مصرفيون وقانونيون: عدم تمعن العميل في بنود العقود المصرفية يوقعه في حبائل متاهات شائكة


- الهنائي: البنوك لا تهتم بإيضاح التزامات العميل تجاه العقود وآثارها


- احتساب نسبة الفائدة في القروض أساسيات يجب إدراكها قبل التوقيع


- الفيزا تخدم شركات الائتمان والبنوك.. والعملاء لا يهتمون إلا بالمنتجات


- عقود البنوك إذعانية ولا يمكن تغيير بنودها بطلب من العميل


- التأمين على الحياة من أبرز البنود التي يجب تضمينها بالعقود


الرؤية- سمية النبهانية


أكد مصرفيون وقانونيون أن غياب ثقافة العميل بأهمية معرفة تفاصيل العقود المصرفية وحاجته الاقتصادية وانجذابه لميزات المنتجات تقودانه إلى توقيع العقود المصرفية للقروض ومختلف الخدمات المصرفية دون التمعن فيها مما يتسبب في آثار ومتاهات مالية وقانونية كبيرة للعميل خلال فترة سداده للقرض.


وقال عملاء مقترضون إنّ موظفي البنوك لا يهتمون بإيضاح تفاصيل بنود العقود لهم قبل توقيعها مما يتسبب في مشاكل مالية عديدة مستقبلاً حيث يضطرون لاحقا لرفع تظلم للبنوك ليكتشفوا أنّ العقود شرعية وقانونية.


ونصح المقترضون العملاء بمعرفة بنود العقود قبل توقيعها، موضحين أن المال حلول وقتية تتسبب لاحقاً بآثار كبيرة.


ثقافة العميل


وأكد مسؤول المنتجات المصرفية في أحد البنوك التجارية – فضل عدم ذكر اسمه- أن عدم اهتمام العميل بقراءة العقد المصرفي والتمعن في بنوده قبل التوقيع من أهم الأسباب التي تنتج عنها مشاكل عدة للعميل خلال فترة سداده للقرض.


وأوضح المسؤول أن البنك يقوم بتقديم العقد للعميل باللغة الإنجليزية والعربية، كما يقوم موظف البنك بشرح شروط العقد للعميل إن طلب ذلك، إلا أنّ العميل بشكل عام لا يملك ثقافة قانونية، ولا يهتم بقراءة بنود العقد وماعليه وما على البنك، لعدم درايته بالمخاطر التي يمكن أن تترتب عليه، ولحاجة العميل المالية، والتي اضطرته لأخذ القرض. كما إنه وفي حالات عقود أخرى كعقود البطاقات الائتمانية، لا يهتم العميل بمعرفة الالتزامات التي تترتب عليه، بل يهتم بمعرفة الامتيازات التي يحظى بها، وهي أمور تتسبب بمخاطر مالية كبيرة على العملاء نتيجة عدم وعيهم بتفاصيل العقود التي قاموا بتوقيعها. حيث يودون لاحقا رفع تظلم ضد البنك ولكنهم يكتشفون أنهم قاموا بالموافقة على الشروط، وأن هذه الإجراءات مشروعة من قبل الجهات المختصة.


العقود المصرفية قانونيا


وقال المحامي سعيدي الريسي إن الوضوح يعتبر من أهم سمات العقود وذلك يعود لسببين رئيسيين يتمثلان في أن الوضوح يضمن قانونية العقود واكتمال الشكل القانوني للعقد بعيدا عن الغش والتدليس، كما إن الوضوح يضمن استقرار المعاملات التجارية مما يؤدي إلى استقرار الاقتصاد الوطني.


