القدس: دلالات الاعتراف بيهودية إسرائيل!

في زاوية أقلام وآراء كتب يونس العموري مقالا بعنوان: دلالات الاعتراف بيهودية إسرائيل!! جاء فيه: ما بين يهودية الدولة ودولة اليهود تتكاثر الأسئلة والاستفسارات وحقيقة ما يجري فيما يسمى بانجاز التسوية السياسية التاريخية للصراع العربي الإسرائيلي الأمر الذي قد يحمل معه الكثير من الدلالات ونسفا لحقيقة الرواية التاريخية التي يستند عليها الحق الفلسطيني التاريخي بفلسطين القضية كأرض وشعب وهو ما تحاول إدارة البيت الأبيض انجازه بشكل أو بآخر وفقا لوقائع المرحلة السياسية وتوازنات القوى ومنطقها الراهن في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية مما يعني أن إدارة اوباما تحاول انجاز التسوية السياسية بصرف النظر عن المسار الطبيعي والمنطقي لمنطق الحق والحقوق كما تحاول تدجين المعادلة السياسية لابتزاز الطرف الفلسطيني (الحلقة الأضعف) في أتون الصراع الراهن بعد أن تم تدمير كافة الاسنادات التي كانت تقوم عليها القوة الفلسطينية في مواجهة ومجابهة الاحتلال بكل أطروحاته وتوسعاته وتغولاته لفرض الحقائق على ارض الواقع .

وتجري محاولة انتزاع اعتراف فلسطيني رسمي وتاريخي بيهودية إسرائيل وهو ما يشكل سابقة تاريخية لها علاقة مباشرة بنسف الموروث الثقافي التاريخي للرواية الفلسطينية كقضية وجودية بكل اتصالاتها واسناداتها الدينية العقائدية مسيحية كانت أم إسلامية، وهو ما يهدد بالدرجة الأولى حقيقة المعتقد الديني والأحقية التاريخية، وبالتالي تصبح الأطروحة الدينية محل شك وتشكك طالما أن هذه الأرض وبكل ما يتصل بها قد أضحت يهودية الوجه والعمق …الأمر الذي ينعكس حتما على أقصوصة السيد المسيح عليه السلام منذ نشأة آل عمران في ناصرة البشارة وقصة الميلاد المجيد لرسول المحبة عيسى ابن مريم عليه السلام في بيت لحم وحقيقة درب الآلام وما بينهما رواية التعميد في نهر الأردن، ومعجزة الإسراء والمعراج للعربي العدناني وصعوده للسماء قد تصبح محل شك وإعادة لإنتاج الرواية وفقاً ليهودية المكان والدولة والإطار وفي ظل إعادة تسمية الأماكن وفرض الأسطورة التلمودية “ليهودا والسامرة” وسدنة المعبد قد يصبحون ساسة العصر الجديد حينما يكون الانهيار الأكبر والكبير لرواية فلسطين التي كانت تسمى فلسطين ولن تسمى بعدئذ بفلسطين.

ولن تكون الأرض السمراء المنتظرة نجمة الصبح لإعادة إنتاج حكايا العشق في ثناياها والتصوف عند معابد الرب والصلاة بمغارة الميلاد ومتابعة مسيرة دروب عشق وسيكونون مجردين من حقوقهم وأحقيتهم بالمكان وكنيسة البشارة ووفقا ليهودية الدولة ستتجرد من معانيها والجليل سيعاد إنتاج مسمياته من جديد …. والرعاة والحطابين السقائين لليهود من أجناس أخرى غير اليهودية سيستوي أمرهم كعبيد لشعب الله المختار.

