رسالتي كمبتكر عماني (1-2)


أسماء بنت خليفة الحارثية (*)


شغوف أنا بعالم الإبداع، فأنا صاحب فكر مختلف، أكثر حساسية من غيري بمشكلات مجتمعي وبيئتي، دائمًا قادر على رؤية الحلول من زوايا صعبة على الأشخاص العاديين فتبدو حلولي عبقرية واقتراحاتي غاية في الإبداع، أنا شديد التركيز في عملي فحالما أشعر بوجود مشكلة ما، أبدأ بالتفكير العميق فأبحث عن أسباب المشكلة، ثم أفكر في سبل حلها، فأتقمص أفكاري وأتخيل تحققها فأدخل في حالة تشبه الغيبوبة أرى أثناءها ما لا يستطيع غيري رؤيته، وحالما أنهض من الغيبوبة أنهض وقد استحدثت حلاً إبداعيًا فأبدأ مباشرة في التنفيذ بصنع جهاز أو مادة كيميائية جديدة وغيرها.


أعتبر كل عقبة في طريقي وقودًا محركًا لي و دافعًا لمواجهة الأزمات وتذليل الصعاب، فكلما واجهت تحديًا جال بناظري هدفي السامي، فأنا ضمن 3% في العالم لديهم أهداف يسعون لتحقيقها، أتخيل نفسي وأتصورها وقد تحقق حلمي وحلم كل مبتكر عماني، أتخيل نفسي في مركز ابتكار يجمع تحت رايته المبتكرين العمانيين بغض النظر عن فئاتهم العمرية ومستواهم الثقافي، أتخيل نفسي وأنا في المركز وسط كادر متكامل من المتخصصين والخبراء والعلماء أجري تجارب مخبرية أو أركب القطع الإلكترونية لتكون دائرة كهربائية متميزة تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة أو المسنين أو فئة أخرى محتاجة في مجتمعي، أو أصنع جهازًا صديقًا للبيئة، ولكن يا للأسف فجهودي تضيع هباءً، فلا أجد أحدًا مستعدًا لتبني أفكاري، ناهيك عن من يحبطوني ويشعروني بأني إنسان غير سوي أو مجنون أو أن أفكاري فاشلة وغير مجدية، ولا أنكر وجود فئة في مجتمعي تشجعني وقد قدمت لي وعودًا لم يتم الوفاء بها للآن، ما يحبطني أن بعض ابتكاراتي تثير من هم حولي لمحاربتي ومنعي من إتمام مهمتي، فأنا لم أفكر بابتكارها إلا لأساهم في نهضة ورقي بلدي.


يومًا ما كنت استمع للأخبار المحلية، كنت في غاية السعادة عندما علمت في مقدمة أحد التقارير أن إحدى شركات السيارات في السلطنة قد تبنت اختراعًا علميًا جديدًا يرفع من درجة الأمان في السيارات، لقد أحسست حينها أن الدنيا لا تسعني من نشوتي بما تحقق أخيرًا في وطننا الحبيب، فقد كنت أحسن الظن بالمسؤولين عن شؤون الابتكار في السلطنة، نطقت حينها عبارة لن أنساها ما حييت: "الحمد لله أخيرًا أدرك المسؤولون أن أفكار المبتكر العماني تستحق أن ترى النور على ظهر البسيطة"، لكن سعادتي لم تكتمل فقد كان حسن الظن ليس في محله، حيث قرأ قارئ الأخبار أن الاختراع أجنبي وليس للمواطن العماني يد فيه، لقد كانت صدمة كبيرة لي، ابتعدت عن شاشة التلفاز وأنا مطأطئ الرأس، أتجرع الألم وصوتي مبحوح وحالي لا يسر عدوًا ولا صديقا، انهمرت دموعي ونشف ريقي، " متى سيثق مجتمعنا بقدرات المبتكر العماني، متى سنرى ابتكاراتنا سلعة يتداولها الجميع"


(*) نائبة مشرف قسم الابتكارات العلمية بحملة مبدعو عمان


معلمة أولى لمادة الكيمياء بمحافظة جنوب الباطنة


harthiah@gmail.com