رماد : ساكنة القلب

Abdullah-al-mamari

عبدالله المعمري -

كانت تجري في خطواتها المثقلة بهمٍ على رصيف حياتها التي انزوت به عن طريقها الذي يسلكه جميع من هم حولها، فهُمها جَعل الصمت يستوطن ذاتها، ويسكن بين جوانحها، ويجمد جوارحها التي تتعاطف معها قلوب صادقة شاعرة متحسسة بما هي به. وهي تجري على ذلك الرصيف، سقطت، فجلست على الرصيف، باكيةً، متألمةً، لم تجد وهي على تلك الحال غير جدارٍ في نهاية الرصيف، اتكأت عليه، جاعلةً من هَمها يصنع لها قوساً انحنى منه رأسها مع رمشي عينيها اللتين تذرفان دمعهما منذ أن بدأ الهم يحتل مساحات كبيرة من تفكيرها وتقاسيم وجهها.

كنتُ أسعى للوصول إلى ذلك الأمل الذي سعيت له بمروري على طريق رصيفها، فصادفتها، ووقفت برهةً من الوقت متأملا بحالها، منتظرا ان ترفع رأسها، لكي أراها، فإذا هي، تلك الفتاة التي شكلت لي سندي في هذه الحياة في فترة لم أجد من هم حولي سواها، مددت يدي إليها، تسبقني إليها كلماتي، قفي، يا من تساوين عالمي، فمكانك ليس على الرصيف، بل التربع على تاج رأسي، لأنك ساكنة القلب، فلك تلك الأهمية في حياتي بقدر القلب الذي تحملينه، ولي به مساحة منذ زمن.

تعجبتْ مما قلتُ، مصغرة من قيمتها، لوضعها، وما هي به من همٍ وتعاسة، متناسية مواقفها بقلبها الذي شكل صمودا في وجه مصاعب الحياة ومكدرات صفو أيامها، فالصمود كان جزءا من طموحٍ بلغ بي إلى قمة ما كنت أحلم به في سنوات الطفولة.

أخذتُ بيدها، لتعود كما كانت، ذات ابتسامة البراءة، بروح الطُهر، ويقين الأمل، ومعالي السمو نحو طريق المجد الحقيقي، حينها أدركتْ من تكون، مستشعرة حقيقة مكانتها في قلبي، رافعة رأسها في شموخ الطموح من جديد، واثقةً بخطواتها على طريق التميز، فهي تستحق الأفضل دائما.