في زاوية آراء كتب هاني حبيب مقالا بعنوان القرارات الصعبة بانتظار القمة الفلسطينية – الأميركية!جاء فيه: “يتوقع الرئيس أوباما من إسرائيل أكثر مما يتوقعه من الفلسطينيين” هذه باختصار حصيلة ما تم الإفراج عنه من معلومات حول “اتفاق الإطار” الذي رسمه وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع اقتراب نهاية المفاوضات على الملف الفلسطيني – الإسرائيلي الذي تم الاتفاق أن تستمر لتسعة أشهر، حصيلة هذا الاستنتاج نجمت عن محورين؛ الأول المقابلة التي أجراها أوباما مع الصحافي جيفري غولدبرغ عشية اجتماعه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو، والمحور الثاني هو ما جاء في المؤتمر الصحافي في ختام القمة الأمريكية – الإسرائيلية.
وضع أوباما نظيره الإسرائيلي، في أجواء القمة قبل انعقادها من خلال تلك المقابلة الصحفية، إذ انه سيسأله:”إن ليس الآن فمتى” والمقصود الموافقة على خارطة إطار “كيري”. الوقت لتحقيق السلام آخذ بالنفاد مع أن أبو مازن جاء بالاعتراف بإسرائيل وحقها بالوجود” وسيسأل أوباما نتانياهو إن لم يوافق على اتفاق الإطار .. فما هو البديل لديه “ويجيب دون انتظار” يصعب التفكير في بديل منطقي” كل ذلك مع تحذير من أن الوقت ينفد “ديمغرافيا” لصالح إسرائيل يهودية، مشيراً إلى تزايد تعداد المواطنين العرب في إسرائيل، وبعد التحذير تهديد مفاده أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من إسناد إسرائيل في المحافل الدولية – كما فعلت دائماً – في المستقبل!!
أما في إطار المحور الثاني المتعلق بالقمة الأميركية – الإسرائيلية، فإن نتانياهو، الذي كان مستعداً تماماً، بعد أن تلقى أسئلة الامتحان بوقت كاف قبل الجلوس على مقعد حل الأسئلة، فقد حاول جاهداً إقناع الرئيس الأمريكي أن الجانب الفلسطيني هو المسؤول عن الجمود السياسي، إلا أن مزامنة صدور تقرير مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، الذي اظهر تصاعد موجات الاستيطان، ساهم في السخرية من هذه المحاولة. وحسب صحيفة “هآرتس” فقد تولدت قناعة تامة لدى إدارة اوباما، إن نتانياهو لم يقم بما يكفي للدفع بعملية السلام ولإقناع العالم والفلسطينيين انه جاء في مسعاه نحو السلام، وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري كان على مبعدة قصيرة من أوباما ونتانياهو أثناء المؤتمر الصحافي في نهاية أعمال القمة بينهما، وعندما تحدث أوباما عن “مباحثات بناءة” اقترب كيري من نائب الرئيس جو بايدن الذي كان بجانبه وهمس بأذنه ساخراً “بناءة”!! ظناً منه أن أحدا لا يسمعه!!
وحسب معلوماتي المتواضعة المتعلقة بالمصطلحات الدبلوماسية، فإن مصطلح “بناءة” عندما يذكر بعد أي مباحثات، يعني أن لا تقدم جديا أو كافيا تم إحرازه، وفي هذا السياق، وفي ظل معرفتي المتواضعة، فاعتقد أن “بناءة” كانت المصطلح المتوافق مع ما تم فعلاً، رغم سخرية جون كيري من استخدام أوباما لهذا المصطلح.. إذ إن الرئيس الأميركي لم يستخدم مصطلح “مثمرة” للدلالة على تقدم في المباحثات بين الجانبين!
وقبل أن يلتقي أوباما مع نظيره الفلسطيني، الرئيس أبو مازن، في السابع عشر من مارس الجاري تناقش في أروقة السياسة الإسرائيلية عدة سيناريوهات، أهمها أن الرئيس الأميركي بات مشغولاً مع كل إدارته بأحداث أوكرانيا، وان الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، سيوضع جانبا نسبياً، غير أن هذا الاستنتاج لا يبدو دقيقاً، ذلك إن الولايات المتحدة عازمة على تحقيق انجاز ما، مهما كان بسيطا، بعد تراجعات سياستها الخارجية على أكثر من صعيد، وحسب بعض السيناريوهات الإسرائيلية، فإن حكومة نتانياهو، قد تقبل بالموافقة على اتفاق إطار كيري عندما يتم بلورته بشكله النهائي وطرحه رسميا من قبل إدارة اوباما، ليس لقناعتها بهذا الاتفاق، ولكن لإدراكها أن أبو مازن لن يقبل به كونه لا يلبي الحدود الدنيا من المطالب الفلسطينية، وان أبو مازن الثابت على الثوابت الوطنية الفلسطينية لن يفرط أو يستسلم تحت أي ضغط أو ظرف، خاصة وان الجانب الفلسطيني، رغم ضعفه ما زال ممسكا بخيارات التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل عضويتها الكاملة، كما يسعى إلى نيل عضوية المنظمات الدولية خاصة الجنائية الدولية، في حال فشلت المفاوضات، متسلحاً هذه المرة بمقاطعة أوروبية – أمريكية على الصعيد الشعبي والرأي العام لديهما، بعدما تأكد للعالم أجمع أن حكومة نتنياهو غير جادة في السعي نحو السلام، وأنها إنما تحاول خداع العالم وسرقة الوقت بهدف استمرار خطتها الأساسية والجوهرية الرامية إلى توسيع العملية الاستيطانية وتهويد العاصمة الفلسطينية القدس المحتلة.
وستتضح الصورة بشكل أفضل في الفترة التي تنتهي مع لقاء القمة الأميركية – الفلسطينية، هذه الفترة ستشير إلى مدى انغماس الإدارة الأمريكية على الملف الفلسطيني – الإسرائيلي في ظل أحداث أوكرانيا، كما ستشير إلى تداعيات ونتائج القمة الأمريكية – الإسرائيلية، وتفاعلات القيادة السياسية في إسرائيل مع هذه النتائج والتداعيات، مع ذلك، فإن الصورة لن تكون واضحة تماماً، إلا إذا أصرت إدارة اوباما أن تفرض رؤيتها من خلال “اتفاق الإطار” على الجانبين، مع الإشارة إلى أن كلا من الجانبين لهما حق الاعتراض والتحفظ، لكن لا ندري إذا كانت إدارة اوباما، قادرة على وضع “إطارها” هذا موضع التنفيذ الفعلي، خاصة فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، خاصة وان حكومة نتانياهو المحتارة بين اليمين المتطرف واليمين الليبرالي، قادرة على الصمود في وجه الرفض المعلن من قبل أقطاب اليمين المتطرف للعملية التفاوضية من حيث المبدأ، الأمر الذي يجعل إمكانية إقدام إسرائيل على “موافقة تكتيكية” أمراً بالغ الصعوبة، حتى مع رفض الجانب الفلسطيني لهذا الاتفاق!