وحول المرحل التي يمر بها العقد قبل اعتماده، أوضح الريسي أنه يمر بمرحلة إعداد العقد من قبل الدائرة القانونية، ومن ثم تقديم مسودة العقد وعرضه على مجلس الإدارة بما يتناسب مع القوانين العمانية والبنك المركزي، ومن ثم اعتماد العقد وطرحه للزبائن، موضحًا أنه لا يمكن تغيير أي بند من بنود العقد لأنه يعتبر من عقود الإذعان أي للعميل الأخذ به أو عدم الأخذ به


وحول الهفوات الفنية التي يمكن أن يرتكبها البنك، قال الريسي أن عدم وضوح العقود وعدم توضيح تفاصيلها وماهيتها للعميل، وخاصة فيما يتعلق بالتأمين على الحياة وكيفية احتساب نسبة الفائدة واستقطاع المبلغ يتم تغييرها من خلال توضيح بنود العقد، ويمكن استغلال هذه الهفوات من قبل البنك. وأضاف أنّه بالعادة تكون العقود باللغتين العربية الإنجليزية بموجب القانون وبالتالي لا تعتبر اللغة عامل تضليل.


وتابع الريسي: في الحقيقة إنني أحصر مشكلة العقود في مشكلة أزلية نعاني منها جميعا وهي عدم رغبة الغالب الأعم في القراءة والتوقيع دون أن يكلف الشخص نفسه عناء قراءة بنود العقد. أما البعض فإنّ الحاجة الماسة للمال تجعله يرضخ للأمر الواقع. كما أرى أن أهم مشكلتين تواجهان العميل هما كيفية احتساب نسبة الفائدة وكيفية استقطاعها، وأيضاً في حال تعرض الشخص لنسبة عجز تعيق أدائه.

وحول أبرز الحقوق القانونية للعميل في العقود المصرفية والتي يجب إدراكها، يرى الريسي أن التأمين على الحياة حيث إن هذا التأمين يضمن عدم امتداد الالتزامات القانونية إلى الورثة.

وختاما، تمنى الريسي إعادة صياغة عقود القروض وشدد على ضرورة القيام بإعادة دراسة استقطاع نسبة الفائدة مع أصل القرض .


حاجة العميل


فيما يرى المواطن أحمد الهنائي – مقترض من أحد البنوك- أنه من النادر أن نجد عميلا يقرأ بنود العقود المصرفية قبل التوقيع عليها، وخاصة بالنسبة للقروض الشخصية أو السكنية، حيث إن العميل لا يلجأ لها لوضعه الاقتصادي الصعب ولحاجته أو مرور ظروف اقتصادية صعبة عليه، لذا فنجد أن كل ما يبتغيه هو الحصول على القرض وتيسير أموره، ليكتشف في أحيان كثيرة أنه قام بالتوقيع على بنود لم يكن ليرضى بها لو عرفها مسبقاً.


وقال الهنائي: لا أعتقد أن موظف البنك سيرفض تسليم العميل نسخة من العقد لمراجعتها قبل التوقيع عليها، إن قام بطلب ذلك، ولكن في الحقيقة لا أحد يقوم بذلك، لذا نجد أن الموظف لا يهتم بالشكل الكافي. فالعميل يهتم بمعرفة معلومات معينة كمبلغ الاقتطاع الشهري، وفترة سداد القرض، ولا يسأل عن تفاصيل البنود الأخرى والالتزامات والحقوق التي يملكها العميل والبنك على حد سواء، مضيفًا أن هناك بنود أخرى معمول بها يجب أن يعيها العميل، حيث إنه –على سبيل المثال- عند سؤال الموظف للعميل عند توقيع العقد إن كان يريد القرض بتأجيل أو بدون تأجيل، أي تأجيل اقتطاع القسط في المناسبات كالأعياد والمدارس، وفي أغلب الأحيان يطلب العميل تأجيل الاقتطاع، دون أن يعي أن نسبة الفائدة التي تم تأجيل اقتطاعها في تلك الفترة، تتم إضافتها في سعر القرض الأصلي، وبذلك يرتفع مبلغ القرض على العميل، مما يتسبب بمشاكل عديدة للمقترضين. كما إن المقترضين عادة لا يعون تبعات التأخر عن سداد القروض أو التوقف عن السداد. وكذلك بعض العقود تذكر أن نسبة الفائدة تعتمد على سعر السوق، وبذلك ترتفع نسبة الفائدة في القرض إن ارتفعت النسبة في السوق، لذا على العميل ممن لديه قرض شخصي أو سكني قديم أن يستغل ذلك –على سبيل المثال- احتساب نسبة الفائدة الحالية بعد أن تم تخفيضها من قبل البنك المركزي العماني.


