فاطمة بنت علي الإسماعيلية -
وراء عاملات المنازل قصص كثيرة، بعضها مُوجع و يعكس حجم الألم وضنك العيش التي يُعانين منها في بلادهن والحياة التي يعيشها بعضهن تحت مستوى خط الفقر و مدى تحمُلهن وتكبدهن الكثير من أجل السعي للقمة العيش، ومن شدة بؤس تلك القصص قد يتحولن لأفراد خالين من المشاعر والرأفة، والقصص الواقعية التي يعيشها بعضنا مؤسفة حيث تتعجب من تفنن بعض العاملات لصنع المشكلات، فضلا عن مقاطع الفيديو حول قصص العاملات والتي أصبحت تنتشر سريعا في وسائل الاتصال الاجتماعي والتي يعتصر القلب ألما عند مشاهدتها، وتجعل المرأة في حيرة بين الخروج لممارسة العمل وترك الأطفال في المنزل مع هؤلاء العاملات، وبين اختيار المرأة الجلوس في المنزل للاعتناء عن قرب بكافة تفاصيل أبنائها وأمام عينها حتى وإن كانت لديها عاملة للمنزل لمساعدتهاز.
بعض الآباء يُعلنون رفضهم لفكرة عمل الزوجة تحت أي ظرف كان ومهما كلفه ذلك ويُلزم زوجته بالمكوث في المنزل خوفا من تلك القصص البعيدة عن التصديق أحيانا!
لكن هل ذلك الحل هو الأنسب بالمطلق ؟!
بالمقابل تتعامل بعض عاملات المنازل برقة وإخلاص مع الأطفال ومن شدة ما يُخلصن في عملهن يجعلك تشعر بصدق أنهن فرد من أفراد العائلة، ورأيتْ بعضهن يقمن في وقت فراغهن بالبحث عن الكتب في المنزل لتقرأ وتتعلم الإنجليزية بعد أن حُرمت من أبسط حقوقها في التعليم، وهو أمر حري بالتقدير.
يبقى الموضوع أنها حظوظ في النهاية وهناك عدة عوامل مجتمعة يلعب الحظ فيها تأثيرا كبيرا، بين بيئة تلك العاملة والبيئة التي جاءت للعمل فيها وكيفية معاملة الأسرة لها بين لين وشد،
لكن وسط ذلك القلق تبقى عاملة المنزل كيانا يستحق الاحترام، عندما يتعامل أفراد الأسرة معها برقي وإنسانية ويحترمون غُربتها، فقد يلقى الإحسان في التعامل معهن جزاءه بالإحسان.
والأمنية اللصيقة بهذا القلق لدينا نحن النساء العاملات هو أن تُسرع الجهات المعنية بتنفيذ بعض المشروعات التي كثُر الحديث عنها في المحافل النسائية وهو توفير حضانات لأطفالهن في مقر أعمالهن، وذلك سيساهم في حل نصف تلك المشكلة.