إن ما يجري الإعداد له في ظل “يهودية الدولة” العبرية ومطالبة الطرف الفلسطيني الاعتراف بذلك تتجلى الكثير من الحقائق وكيف من الممكن أن يتم التعامل مع يهودية الدولة كأمر واقع وتمريره في منظومة الوعي الجمعي الجماعي للشعب الفلسطيني والأمة العربية حيث نلاحظ أن ثمة من بدأ بالتعامل مع هذا المفهوم على اعتبار أن إسرائيل بالفعل هي الوطن القومي للشعب اليهودي وإذا كانت خطة كيري التي تحاول أن تمرر هذه الأطروحة بشكل وبآخر لأول مرة بالشكل الرسمي إنما تهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت حقيقة النقاش والجدل حول إمكانية القبول بمبدأ يهودية إسرائيل والتعاطي معها على هذا الأساس كما كان سابقا التسليم بكون الجزء الأكبر من فلسطين إنما هي أراضي الدولة الإسرائيلية بصرف النظر عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني أو حتى استنادا لمنظومة قرارات الشرعية الدولية ومفاهيم ونصوص القانون الدولي بهذا الشأن.

مرة أخرى يجد الجانب الفلسطيني الرسمي نفسه أمام مرارة فعل الاختيار في ظل انسداد أفق ما يسمى بالتسوية السياسية لانجاز الاتفاق والتوافق في ظل تسليط سيوف العرب والعجم على الرقبة المقتربة من مقصلة الذبح من الوريد للوريد إذا ما تم رفض الأطروحات “الأممية” بالاعتراف بالمُراد إسرائيليا وبهذه المرحلة الشعار المطلوب انجازه هو يهودية إسرائيل كمقدمة لانجاز الانهيار والذي يبدو انه بلا قاع أو حدود …

وبهذا السياق اعتقد أن الجانب الفلسطيني الرسمي إنما يبحث عن الحلول المسماة بالخلاقة والمبتكرة للخروج من المأزق الأخلاقي للاعتراف من خلال الحذلقة على الصياغة ومفاهيمها للعبارة التي قد تكون مقبولة ولو بحدودها الدنيا مع الأخذ بعين الاعتبار تقديم الرشاوي الهامشية للإغراء بهذا الصدد كأن يُقال دولة فلسطينية بالضفة الغربية وغزة وعاصمتها في القدس الشرقية بصرف النظر مرحليا عن المساحة والمسافة الواصلة لخطوط العرض والطول للعاصمة العتيدة مع البحث مرة أخرى عن الحلول الخلاقة والمبتكرة للبلدة العتيقة للقدس والأغوار وحلولها من خلال التقنيات الحديثة وسيطرة القوى المدججة بحلف الناتو وجيوش المارينز لبسط النفوذ الأمني عليها واحدة من الأطروحات الممكنة مع إبقاء إمكانية الإيجار والاستئجار كمنطقة الغور واحدة من الأطروحات التي قد يكون عليها الكثير من المساومة والحديث .

وما مسألة التبادلية إلا حسبة من حسابات الأرقام والمعادلات الرقمية قد تفرض نفسها مع صياغة الإطار المؤطر في ظل منطق القوة الفارض لذاته بعد أن تجردنا وجردنا أنفسنا من مجرد الاحتجاج الفعلي والحقيقي بأدوات الشعوب بعد أن صار الانتظار والترقب لماكنة الصرف الآلي لراتب الدول المانحة والجوع هنا سيد الموقف …. والخوف والتخوف من أول الشهر قد يكون فوبيا هذا العصر !!

بالمباشر ودون أي شكل من أشكال المواربة أو التأويل و التفسير وبصرف النظر عن حقيقة الصياغة والآليات فإن الاعتراف بيهودية إسرائيل إنما يعني نسف للموروث الثقافي الفلسطيني العروبي وللرواية التاريخية الدينية التي استند إليها تاريخ المنطقة بأكملها الأمر الذي سيحمل معه تغيرا جوهريا بوجه المنطقة برمتها وبالتالي تشويه المشهد البشري وتراكماته وإرهاصاته وتفاعلات الماضي بالحاضر وانجاز المستقبل، الأمر الذي يعني أيضا ضياع المسؤولية التاريخية لفعل النكبة والتهجير واللجوء وبراءة الاحتلال من جرائمه بهذا الصدد وبالتالي تصبح واحدة من أعقد وأخطر قضايا انتزاع الحق بمنطق القوة وفرض حقائقها مشرعن في ظل معادلة الاعتراف هذا !