محمد الرواحي (*)
الإبداع موهبة وحرية وعبقرية، وهو من المتطلبات الجوهرية لتطوير الأمم ولا يعد الإبداع ترفاً بل ضرورة من ضرورات البناء والتقدم ويشكل الإبداع دافعاً لأي تقدم علمي أو فكري أو فني ولن نبالغ في القول إن قلنا: إن المبدعين هم ثروة الأمة التي لا يمكن الاستغناء عنها لذا من المسلمات أن نقول: بقدر ما تنجح أمة في الكشف عن القدرات الإبداعية لأبنائها تكون أمة متقدمة ومتطورة حضارياً.
وإذا ما تطرقنا إلى مفهوم الإبداع لابد أن نوقن أن الإبداع عملية معقدة يصعب تعريفها ولكن بشيء من التسهيل نستطيع أن نستنتج تعريفين للإبداع من الدراسات الحديثة التي كتبت حوله: فالإبداع ابتكار الشيء على غير مثال سابق أو هو إنتاج شيء ما على أن يكون هذا الشيء جديداً في صياغته وذا تأثير في مجاله وإن كانت عناصره موجودة من قبل.
للمبدع بعض الصفات التي يتميز بها عن غيره من البشر أولها الإحساس المرهف الذي يجعله يشعر بما لا يشعر به الآخرون من غير المبدعين وينتبه إلى ما لا ينتبه إليه غيره وثانيها الخيال الواسع الذي يمكنه من اكتشاف علاقات جديدة وصياغة أطر مبتكرة ولا يتأتى له ذلك إلا بالذكاء والفطنة، ومن الصفات التي ينبغي أن تتوافر في المبدع فهو في حاجة ماسة إلى حرية حقيقية ليخرج من أسوار الواقع والتقليد ويحلق في آفاق جديدة.
الإبداع إن كان فكريا أو أدبيا أو فنيا يحتاج إلى عوامل مهيئة تساعده على نموه فهو يتطلب تربة خصبة وصحية، والمبدع بحاجة إلى أجواء نفسية تناسب صفاته الشخصية من رهافة الحس وسعة الخيال والذكاء والحرية .
(*) معلم لغة عربية - مشرف قسم العمل الأدبي بحملة مبدعو عمان


