانات إليها سيما وأن الجِمال تستطيع أحيانا تجاوز بعض الأسوار الخفيفة.
وحول ذلك تواصلنا مع يوسف بن علي البلوشي مدير بلدية وادي المعاول وأكد: نقوم بالإجراءات القانونية كاملة بالتعاون مع عدة جهات حكومية وأمنية وتنسيقية، كما أن البلدية سلطة تنفيذية تقوم بإزالة الحيازات غير القانونية بمعية الجهات المختصة وفق القرار الوزاري، كما نعمل على إبعاد الحيوانات السائبة عن الشوارع والمنازل والمزارع لرفع الضرر قبل وقوعه وذلك بحبسها في البلدية حتى يستلمها أصحابها بعد دفع الغرامة المالية التي تذهب خزينة الدولة. كذلك تصلنا رسائل رسمية وشكاوى بهذا الخصوص من الأهالي ومن جهات رسمية وغيرها، ويتساءل البعض حول كثرة العزب وانتشارها وعشوائية إقامتها خصوصا في السنتين الأخيرتين.
من جهته قال أحد ملاك ومربي الإبل بالولاية : نقدر ونثمن جهود الحكومة الكبيرة في شتى المجالات، وقد ورثنا تربية الإبل وتعلمنا ذلك من أجدادنا وآبائنا، ونحن نربي الجمال والنوق منذ عشرات السنين ونتنقل حيثما وجدت المراعي فلماذا اليوم تأتينا إزالة خشبتين وعمودين وسياج بسيط لفَ عليها؟! هل هذه حيازات غير قانونية؟ نحن لا نطلب التملك للأراضي ولم نبنِ شيئا ثابتا فكلها مواد غير ثابتة وتنقل بكل سهولة. ويشاركه الرأي آخر : جمالنا وإبلنا لم تضر أحدا في وقت مضى، كما أننا نقوم بمتابعة الإبل بشكل دائم ونهتم بها كثيرا، فلماذا يزيلون اليوم وهل يملكون حلا بديلا؟! أم نهجر الإرث الذي طالما كان خالدا؟ وأضاف ثالث : قبل طردنا من أراضٍ بيضاء ذات مراعٍ طبيعية وهبها الله لمخلوقاته لتقتات عليها، عليهم أن يجدوا حلا مناسبا لتربية الحيوانات الأليفة والمفيدة كالجمال والماعز وغيرها وتوفير البديل فالحكومة تشجع على إكثارها، وكما يعلم الجميع من الصعوبة بمكان أن تربى هذه الحيوانات في المنازل ولا أن تترك سائبة! بينما تساءل الكثيرون : أين الجهات المعنية من المخالفات البيئية اليومية كنقل الحجارة والرمال والأتربة من الأراضي البيضاء والمراعي الخضراء كذلك ورمي مخلفات البناء بأنواعها وقص وتقطيع الأشجار والحرق وغيرها الكثير؟! والصورة الحقيقية جاثمة على حدود الكثير من قرى الولاية على مرأى العين! ختاما مَن يختار المواقع الجديدة للعزب وتربية الماشية والإبل فيها؟ وما مدى تمكنهم ومعرفتهم لذلك وهل تمت استشارة المربين والذين يملكون الخبرة في ذلك؟ وما الاشتراطات التي يجب أن تراعى حول ذلك كجودة المراعي وملاءمة البيئة الجديدة للحيوانات وبعدها عن الكسارات مثلا التي لا يصلح محيطها القريب لتربية الحيوانات؟ سيما وقدرة جميع المربين في الوصول إلى عزبهم بكل يسر وسهولة وبدون مشقة بصورة يومية كتوصيل المياه إليها والاهتمام بها، ناهيك عن موضوع تركها وحيدة بلا رقيب في ظل وجود ضعاف النفوس ممن قد يسيؤون إليها أو حتى بسرقتها أحيانا!.
ويبقى القانون هو مجال التطبيق في الدولة العصرية التي تأخذ العدل وتطبيق القانون شعارا لها، كما أنها قوانين مشرعة ومنظمة للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، كذلك وينتظر الكثيرون النظر في مخاطباتهم بذات الشأن السابق؛ حيث يقوم كثير من المعنيين والمسؤولين بالتنسيق المستمر والمخاطبات للجهات المعنية بغية الوصول لحل يرضي جميع الأطراف وأن يكون وفق القوانين والتشريعات المنظمة لذلك.


