ليبيا تتسلم من النيجر الساعدي القذافي وترسم ملامح الدولة الجديدة

U.S. Secretary of State Kerry poses during a photo family at the Conference on International Support to Libya in Rome

عواصم-(وكالات):تسلمت السلطات الليبية أمس من النيجر الساعدي معمر القذافي الذي سيواجه في طرابلس “العديد من التهم” منها مقتل لاعب كرة قدم والمشاركة في قمع الثورة على نظام والده في 2011، بحسب مكتب النائب العام الليبي.

وقال بيان للسلطات الليبية ان “الحكومة الليبية استلمت الساعدي معمر القذافي”، موضحا انه “وصل الى ليبيا وموجود لدى الشرطة القضائية الليبية”.

واكدت الحكومة الليبية “التزامها بمعاملة المتهم وفق اسس العدالة والمعايير الدولية في التعامل مع السجناء”، معبرة عن شكرها “للرئيس النيجري محمد يوسفو والحكومة النيجرية والشعب النيجري على التعاون الذي ترتب عليه هذا الأمر”.

واوضح عثمان القلالي المتحدث الرسمي باسم مؤسسة الاصلاح والتاهيل سجن بمنطقة الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس، لوكالة فرانس برس ان الساعدي اودع في هذه المؤسسة في الساعات الأولى من أمس بأمر من النائب العام الليبي بعد استلامه من النيجر التي لجأ إليها قبيل سقوط نظام والده في العام 2011.

وأضاف القلالي أن “الساعدي القذافي نقل في حراسة مشددة وفي ظروف من السرية التامة من مطار معيتيقة قرب العاصمة إلى سجن الهضبة” لافتا إلى أن “القذافي الابن خضع على الفور إلى الكشوفات الطبية اللازمة بإشراف الوحدة الصحية في السجن”.

وأشار إلى أن “إدارة السجن التابع لجهاز الشرطة القضائية أودعت الساعدي في معتقله بعد أن انتهت من إجراءات تسلمه وكشوفاته الطبية رسميا بأمر من النائب العام الليبي تمهيدا لبدء إجراءات التحقيق معه خلال الساعات القادمة لتقديمه إلى غرفة الاتهام”.

وقال القلالي ان “الساعدي القذافي عومل بشكل جيد وفق الإجراءات المتبعة لدى جهاز الشرطة القضائية الليبية وما تقتضيه الشريعة الإسلامية ومواثيق حقوق الإنسان ليواجه الاتهامات الموجهة إليه أمام محكمة تتوفر فيها جميع متطلبات العدالة والقانون”.

وتضم مؤسسة الإصلاح والتأهيل في منطقة الهضبة بطرابلس عددا من كبار مسؤولي النظام السابق، وقد بدأت فعليا محاكماتهم جميعا.

وقال صديق الصور المتحدث باسم النائب العام ان الساعدي متهم خصوصا ب “جرائم هدفت الى الابقاء على والده في الحكم” اثناء ثورة 2011 التي اطاحت بوالده معمر القذافي. كما انه متهم بالتورط في 2005 في مقتل مدرب سابق لفريق الاتحاد لكرة القدم بطرابلس حيث كان يمارس كرة القدم، بحسب المصدر ذاته. وتتهم السلطات الليبية الساعدي أيضا “بالاستيلاء بالقوة على املاك وبالترهيب حين كان يدير الاتحاد الليبي لكرة القدم”.

وبحسب مكتب النائب العام “قد تضاف تهم اخرى للائحة اثر استجواب الساعدي القذافي”.

والساعدي القذافي المولع بكرة القدم كان لعب في فريق الأهلي بطرابلس قبل ان ينضم الى منافسه الاتحاد.

وكان تولى قيادة المنتخب الليبي لكرة القدم وانضم الى فريق بيروجيا الإيطالي. واضطر للتخلي عن مغامرته الإيطالية بعد كشف ايجابي عليه بتناول منشطات.

وفي ختام مسيرته الكروية كان رئيس نادي الاتحاد واتحاد كرة القدم الليبي.

ونشرت كتيبة ثوار طرابلس التي تضم مجموعة من الثوار السابقين، على صفحتها على فيس بوك صورا للساعدي القذافي بعد تسلمه من قبل طرابلس. وكان الساعدي 39 عاما لجأ الى النيجر في سبتمبر 2011 قبيل سقوط نظام معمر القذافي الذي القي عليه القبض وقتل في 20 أكتوبر 2011.

وقد منحته سلطات النيجر اللجوء ورفضت مرارا في السابق تسليمه رغم طلبات متكررة من سلطات طرابلس.

واعلن رئيس النيجر محمد يوسفو العام الماضي ان بلاده منحت اللجوء للساعدي القذافي “لأسباب إنسانية”.

واصدرت الشرطة الدولية الانتربول بحق الساعدي “مذكرة حمراء” طالبة من الدول ال188 الأعضاء فيها العمل على توقيفه.

وكانت النيجر سلمت الحكومة الليبية منتصف فبراير الماضي عبد الله منصور رئيس جهاز الأمن الداخلي في النظام الليبي السابق.

وقالت الحكومة الليبية انها ارسلت الى السلطات النيجرية ادلة تثبت تورط منصور “في التخطيط لاعمال ارهابية تستهدف زعزعة ليبيا”. واعتبرت نيامي بالتالي ان المسؤول الليبي السابق “انتهك التعهدات التي قطعها” ولم “يحترم شروط لجوئه”، بحسب البيان.

واكدت الحكومة الليبية انها ستضمن لمنصور “كل حقوقه من اجل محاكمة عادلة وفقا للقوانين الدولية”.

من جانبه أكد رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي نوري أبو سهمين أن ليبيا خلال هذه المرحلة التي تنتقل فيها من مسارِ الثورةِ إلى مؤسسات الدولة ، تمر بمحطاتٍ تاريخيةٍ ومهمة سترسم ملامحَ دولةِ ليبيا الجديدة التي تعكس آمالَ وتطلعاتِ الشعبِ الليبي