وتابع الهنائي أن العقود الداخلية للبنوك معتمدة وفق نظام محدد، وهي تحمي البنك ومساهميه في الدرجة الأولى، لضمان استرداد الأموال. إلا أن العميل يجب أن يعي البنود والشروط التي يوافق عليها قبل استلام الأموال.


بطاقات الائتمان


وقال الخبير الاقتصادي فادي بن عبد الله العجاجي في مقال له إن الشركات الائتمانية مثل الفيزا، والماستركرت تمنح بطاقات ائتمانية لعملائها من خلال البنوك التجارية ومراكز التسويق الكبرى، حيث يحصل العميل بموجب البطاقة على فترة سماح تمتد إلى شهر لسداد قيمة مشترياته بالبطاقة نظير رسوم سنوية ثابتة. وفي حالة التخلف عن السداد في الفترة المحددة يفرض على العميل نسبة تتراوح ما بين 18% إلى 25% من المبلغ الذي لم يتم تحصيله، وهي مخاطر لا يعيها العميل إلا بعد التخلف عن السداد.


كما إن هناك الكثير من النقاط التي يجب على العميل استيعابها قبل استخدام بطاقة الفيزا والموافقة على شروط الشركات أو البنوك التجارية، حيث لا تقتصر أرباح الشركات الائتمانية على الرسوم السنوية والفوائد التي يتم تحصيلها من العملاء عند التخلف عن السداد، بل إن معظم أرباح تلك الشركات تتحقق من عملية شراء الدين. فحامل البطاقة يشتري السلعة ويكون مديناً للبائع بقيمتها، والبائع يبيع الدين للشركة الائتمانية بقيمة أقل. فمثلاً إذا اشترى حامل البطاقة سلعة بقيمة 100 ريال؛ فإنّ البائع سيحصل على قيمة أقل من الشركة الائتمانية (98 ريالاً مثلاً)، لذا تعطي الشركات فترة سماح لحامل البطاقة لسداد قيمة مشترياته، أما في حال قيام حامل البطاقة بالسحب النقدي من مكائن الصرف الآلي؛ فإنّ الشركات الائتمانية تفرض فوائد بنسبة متفق عليها في العقد بينها وبين حامل البطاقة.


الفائدة على قروض بطاقات الائتمان


وأوضح العجاجي أن معدلات الفائدة على معظم قروض بطاقات الائتمان تتراوح ما بين 18 -25 بالمئة، وتقسم هذه النسبة على 12 شهراً لتحديد معدل الفائدة الشهري على قروض بطاقات الائتمان. في نهاية كل شهر ميلادي يتعين على حامل البطاقة دفع قيمة مشترياته، وإذا تعذر عليه ذلك فيطالب بسداد الحد الأدنى المتفق عليه في العقد (عادة 400 ريال)، والباقي يرحل للفترة التالية بعد إضافة معدل الفائدة الشهري. فإذا افترضنا أن معدل الفائدة على بطاقة ائتمانية 24 في المئة (2 في المئة شهرياً)، وأن حامل البطاقة استخدمها لشراء سلع بقيمة 6000 ريال، ولظروف خاصة قرر حامل البطاقة الاكتفاء بسداد 400 ريال شهرياً. في هذه الحالة يتعين على حامل البطاقة تسديد مبلغ 7036,5 ريالاً لمدة 18 شهراً.